دراسات

علي السنيد ... سلامة الإجراءات المرافقة للانتخابات النيابية القادمة

التاريخ : 20/05/2010


كتب : علي السنيد

المصدر : جريدة الدستور

مع صدور قانون الانتخابات الجديد ، تتجدد الآمال بتغييرات ملحة لإعادة بناء الحياة السياسية في الأردن على أسس تتجاوز المصالح الشخصية البحت التي تداخلت مع بعض القرارات الرسمية ، وتم تجييرها لمصالح أفراد في مواقع المسؤولية في الماضي القريب ، وأدت إلى المس بقدرة المؤسسات على أداء أدوراها ، وتمثيلها للصالح العام.

وهي فرصة سانحة إذا روعيت المتطلبات الحقيقية للواقع الأردني ، والتي تقتضي استعادة التوازن الداخلي من خلال "معايرة الحياة السياسية الأردنية" إذا صح التعبير والتنبه إلى ضرورة تمثيل الشارع ، وعدم تركه خارج التأطير أو فرض أدوات سياسية غير مقنعة تعمل على زيادة فعالية مسببات التوتر ، والتنافر الاجتماعي والتي وصلت مؤخرا إلى مكونات البنية الاجتماعية ، ولاقت حالة من غياب الأعراف ، والتقاليد القابلة على احتواء نقاط التوتر ، والحساسيات ، فزادت حدة تداعياتها ، وكادت تلغي أهم مواصفات ، وسمات المجتمع الأردني المتمثلة بالاستقرار ، والبعد عن دواعي التطرف ، وهي في محصلتها تجعل استعادة التوازن الداخلي أولوية وطنية تفوق بعض التصورات الأمنية التي قد يجانبها الصواب أحيانا ، أو ربما تميل للمغالاة في تقدير دقة الظروف.

أهم ما جاء في القانون يتعلق بتأكيده على خطورة عمليات بيع وشراء الأصوات من خلال تغليظ العقوبة على المتورطين بهذه الجريمة الانتخابية ، او فيما يتعلق بامتيازات النواب التي كانت تقابل بسخط شعبي.

وفي هذا الجانب نجح القانون في الإشارة إلى مصدر الخلل الكبير الذي شاب الانتخابات السابقة ، وكان من الممكن أن يتم تلافي نوعية الفرز المؤسفة فيما لو تمت مراعاة الإجراءات المانعة من استغلال ظروف الناخب الأردني ، وتحويل صوته إلى مجرد سلعة قابلة للبيع والشراء مما ضرب التوجه السياسي نحو الديمقراطية ، واثر على صورة المؤسسات ، والحق الأذى بالعملية السياسية برمتها ، وخسر الوطن بعض سمعته الناجمة عن سلوك نيابي مستغرب ، ولا يليق ببلد قطع شوطا في بنائه للهياكل السياسية.

وقد تعرضت العملية الانتخابية إلى "فلتان" نجم عن دخول نوعية من المرشحين لا تقيم وزنا للأخلاق ، والمبادئ ، وضرورة أن يرتبط العمل السياسي بأهداف عامة ، ودخلت إلى الشأن العام من بوابة مقدراتها المالية ، وتمكنت من أن تحصد ولاء الناخبين تحت الضغوط المالية ، والدعاية الصارخة ، وتم القفز مجتمعيا عن المتطلبات الأخلاقية لموقع الممثل الشعبي.

فاز نواب المال ، واعتلوا كراسي المجلس ، لكنهم كانوا على موعد مع الفشل الذريع عندما تهاووا أمام متطلبات المسؤولية التشريعية ، وانكشفت العملية السياسية في الأردن ، وكان التدخل الملكي الحصيف لإنهاء نتائج هذا الفرز ، واستخدم صلاحياته الدستورية محققا رغبة شعبية باسترجاع الثقة الشعبية ، وإعادة الجسم النيابي إلى صفوف الناخبين.

بغض النظر عن رأي بعض القوى السياسية في قانون الانتخاب الجديد تستطيع الحكومة التي ستجرى الانتخابات على ضوئه أن تضمن عدم تكرار الفرز السابق ، وان لا تسمح بالتحاق الشارع إلى خندق المعارضة بعدم جدوى القانون ، وتفويت الفرصة على أي تغيير يذكر في لحظة يتطلب فيها المحافظة على المسيرة الوطنية التي تحمل مواصفات المستقبل.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.