دراسات

فهد الخيطان ... مراقبة الانتخابات.. على الرحب والسعة

التاريخ : 30/05/2010


كتب : فهد الخيطان

المصدر : العرب اليوم

ينبغي القبول برقابة داخلية كاملة وحضور اجنبي واسع

في الغرف المغلقة يتداول المسؤولون بطلاقة تعبير الرقابة على الانتخابات, لكنهم سرعان ما يتلعثمون عند الحديث لوسائل الاعلام ويفضلون استخدام كلمات مثل »المشاهدة والملاحظة والمتابعة«. ويعتبر بعضهم ان الرقابة تشكيك مسبق بنزاهتهم وقدرتهم على اجراء انتخابات حرة وشفافة خاصة عندما يتعلق الامر بالرقابة الخارجية.

مبدئيا ينبغي الفصل بين الرقابة الداخلية والخارجية فلكل منهما شروطه ومعاييره.

على المستوى الوطني ينبغي ان لا تتردد الحكومة في قبول الرقابة بكل متطلباتها وشروطها على ان تكون محصورة بمظلة المركز الوطني لحقوق الانسان الذي شرع فعلا في استعداداته لهذه العملية ويمكن لمن يرغب من الفعاليات النقابية والمدنية ان تنسق مع »المركز« للمشاركة في اعمال الرقابة على عمليات الاقتراع والفرز.

وقبل ذلك استحداث خط ساخن لتلقي الشكاوى والمعلومات بشأن عمليات شراء الأصوات وبيعها والتحقق من صحتها قبل اتخاذ اي اجراء, ورصد اي انتهاكات لقانون الانتخاب تحول دون ممارسة الناخبين حقهم الدستوري.

اجراءات من هذا النوع ستمنح العملية الانتخابية مصداقية اكبر وتجعل المواطن شريكا في المسؤولية عن نزاهة الانتخابات.

الرقابة الخارجية او الاجنبية مسألة مختلفة تماما ويتعين على المسؤولين عدم التسرع في حسم امرها قبل التفاهم على شروطها وشكلها.

لا يمكن القبول برقابة اجنبية على غرار ما حصل في الانتخابات السودانية مثلا فالوضع هناك مختلف تماما عن الاردن حيث جرت الانتخابات في اجواء انقسام سياسي حاد ونزاع عسكري قائم في اكثر من اقليم في السودان ناهيك عن مشكلة زعيم الحزب الحاكم ورئيس الدولة مع المجتمع الدولي بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية.

في الاردن لا يوجد نزاع على السلطة ولا حرب اهلية كما في العراق, صحيح انها انتخابات مبكرة لكن هدفها الاول كما هو معلن رسميا تصويب الوضع الشاذ الذي نشأ جراء التجاوزات في الانتخابات الاخيرة. وقد بادرت الدولة بنفسها الى تصويب الخلل لانقاذ سمعة الاردن الخارجية وصورة المؤسسة البرلمانية لدى الرأي العام الاردني.

ومن هذا المنطلق فالرقابة الاجنبية مرفوضة, لكننا في المقابل دعونا لا نكابر كثيرا, فنحن بحاجة الى شهادة دولية بنزاهة الانتخابات, وذلك يمكن تحقيقه بالموافقة على »حضور« اجنبي واسع لمتابعة الانتخابات وهناك شخصيات دولية مرموقة مثل رئيس المفوضية الاوروبية الذي طلب بشكل رسمي من الحكومة السماح له بزيارة الاردن لمتابعة الانتخابات.

وفي الاسابيع المقبلة ستتقدم هيئات اجنبية مستقلة وحكومية بطلبات مماثلة. علينا منذ الآن ان نرد عليها بالقول »على الرحب والسعة« ونوفر لهم كافة التسهيلات اللازمة, وحرية التحرك, واجراء المقابلات مع الاحزاب المشاركة في الانتخابات, والتجول في مراكز الاقتراع, والتحدث الى وسائل الاعلام.

القبول بهذا الشكل من الرقابة لا يعد انتقاصاً من كرامتنا الوطنية, انما هو تعبير عن الثقة بالنفس, هذا اذا كنا صادقين في وعودنا باجراء انتخابات حرة ونزيهة


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.