دراسات

موسى شتيوي ... ما بعد القانون ونحو استحقاق الانتخابات

التاريخ : 27/05/2010


كتب : موسى شتيوي

المصدر : جريدة الغد

أما وقد صدرت الإرادة الملكية السامية بإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيجب أن نتوجه بالأنظار لهذا الاستحقاق، ونترك النقاش حول قانون الانتخابات جانبا. مما لا شك فيه، أن الانتخابات البرلمانية ستكون محطة مفصلية لعملية الإصلاح السياسي واختبارا حقيقيا، ليس للحكومة لجعلها نقطة تحول حقيقية، وإنما للمجتمع الأردني.

دور الحكومة سيكون حاسما في هذا المجال، لأن المسؤولية في إدارة العملية الانتخابية ونزاهتها وإنجاحها تقع على عاتق الحكومة أولا وأخيرا حيث أكدت الحكومة أنها تريد انتخابات حرة ونزيهة. وللدلالة على ذلك، فقد قامت الحكومة بالإعلان عن بعض الإجراءات التي تصب في ذلك الاتجاه. لكن هذه الإجراءات على أهميتها ليست كافية، ولن تكون قادرة على تحقيق الهدف الذي تسعى الحكومة إلى تحقيقه، أي انتخابات حرة نزيهة، وذلك للأسباب التالية:

أولا، وجود عشرات الآلاف من الأصوات التي تم تناقلها بين الدوائر بطرق غير شفافة وشكلت البورصة الحقيقية لشراء الأصوات في الانتخابات الماضية وبيعها، التي إن لم يتم إعادتها إلى قواعدها، فإن مفعولها سيمتد للانتخابات المقبلة، وستفتح المجال للذين اشتروا وباعوا الأصوات أن يستخدموها مرة أخرى من دون ضجة هذه المرة، وبالتالي إضعاف إمكانية إجراء انتخابات نزيهة.

الحكومة هي الطرف الوحيد القادرة على معالجة هذا الموضوع، ويمكنها الاعتراض على هذه الأصوات وإبطال مفعولها، والمطلوب أن تجد حلا مقنعا لهذه الاشكالية.

ثانيا، إن تغليظ العقوبات على بيع وشراء الأصوات أمر مهم، لكن الاختبار الحقيقي هو في عملية التطبيق. والسؤال الذي يطرح نفسه هو على عاتق من تقع مسؤولية تطبيق القانون؟ وهل ستقوم الأجهزة المعنية بمتابعة ومراقبة هذه العملية وإحالة المخالفين للقضاء أم تترك عبء ذلك عن المواطنين في اثبات مخالفة القانون.

مخالفة قانون الانتخابات هي مخالفة للحق العام، وسيكون عامل تعزيز للثقة أن تعلن الحكومة الإجراءات الكفيلة لتطبيق القانون، وألا تترك الأمور غامضة كما هي الآن.

ثالثا، عادة ما تشكل لجان الاقتراع والفرز من موظفين حكوميين عاديين، تنقصهم الخبرة ليس فقط الفنية في عملية الإشراف على العملية، إنما أيضا تنقصهم الخبرة والمعرفة بحقوق الناخبين والمرشحين، ما كان يؤدي في السابق إلى تصرفات غير مهنية ومشبوهة في أحيان أخرى.

هذه اللجان، يجب أن تخضع إلى آلية اختبار واضحة بالاضافة إلى التدريب الفني وإلى دورات في حقوق الانسان والناخبين، ويجب أن يكون عليها ضوابط أيضا على المخالفات التي يمكن أن ترتكبها داخل القاعات.

رابعا، يجب أن يتم تحرير محاضر لنتائج الانتخابات على مستوى كل صندوق يوقع عليه رئيس اللجنة ومندوبو المرشحين، ويحتفظ المندوب بنسخة له، حتى يتم ضبط الحلقة الأخيرة في العملية الانتخابية.

خامسا، لقد دعت الحكومة المركز الوطني لحقوق الإنسان أو أية جهة أخرى أردنية أو دولية للدخول لقاعات الاقتراع، وهذا يشكل تطورا ايجابيا، على الرغم من عدم تضمينه بقانون الانتخاب، لكن هذه الدعوة غامضة، إذ إن مفهوم المراقبة على الانتخابات يطال كل العملية الانتخابية وليس فقط عملية الاقتراع، لذلك فعلى الحكومة توضيح ذلك والسماح بالمراقبة الوطنية الكاملة على الانتخابات في كل مراحلها، ولا بأس من المراقبة الدولية، علما بأنها لا تؤخر ولا تقدم.

سادسا، لم يتضمن القانون أي إجراء لمن قد يسيء استخدام موقعه الوظيفي أو الإداري، أو من يستخدم سلطته لدعم بعض المرشحين.

إن موظفي الإدارة العامة يشكلون الحلقة الثالثة بالاضافة للناخب والمرشح التي يجب إغلاق الباب أمامها، وعدم السماح لها بالانحياز لبعض المرشحين، لأن العملية الانتخابية لا يمكن اختزالها ليوم الاقتراع، وهناك حاجة لاتخاذ إجراءات تكفل حيادية من له علاقة بالعملية الانتخابية في مراحلها كافة.

استعادة ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية مسألة في غاية الأهمية، وهي لن تتحقق من خلال العلاقات العامة، بل من خلال إجراءات صارمة وشفافة في كل مراحل العملية الانتخابية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.