دراسات

محمد المومني ... "السياسات" التي تقف وراء قانون الانتخاب الجديد

التاريخ : 23/05/2010


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد

قانون انتخاب 2010 سينتج مجلس نواب أقوى من المجلس الخامس عشر وأضعف من الحادي عشر، وهو تماما ما بدا أن الحكومة تسعى إليه، فهي لا تريد درجة المعارضة التي صبغت عمل مجلس نواب 1989، ولا تريد أيضا مجلسا ضعيفا لدرجة يفقد العملية السياسية مصداقيتها ويثير حفيظة أصدقاء الأردن أو أن يصبح عقبة في وجه مشروع الإصلاح الاقتصادي. القانون انطوى على إيجابيات ونقاط ضعف، ولا يمكن بالتالي النظر إليه من زاوية بعينها وبانتقائية قد تقوض المصداقية.

أوضح إيجابيات هذا القانون تتمثل في زيادة الكوتا النسائية، وهو أمر رغم عدم أولويته بتقديرنا، إلا أنه سيحجّم العديد من الضغوط المحلية والدولية بشأن الدمقرطة، خاصة أن تمكين المرأة من الأساسيات التي تسعى وراءها هذه الضغوط، بعد أن تم تحديده كأحد أهم نقاط الضعف الديمقراطي في الوطن العربي.

الأمر الإيجابي الآخر هو زيادة عدد مقاعد المجلس النيابي لبعض الفئات ضعيفة التمثيل، بما احتفظ بتفوق نسبي للجغرافيا على الديمغرافيا، ونعتقد أن هذا التوجه يتماهى مع الجدل الوطني حول هذا الأمر الذي بات يميل لقبول تفوق تمثيل الجغرافيا، تماما كما هو معمول به في أعرق الديمقراطيات، لكن بما لا يغفل ضرورة التمثيل الديمغرافي بشيء من العدالة، وبأن لا يتعارض ذلك مع ثوابت البلد ومواقفه المرتبطة بحق العودة.

أما الجزء غير المفهوم والذي ينطوي على قفزة سياسية في الهواء نتائجها عصية على التنبؤ، فيرتبط بالدائرة الانتخابية "الافتراضية" التي تقسم المملكة لدوائر مساوية لعدد المقاعد (108) بهدف إزالة سلبية قانون الصوت الواحد الأساسية المتمثلة بتبني مبدأ الصوت الواحد في دوائر متعددة التمثيل.

هذا لغز غير مفهوم، والتساؤل المشروع يصبح تباعا: لماذا تم تقسيم الدوائر من جهة الترشيح فقط وليس الانتخاب؟.

الناخبون سوف يستمرون بالانتخاب بحرية ضمن حدود الدوائر التقليدية، بصرف النظر عن التقسيم الجديد. يمكن أن يكون هناك تفسير طبيعي لذلك وهو صعوبة تقسيم هذه الدوائر لأسباب اجتماعية/سياسية، ولكن النتيجة تبقى أن هذا اللغز سيكون محل مراقبة إلى أن تتضح إضافته النوعية للعملية الانتخابية والسياسية.

نميل للنظر بإيجابية لهذا الامر، لأننا لا نعتقد أنه سيصب بصالح الحكومات في الانتخابات، لأن أي قوة سياسية منظمة سوف تتمكن من استغلاله بما في ذلك القوة الإسلامية المنظمة سياسيا او التيارات القومية/ اليسارية، إن جاز لنا طيها تحت لواء واحد.

القوى الوحيدة المتضررة من هذا الامر ستكون الأحزاب والقوى السياسية الصغيرة. التركيبة العشائرية والعائلية وروابط الدم عموما ستسفيد من هذا الجزء من القانون أيضا، لأنها ستتمكن من صب الأصوات على مرشح بعينه. أضعف أجزاء هذا القانون، خلوّه من ضمانات مستقبلية مستدامة لنزاهة الانتخابات، فلا يوجد به ما يضمن أن انتخابات 2014 ستكون نزيهة إن ارتأى فرسان تلك المرحلة غير ذلك.

هذا لا يعني عدم أهمية بعض الإصلاحات بهذا الشأن، مثل ترفيع العضو القاضي ليصبح نائبا لرئيس لجنة الاتنخابات أو تغليظ عقوبات شراء الأصوات وتحريم استغلال الأمّية، لكن كل ذلك لن يثني تلاعبا بالانتخابات في مراحل مستقبلية مع تأكيدي على قناعة أن الانتخابات المقبلة ستكون أنزه من أن يقال عنها كلمة واحدة، بسبب مصداقية الدولة التي وضعت خلف هذا المطلب. التلاعب بالانتخابات بالسابق لم يكن بسبب ضعف العقوبات بل بسبب عدم تطبيقها، لذا فتغليظها هو العلاج الخاطئ للخلل الموجود.القانون، في المحصلة، خطوة ايجابية وفي الاتجاه الصحيح، وسيعيد الاردن لخانة الدول الديمقراطية جزئيا، لكنه لن يرفعه لمرتبة أعلى من ذلك.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.