دراسات

إبراهيم غرايبة ... برنامج انتخابي

التاريخ : 30/05/2010


كتب : إبراهيم غرايبة

المصدر : جريدة الغد

يقول المرشح للانتخابات النيابية وهو وزير سابق ويحمل شهادة الدكتوراه من جامعة أميركية للجمهور المتجمع في مقره الانتخابي "من عين من أبناء المدينة في الوظائف الحكومية أكثر مني فليتبعني إلى ذلك الوادي!".

ماذا تعلم معاليه من الجامعات الأميركية، وما التجربة الأميركية التي اقتبسها في مناصبه الرفيعة، وهو بالمناسبة نجح في الانتخابات النيابية مرتين، ما جدوى الانتخابات النيابية والبلدية إذا كانت المنافسة بعيدة تماما عن هدفها الجوهري ومبررها الذي يفسر إجراءها، إنها انتخابات معاكسة لفلسفتها الأساسية، وتشبه الفيروس الذي يشبه برنامج الحاسوب ويخترقه ويجعله يعمل على نحو مناقض تماما لفكرته، بل ومدمر للنظام الحاسوبي نفسه.

إلى أين وصلنا بعد سلسلة من الانتخابات البلدية تجرى منذ عام 1881، وانتخابات نيابية تجرى منذ تأسيس الدولة الحديثة في أوائل العشرينيات، وقبل ذلك أيضا كنا نشارك في الانتخابات النيابية للدولة العثمانية، هل يعقل بعد كل هذه السلاسل من الانتخابات أننا مانزال ننظر إليها كأداة للتنافس العشائري والمناطقي؟ وهل يعقل بعد كل هذه العقود المتراكمة من التجارب السياسية والعامة، والأجيال المتتابعة من المتعلمين تعليما عاليا غير قادرين على الربط بين الانتخابات النيابية وأولوياتنا واحتياجاتنا وتطلعاتنا؟

ماذا نتوقع من مجلس النواب أن يحققه للوطن والمواطنين؟ ما هي التشريعات والتعديلات التشريعية المطلوبة والتي تغير إيجابيا في مواردنا ومصالحنا؟ ما العدالة التي نسعى إليها ونحتاج لتحقيقها في قوانين الضريبة والعمل والأجور والضمان الاجتماعي والاستثمار (وما يسمى تشجيع الاستثمار) والإعفاءات والتسهيلات؟ ماذا نتوقع من مجلس النواب أن يعمل للارتقاء بأداء الحكومة وتفعيل الإنفاق العام والموارد العامة باتجاه عادل؟

وكيف يساهم مجلس النواب بالارتقاء بالخدمات والمرافق العامة التي ينفق عليها المواطنون من الضرائب وقوت عيالهم، ولكنهم بعد ذلك كله لا يحصلون على مستوى من التعليم والصحة والرعاية يتفق على الأقل مع المستوى الذي أنفق على هذه المؤسسات؟

كيف يساهم النواب الأفاضل في تحقيق العدالة في الفرص والتنافس عليها في المؤسسات الحكومية والحكومية المستقلة والقطاع الخاص أيضا؟

نحتاج أن تتحول الشهور الستة المقبلة إلى جدل يفضي إلى تصورات وإجابات وأفكار (متعددة ومختلفة بالضرورة)، حول العدالة الاجتماعية والحريات والمياه والطاقة والزراعة والموارد والضرائب والتأمين الصحي والتعليم والتوظيف والتعيين والابتعاث والترقية والمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، وأن نقيم ونعرف إلى أين وصلت تجربة الخصخصة والبرامج والوعود والمشروعات التي أعلن عنها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.