دراسات

نبيل غيشان ... نزاهة الانتخاب اهم من القانون

التاريخ : 23/05/2010


كتب : نبيل غيشان

المصدر : جريدة العرب اليوم

اثار قانون الانتخاب المؤقت الجديد الذي اقرته الحكومة ردود افعال متباينة بين مرحب ومتحفظ ورافض, فقد اشاد به قادة احزاب وسطية ونواب سابقون ونقيب المحامين, فيما انتقدته احزاب المعارضة لموقفها التاريخي من مبدأ الصوت الواحد.

الحكومة وعلى لسان نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر قالت ان القانون الجديد "الغى الصوت الواحد المجزوء تلبية لمطالب كل الاردنيين ولا تلبية لطلب فئة او جهة تريد تفصيل مجلس النواب على مقاسها وكذلك فان القانون الجديد اعطى فرصا جيدة للاحزاب السياسية بعد تقسيم المقاعد بعدد الدوائر".

لا اعتقد ان الدولة ماطلت كل هذه السنين لتطوير القانون من فراغ ولو كان هناك اجماع وطني على القانون وشكله ومبادئه لما استمر هذا النقاش 17 عاما, بل ان الدولة لديها محظورات يعرفها الجميع والدولة يجب ان تأخذ كل الاتجاهات والمطالب لا ان تتوقف عند جهة من دون اخرى.

نعرف ان القانون الحالي او السابق لن يطور الحياة الحزبية في البلاد لان هذه المشكلة لا يمكن اقتصار تطويرها على قانون الانتخاب, فالديمقراطية وتنمية الحياة السياسية والحزبية في البلاد لا تتم من خلال صناديق الاقتراع فقط.

لا شك ان بنود القانون الجديد هي افضل من القانون السابق في عدة نواح الاولى زيادة عدد مقاعد الكوتا النسائية الى 12 مقعدا مع بقاء الفرصة متاحة للمرشحات بالفوز المباشر وقد سبق للسيدة توجان فيصل وتلتها الدكتورة فلك الجمعاني بالفوز المباشر بعيدا عن الكوتا.

وكذلك فان تقسيم الدوائر الوهمية اعطى فرصا افضل للتنافس بين المرشحين بشقيهم الاقوياء والضعفاء,الذين اصبح من حق كل واحد منهم ان يختار منافسيه في المجموعة, فبدل ان يتنافس 50 مرشحا في دائرة انتخابية على خمسة مقاعد تم تقسيم المنافسين الى مجموعات تتنافس على المقاعد الخمسة منفصلة, وهو منطق التصنيف نفسه في بطولة العالم لكرة القدم حيث تُختار الدول القوية في اللعبة على راس المجموعات مثل الثمانية (البرازيل وايطاليا والمانيا وفرنسا..الخ) حتى لا يتقابل الاقوياء منذ البداية ويهدروا فرص بعضهم بعضا وهذا منطق مقبول حتى في السياسة.

وهي فكرة ليست سيئة للناخبين الذين لم يختلف عليهم شيء في القانون الجديد, بل جاء الاختلاف على المرشحين الذين قل عدد منافسيهم في الدائرة الواحدة واصبح قرار الحسم اكثر وضوحا من قبل.

ولو تم تقسيم الناخبين جغرافيا في جداول خاصة بكل دائرة لوقع الاسواء, حيث سيصبح تصنيف نتائج الانتخابات عندها "انتخاب حارات" لان كل حارة سيكون لها نائب في مجلس النواب, لكن الابقاء على الناخبين موحدين في الدائرة الانتخابية واعطاءهم حق المشاركة في اختيار نواب الدائرة الواحدة فيه ابقاء للتماسك الاجتماعي.

من الصعب الحكم على قانون انتخاب قبل البدء في تطبيقه لان القانون ليس فقط النصوص الواردة فيه بل ان العمليات الاجرائية التي تشرف عليها الحكومة منذ اعلان موعد الانتخابات وحتى اظهار النتائج لها دور في الحكم على مجمل العملية الانتخابية ومدى عدالتها ونزاهتها.

وبقدر ما تكون هذه الاجراءات الحكومية شفافة وعادلة وتساوي بين جميع المرشحين فان الانتخابات تكون حرة ونزيهة, اما محاباة مرشح على حساب اخر والسكوت على نقل الاصوات والمال السياسي, فانه يثلم سمعة العملية الانتخابية واعتقد ان هذا علة الانتخابات السابقة التي يتفق الجميع على تزويرها.

ان ضمان الحكومة لنزاهة الانتخابات المقبلة هي اهم خطوة في كل العملية الانتخابية, فهل تفي الحكومة بوعودها? ونحن نأمل ذلك.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.