دراسات

تيسير الصمادي ... الحكومة أوفت والباقي على الناخب!

التاريخ : 23/05/2010


كتب : تيسير الصمادي

المصدر : جريدة الغد

كان صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على القانون المؤقت لانتخاب مجلس النواب، بعد أربع وعشرين ساعة من إقراره من قبل مجلس الوزراء، رسالة شديدة الوضوح للذين دأبوا خلال الأسابيع الماضية على التشكيك بجدية السلطة التنفيذية في الوفاء بالوعد الذي قطعته على نفسها بإجراء الانتخابات النيابية خلال الربع الأخير من هذا العام.

وقد زخر القانون المذكور بالعديد من الإيجابيات التي لا بد أن تسجل في رصيد الحكومة، حيث يتوقع أن يسهم نظام أحادية الدائرة والنائب والصوت في تحقيق المزيد من عدالة التمثيل، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، وتمكين سكان أي دائرة فرعية من تقييم أداء النائب الذي ستحمله على أكتافها الى قبة البرلمان ليمثلها، ويخدمها، ويخدم الوطن من شماله الى جنوبه.

كما يتوقع أن يسهم هذا القانون في حفز المواطنين للقيام بمقارنة أداء نواب الدوائر الفرعية ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة من حيث التواصل مع قواعدهم، والحديث بلسانهم، والاستجابة لمطالبهم، إلى جانب مدى قدرتهم على المساهمة في إثراء العملية التشريعية، والرقابة على أداء الحكومة بمؤسساتها المختلفة.

وغني عن القول إن استجابة الحكومة للتوجيهات التي تضمنها كتاب التكليف بالحد من سياسة التفاهمات المصلحية وقيامها بتقليص امتيازات أعضاء مجلس النواب، وتحديدا إلغاء الإعفاء الجمركي للسيارات وإلغاء احتساب مدة عضوية مجلس الأمة من الخدمات الخاضعة للتقاعد، سيسهم في الحد من الأعباء الملقاة على كاهل الخزينة، كما أنه قد يحد من أعداد أؤلئك الذين يطمحون بالوصول الى النيابة للحصول على مثل هذه المكافآت، التي أقل ما يمكن أن يقال فيها إنها غير عادلة وغير منطقية؛ فلا يُعقل ان يتضاعف تقاعد شخص ما عشرات المرات لمجرَد خدمته في مجلس الأمة لأربع سنوات أو أقل!

كما أن تمكين السلطة القضائية من الإشراف على إدارة العملية الانتخابية والترحيب بتواجد مؤسسات المجتمع المدني في مراكز الانتخاب، يؤكد رغبة حكومية صادقة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لا تعتورها الشوائب والمثالب التي رافقت الانتخابات السابقة، والتي انتقدها القاصي والداني واعترف بها مسؤولو الحكومة التي أشرفت على الانتخابات، بشكل مباشر وغير مباشر، وتبادلوا اتهام بعضهم بعضا بالمسؤولية عنها على صفحات الجرائد!

وقد وجّه القانون الجديد صفعة قوية لأباطرة المال السياسي الذين تجردوا من ضمائرهم وبذلوا ما وسعهم من جهد لإفساد ضمائر الناس عن طريق شراء الأصوات للفوز بالمقاعد النيابية.

ذلك يمثل تزويرا للحقائق وسرقة لحقوق الآخرين. ومما يؤسف له أن ظاهرة المال السياسي التي رافقت الانتخابات السابقة، وانتشرت كالنار في الهشيم في المحافظات، كانت تتم تحت سمع وبصر الحكومة من دون اتخاذ إجراءات تردعها أو تحد من انتشارها!

نعم لقد أوفت الحكومة بوعدها، وبقي على الناخب أن يكون وفياً لوطنه ودائرته وأهله باختيار النائب الذي لديه الكفاءة والقدرة على إيصال صوته بأمانة، وتحقيق طموحاته، والمساهمة في تعميق الدور التشريعي للمجلس، والدفاع عن مصالحه، وليس البحث عن مصالح شخصية ضيقة. والعاقل من يتَعظ من تجارب غيره قبل تجاربه، علما بأن الكثير من تجاربنا مريرة!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.