دراسات

عمر كلاب ... خطوة لبرلمان عصري

التاريخ : 20/05/2010


كتب : عمر كلاب

المصدر : جريدة الدستور


يهدف اي قانون انتخاب الى توفير بيئة آمنة لاختيار المواطن لممثله في مجلس النواب ، ابتداء من مرحلة التسجيل ومرورا بباقي مراحل العملية الاجرائية من قوائم واقتراع وفرز واعتراض ، وقد وفر قانون الانتخاب الجديد تمثيلا لكل المواطنين بعد تقسيم الدائرة الرئيسية الى دوائر افتراضية ، وكان هذا احد المآخذ على قانون الصوت الواحد ، والتفت القانون الى تغليظ العقوبة على مرتكبي الجرائم الانتخابية بعد ان باتت هذه الجرائم سلوكا اعتياديا عند بعض المرشحين وصار "المال" صاحب السطوة في العملية الانتخابية وسقطت عوامل المعرفة والخبرة والاداء والحضور السياسي.

الصوت الواحد لا يحظى بقبول من "لاعبي السياسة" في الاردن فنحن للان لم نصل الى "محترفي السياسة" لان المحترف قادر على التعامل مع الظروف السياسية بكل انواعها فالاحزاب تبحث عن "كوتا حزبية" او قائمة حزبية وهي موقنة بأن فرصها في الوصول الى مقاعد البرلمان دون هذه الكوتا او القائمة معدومة لظروف حزبية وليس لظروف موضوعية فقط ، وصار الصوت الواحد الشماعة التي نعلق عليها كل الاحمال والاعباء بما في ذلك عجز الاحزاب وعجز المجتمع المدني في التاثير المجتمعي.

الان اعاد القانون الجديد للصوت الواحد صوابه ، فعدد المقاعد بمثل عدد الدوائر كما في دول عريقة وراسخة في الديمقراطية ، ومنح الناخب فرصا متعددة لاختيار نائبه او مرشحه ضمن نفس الضوابط للجميع وهذا قد لا يلبي كل الطموح لكنه خطوة متطورة وفقا للحالة الراهنة فلا يجوز ايضا ان نقود الناس للحزبية بالسلاسل وفقا لما تطلبه بعض الاحزاب ، كما لا يجوز ان نفرض على المجتمع ايقاعا لا يقبله او لا تطرب اذنه لسماعه لمجرد ان نخبة او مجموعة تريد ذلك.

القانون الحالي المؤقت كفيل بتحسين صورة العمل النيابي وصورة الناخب والنائب معا ، فلا يعقل ان نطعن في ممارسات النائب دون ان ندين الناخب الذي قبل بهذه الممارسة او ذلك الذي اختار المقاطعة والجلوس في منزله ثم عاد ليكيل كل انواع الانتقادات للمجلس النيابي.

ثمة عدالة نسبية في القانون وثمة مواد تحافظ على صوت الناخب ولن تشكك في نوايا من سيجري الانتخابات ، لان القانون سواء نص على الصوت الواحد او الصوت المتعدد لن يضمن او يصون النوايا.

الامر الاخر الذي لا يقل اهمية عن القانون هو توفير البيئة النيابية الصالحة وهذا ما تم توفيره بسحب الامتيازات والتقاعد على امل ان يستمر مسلسل الفصل تماما وان لا نقع لاحقا تحت وطأة ارضاء واسترضاء النواب ، فمن يتصدى للعمل النيابي يستحق مكافأة عن فترة عمله تلك ولا يستحق مكافاة ابدية على انه اصبح نائبا ذات مجلس صيغ على عجل. لان توفير البيئة جزء من العمل البرلماني بكليته وهذا امر سيدفع بكثيرين الى العزوف عن الترشيح بعد ان تقلصت النفعية من الترشح للبرلمان.

القانون جيد ويضمن بيئة امنة لممارسة اللعبة البرلمانية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.