دراسات

ماهر أبو طير ... الاثرياء حين يسطون على النيابة

التاريخ : 17/05/2010


كتب : ماهر أبو طير

المصدر : جريدة الدستور

كان مقررا ان تجري الانتخابات النيابية ، بين موعدين ، احدهما قبل رمضان ، وثانيهما ، بعد عيد الفطر ، والاغلب ان تجري في موعد ثالث هو شهر تشرين الثاني ، وفقا لاخر المعلومات المُتسربة.

ما هو اهم من كل هذا العصف هو ان لا يلد مجلس النواب الخامس عشر ، مجلس النواب السادس عشر ، ولا يكون ذلك الا بتأمين بيئة انتخابية نظيفة ، تقوم فعلا على اساس تجريم "المال السياسي" وشراء اصوات الناخبين ، بخمسين دينارا او مائة دينار وبتسعيرات اخرى ، خصوصا ، ان الانتخابات تجري في اجواء اقتصادية صعبة ، تعززها طبقة "الحيتان" التي ستغزو مجلس النواب المقبل ، مسّلحة بأموالها ، وعدم حاجتها اساسا لاي امتيازات برلمانية ، بما في ذلك "الراتب" الذي تحول الى مكافأة.

من تقنيات شراء الاصوات ، الاشتراط على الفقير قبيل دفع ثمن صوته ، ان يقوم بتصوير ورقة الاقتراع داخل غرفة التصويت ، بعد ان يكتب الاسم المطلوب ، ويقوم بتصوير وضع الورقة في الصندوق ، وهي تقنية تم استخدامها خلال الانتخابات الماضية ، حيث كان يتم تزويد الفقير بموبايل خصيصا لهذه الحالة فيلتقط لنفسه بكاميرا الفيديو لقطات تثبت التزامه ، فينال المبلغ المتفق عليه بعد الخروج.
 

تقنيات اخرى تقوم على اساس ادخال اول ناخب ، والطلب منه ايهام اللجنة بأنه قام بالتصويت ، على اساس ان لا يضع الورقة ويجلبها معه الى الخارج حيث يأخذها مدير حملة المرشح ، ويكتب اسم مرشحه ، ويمنحها للناخب الثاني ، الذي يدخل ويضعها في الصندوق ، ويجلب معه انموذج التصويت الفارغ الذي حصل عليه من اللجنة ، ويسلمه الى مدير حملة المرشح ، فتتكرر العملية ، بشكل متسلسل ، ويتم الدفع لكل من يجلب الانموذج الفارغ ، ويضع الانموذج الجاهز مسبقا.

اصوات الاميين مشكلة اخرى ، ولا بد من الجرأة في هذا الصدد بحيث يتم منع تصويت الاميين ، ولا داعي ابدا ان نستغرق في قصة حق الناخب كان اميا ام لم يكن ، في التصويت ، فهناك تلاعب كبير يجري في اصوات الاميين ، من جانب من يحاولون شراء الذمم ، بحيث يكون التصويت علنيا ويشهد عليه مندوب المرشح ، والجرأة التي نريدها لتجريم المال السياسي ، تقتضي اغلاق الباب في وجه اي ثغرات ينفذ منها هؤلاء ، وتصويت الاميين هو احدى هذه الثغرات.

ترحيل الاصوات من دائرة الى دائرة ، مشكلة اكبر ، وكأن الناس "حمولة شاحنات" فيتم استغلال ظروفهم ، احيانا ، وخلق دوائر مشوهة في حالات اخرى ، تفيض بجمهور ليس جمهورها ، واذا كانت هناك نية حقيقية لايجاد برلمان نظيف حقا ، فيتوجب عدم التذرع بضيق الوقت ، واعادة ترحيل الاصوات ، واعادتها الى دوائرها الاصلية ، وبغير ذلك تكون بعض الدوائر منتجة لنواب ليس من حقهم ادعاء تمثيل هذه الدائرة او تلك.

الاثرياء بعضهم يستعد للسطو على مجلس النواب المقبل ، بأموالهم ، في ظل الفقر ، وفي ظل طبقة فرعونية من الاثرياء الذين يريدون المال والنفوذ السياسي وحماية مصالحهم ، واذا كان "الثراء المشروع" حقا لكل انسان ، فان تحويله الى اداة لتطويع ارادة الفقراء والمحتاجين ، كبيرة من الكبائر ، ان لم تكن "ام الكبائر" السياسية ، حين يبيع المرء ضميره ، مقابل حفنة دنانير.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.