دراسات

جميل النمري ... سيناريو المنافسة الانتخابية القادمة

التاريخ : 27/05/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

ستعقد عشرات الندوات والورشات عن "النائب الذي نريد"، لكن ما سيحدث على أرض الواقع لا شأن له بالمثاليات التي تصرف في اللقاءات.

القانون الجديد (الدوائر الفردية الافتراضية) ليس مفهوما من الأغلبية حتى الآن، لكن الجميع سيفهمه بقوّة الحاجة والضرورة، وسوف يتصرفون بموجبه وسنشهد ظواهر جديدة ومثيرة.

لن يؤثر القانون الجديد على القواعد الانتخابية للمرشحين ما دام تقسيم الدوائر ليس جغرافيا، ويستطيع أقارب المرشح وأنصاره ومريدوه المسجّلون في نفس الدائرة القديمة التصويت له في أي من صناديق الاقتراع في الدائرة. لكن الفارق أن المرشح في الدوائر القديمة، التي كان لها أكثر من مقعد كان يمكن أن ينجح فيها كثانٍ أو ثالث أو رابع، من حيث عدد الأصوات، أمّا الآن فهو يجب أن يكون الأول فقط، وسيرسب كثانٍ في دائرته، حتى لو كانت أصواته أعلى من جميع أقرانه في الدوائر الفرعية الأخرى.

وعليه، فإن حسن اختيار "الدائرة الفرعية" يلعب دورا حاسما للمرشحين الجادّين، ولن يقدم أي منهم على التسجيل في دائرة سجّل بها من يوازيه أو أقوى منه، وهكذا سينتظر حتى الثانية الأخيرة ليرى أين سجّل زملاؤه ليقرر أين يسجل هو.

لكن الأقوياء سيقومون بشيء آخر. سيحاولون التفاهم على توزيع أنفسهم على الدوائر.. أنت تذهب إلى الدائرة الأولى، وأنا أذهب إلى الدائرة الثانية، وفلان يذهب إلى الثالثة.. لكن المرشحين المؤهلين لمنافسة جادّة قد يفوقون عدد الدوائر الفرعية، وبالتالي ستحدث موازنة عسيرة في اختيار أي مضمار سباق يجب الدخول به، وسوف يدلي الأقارب والمستشارون بدلوهم، وستحدث مشادّات عنيفة تمتد حتّى الثانية الأخيرة، بل وما بعدها بين من يعتقد انه أحسن الاختيار أو أساءه.

"المرشحون السوبر" يبادرون مبكرا لتسجيل أسمائهم، وقد ينتهي الأمر أن لا يقوم أي مرشح من أصحاب الفرص بالتسجيل معه في نفس الدائرة، وليس بعيدا أن ينجح البعض بالتزكية إذا لم يفكر أحد أن يخسر 500 دينار فقط للمناكفة والتسلية، والمهم سيكون لدى هذا المرشح يوم الانتخاب فائض أصوات يستطيع توزيعه على دوائر فرعية أخرى.

خير من سيستغلّ هذه الظاهرة هم مرشحو الإخوان. فمرشحهم الرئيس سيقرر سلفا في أي دائرة ينزل، وحتما سيبتعد عنها كل المرشحين الجادّين الآخرين، وسيضمن هو النجاح من دون منافسة جدّية. لكن وفي آخر لحظة للترشيح يمكن أن ينزل مرشح آخر أو أكثر للإخوان في دوائر فرعية مجاورة يستفيدون من فائض الأصوات، وهناك إجماع في وسط المراقبين أن القانون الحالي يتيح للإخوان ترتيب تكتيكهم الانتخابي والاستفادة بصورة أفضل كثيرا من القانون السابق.

وبهذه الطريقة، نفسها، يمكن ترجيح نساء على نظام الكوتا، فسيكون من مصلحة المرشحة أن تختار الدائرة التي نزل بها أقلّ المرشحين، قوّة ليس بأمل النجاح بها، بل لأن عدد المصوتين فيها سيكون أقل؛ فحجم كل دائرة لغايات نسبة الكوتا النسائية يحدد بعدد الذين اقترعوا فيها، كما أن المرشحين الأقوياء جدا لديهم القدرة لعقد تفاهم مع نساء –ربما قريبات- يترشحن في دائرة فرعية مجاورة لتحويل الأصوات لهن وهو تكتيك يمكن أن يتبعه الإخوان ببراعة كاملة، وللحديث صلة..


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.