دراسات

فايز الحوراني ... مسؤولية الاحزاب والنخب بعد صدور القانون

التاريخ : 20/05/2010


كتب : فايز الحوراني

المصدر : جريدة العرب اليوم

(1)

اقرت الحكومة قبل يومين قانون الانتخابات المقبلة وسعت لكسب تأييد الرأي العام بعد ان ادركت ان الجدل الذي استمر منذ انتخابات عام 1993 والآراء المتنوعة التي طرحت بالضد من "الصوت الواحد" سواء كان مجزوءا او غير مجزوء لا تصب في الاطار الذي تراه الحكومة "مناسبا" وهي بهذا التوجه وهذا القرار جعلت القانون الذي اصدرته هو القانون (المناسب), ذلك ان القانون العصري من وجهة نظرها خارج التوافق المطلوب, فالتنوع في الاجتهادات والاراء ظل هو المتاح في زمن ما قبل القانون اما الان وقد صدر القانون فالحكومة قبل غيرها تعرف المعارضين له وتعلم جيدا آراءهم ووجدت في النهاية ان الجدل السابق والجدل اللاحق حول القواعد والمرتكزات الاساسية للقانون الذي ستجري انتخابات نهاية هذا العام على اساسه سيظل مجرد تثقيف وحوار خارج (السكة) كما يقول اخوتنا المصريون والحكومة تعتقد انها توصلت الى الصيغة التي تراها مناسبة واما الآراء الاخرى فستظل بلا قيمة بعد ان اصبح القانون نافذا.

(2)

من الواضح ان هذه الحكومة كغيرها من الحكومات التي سبقت عمدت الى تقديم وجهة نظرها على (وجبات) قبل صدور القانون لتحقق ما ارادته في ظل ما تعود عليه الاردنيون في المعارضة وفي غير المعارضة من المناخ المتاح لما يسمى الآراء الحرة او الحوار المفتوح, وبعد كثرة الصيغ التي طرحت كتعديلات على قانون الصوت الواحد الذي وصفته (سابقا) جبهة العمل الاسلامي بالمجزوء فان الصيغة الجديدة التي اقرت تقسيم المملكة الى دوائر "لا تعتمد الجغرافيا" وسميت وهمية قد اخرجت وصف المجزوء الى الوصف الذي يعتبر ان نظام "الصوت الواحد" هو الذي يعتمد دائرة لها مقعد واحد وللناخب صوت واحد ضمن دائرته وبالتالي تتحقق فكرة العدالة والمساواة امام الاردنيين واصبح المفهوم للقانون الانتخابي اكثر مصداقية حين يوصف بانه (سياسي) ويعبر عن المصالح السياسية للدولة في هذه المرحلة لهذا كان التوافق على القانون ضمن الاطر والمسؤوليات المعنية في الدولة هو النتيجة النهائية التي اصبح من حق الحكومة المشروع ان تحشد لهذا القانون في المدن والارياف والمخيمات والبادية وتجيش كل الوسائل المشروعة باتجاه هدف واحد يتمثل في ان هذا القانون هو افضل نتيجة توصلت اليها الحكومة للتعبير عن مصالح الدولة الاردنية ومن يرى غير ذلك فليحتفظ برأيه, وليتخذ الموقف الذي يريد ديمقراطيا وحضاريا ويتحمل المسؤولية فلم يعد المجال يسمح بظهور تجاذبات على السطح وفي العلن او التجييش من اي كان ضد القانون حتى انتخاب مجلس النواب السادس عشر الذي سيكون بامكانه اعادة النظر في هذا القانون.

3

ومن الواضح بعد ان قسم القانون المملكة الى (108) دوائر لانتخاب نواب بعددها اضافة الى اثنتي عشرة نائبة عن الكوتا النسائية, فان من مسؤولية الاحزاب والنخب بما في ذلك رؤساء الوزارات السابقون والصالونات التي سيزداد نشاطها من الان فصاعدا ان يتركوا التنظيرات السابقة لصدور القانون "باعتباره قد صدر" وان يتقدموا الى ساحة الفعل بدعم المرشحين القادرين على التمثيل الافضل للاردنيين تحت القبة فقد عرف الجميع تجارب مجالس النواب السابقة التي بلغت تلك التجارب مرحلة مجلس النواب الخامس عشر مقطوعة الانفاس حتى اصبح حل المجلس بمثابة مطلب شعبي ايجابي قبل ان يكون قرارا نافذا.

وكي تتوصل الاحزاب على اختلاف توجهاتها وآرائها ومعها او من دونها (جموع) النخب والمثقفين والمتقاعدين السياسيين وغيرهم الى الدخول في الدائرة الصحيحة دائرة الفعل الايجابي فعليها جميعا مسؤولية التقدم بمصداقية الى الناخبين لتأدية الدور الحضاري والفاعل فتتفق على دعم المرشحين المؤهلين وتسعى بكل جدية الى الارتقاء بالسلوك الانتخابي والدعائي الى مستويات ارقى من المستويات التي عرفتها التجارب السابقة, خصوصا ان القانون النافذ باتجاه انتخابات عام 2010 وضع الاصبع على الجروح النازفة في كل انتخابات سابقة ذلك ان القانون هذه المرة طور صيغة "اللجنة العليا" المشرفة على الانتخابات بوجود نائب الرئيس قاضيا معينا من المجلس القضائي وليس من قبل الوزارة او وزير العدل ووضع عقوبات رادعة لكل مرشح يمارس الرشوه وحتى للناخب المرتشي, وجعل (مهازل) التصويت الامي التي كانت تمارس في التجارب السابقة خاضعة للتحقيق والتدقيق والعقوبة وكذلك حدد الموقف بوضوح من عمليات النقل غير السليم وبذلك فان دور الاحزاب والنخب وكل الوطنيين الاردنيين الذين يهمهم انتخاب مجلس نواب افضل ان يدعموا بكل قوة (اخلاقيات) السلوك الحضاري خصوصا انها اصبحت مواد وبنودا قانونية وقد ابرزها القانون النافذ الحالي. ومن لا يجد في الانتخابات المقبلة في ظل هذا القانون فائدة للديمقراطية والاصلاح السياسي وان الامور رجعت الى المربع الاول او ما قبله فالهامش لحرية حركته وبيان موقفه سيظهر مقدار قرب موقفه او بعده عن الموقف السلبي بعد ان سمع الجميع مختلف الآراء خلال اكثر من عقد من الزمان المعروف على الاقل.

(4)

واخيرا وليس آخرا فان صيغة "الدائرة الوهمية" تسمح للاحزاب والناشطين السياسيين وغير السياسيين والنخب العملية وليس نخب "دش" الكلام تجميع الناخبين وتوجيههم الى السلوك الصحيح والمعايير السليمة لاختيار المرشح الاكفأ والافضل بعيدا عن المصالح الضيقة ومنها نائب الخدمات فقد اصبحت المرحلة (الاقتصادية) لدى القطاع العام في اضيق حدودها لتقديم نائب الخدمات واصبحت المسؤولية الوطنية واضحة حين الغى القانون الامتيازات التي اعتبرها الشعب غير مشروعة فكانت الاستجابة لهذا المطلب موقفا ايجابيا في القانون الحالي فلتكن هذه الاستجابة عنوانا لتحقيق قرارات مهمة باتجاه العدالة والمساواة وهي مسؤولية الجميع خصوصا الاحزاب والنخب ووسائل الاعلام فقد "شبع" الناس من الكلام عن سلبيات "الصوت الواحد".


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.