دراسات

ياسر أبو هلالة ... النقد بأثر رجعي: تزوير الانتخابات نموذجاً

التاريخ : 27/05/2010


كتب : ياسر ابو هلالة

المصدر : جريدة الغد

ترافع رئيس الوزراء الأسبق عبدالرؤوف الروابدة عن سيرته السياسية في حديثه "سياسي يتذكر". ومثل أيّ سياسي لا يمكن أن تكون تلك السيرة "نبوية"، بل هي بشرية، يختلط فيها النجاح بالإخفاق والخطأ بالصواب. وبما أنه شخصية عامة، فإنّ الحكم على السيرة من حق العامة الذين استفادوا أو تضرّروا من الحقبة التي تولى فيها.

وحتى لا يُغمط الرجل حقه، فهو من مدرسة تقليدية محافظة أثبتت التجارب أنها، نسبيا، أفضل من المدارس "الحديثة" التي تلتها، والتي ثبت أنها لا صلة لها بالحداثة إلا من خلال استخدام "البور بوينت" وبيع الأفلام للناس، لا تقديم المنجزات ولو كانت متواضعة.

إلا أنّ ما يؤخذ على هذا السياسي في سيرته أنه لم يسجل له يوما استقالة أو رفض لأداء مهمة. الأمثلة على ذلك كثيرة، فهو كان من ألدّ خصوم حكومة عبدالسلام المجالي، لكنه لم يتردد في أن يكون من أقطابها لاحقا، وفي قانون الصوت الواحد كان الأكثر وعيا وعمقا في نقد القانون، لكنه عاد واندرج في سياقه.

اللافت في سياق وصفه للانتخابات الأخيرة التي جاءت به نائبا قوله "التزوير في الانتخابات الأخيرة وقع جهارا نهارا". وهذا كلام خطير يدرك تماماً دلالاته، بما يمتلك من وعي دستوري وقانوني، فذلك التزوير لا يطاول شهادة جامعية، ولا ورقة نقد، بل أساس السلطات في الدستور. ونقد كهذا كان يفترض أن يقال في أول جلسة للحكومة. لكن ما حصل كان العكس، إذ حصل وزير الداخلية الذي أجرى الانتخابات على ثقة الروابدة، بعد أن احتفظ بموقعه في الحكومة اللاحقة!

الجهة الوحيدة، فضلا عن الإعلاميين، التي كشفت ووثّقت التزوير هي المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي كان يرأسه أحمد عبيدات، والمفارقة أن المركز اليوم هو الذي ينتقد قانون الانتخابات.

الانتخابات المزورة كانت حلقة في سلسلة بدأت في تزوير إرادة الناخبين منذ العام 1993، من خلال قانون الصوت الواحد المجزأ، وهو المتّهم الرئيسي في كل ما حل بالتحول الديمقراطي من تعثر وتراجع.

والقانون الجديد، الذي أضاف الدوائر الوهمية، يبعدنا أكثر عن إمكانية استئناف التحول الديمقراطي حتى لو لم تشهد الانتخابات المقبلة أي تزوير سرا أو جهارا.

نحن أحوج ما نكون إلى نقد مستقبلي لا نقد بأثر رجعي بعد فوات الأوان، نحتاج سياسيّاً يستشرف أكثر من حاجتنا إلى سياسيٍّ يتذكر!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.