دراسات

نضال منصور ... صراع الإسلاميين: خطوة استباقية قبل الانتخابات!

التاريخ : 02/06/2010


كتب : نضال منصور

المصدر : جريدة الغد

نجح قادة الحركة الإسلامية حتى هذه اللحظة في تطويق الخلاف الحاد الذي كاد أن يتسبب في تمزيق حركة الإخوان الإسلاميين في الأردن.

ولم أستغرب نمو الخلافات داخل الإخوان وحزبهم جبهة العمل الإسلامي، فهم ليسوا "أنبياء"، وما تعيشه الحركات السياسية من أمراض ومشكلات تصل بالتأكيد تداعياته إلى الحركة الإسلامية.

من الطبيعي جداً أن يتصارعوا على القيادة، ويسعى كل طرف إلى الاستحواذ على "كعكة" السلطة داخل الحزب، ومن المؤكد أن تيارات سياسية متصارعة ستنمو داخل رحم الحركة الإسلامية التي تقدم برنامجاً فضفاضاً يستند بالأساس إلى الدين الإسلامي والشريعة وتحت شعار "الإسلام هو الحل".

وفي ظل تعقيد المشهد السياسي والوضع الاقتصادي الشائك، فإن الصراع بين الحكومة وحركة الإخوان المسلمين أمر محسوم، وهو أمر ينتج حالة من الاستقطاب ومحاولات اختراق وتأثير في قيادات الحركة الإسلامية، ما يزيد الخلاف داخل جسم حزب الجبهة، خاصة أن الحكومات تاريخياً كانت الحاضن الأكبر للإخوان.

وأيضاً لا يجوز أن نعزل الصراع داخل الإخوان عن الامتداد الإقليمي وتحديداً العلاقة والاشتباك التنظيمي مع حركة حماس، وتداعيات الجدل للعلاقة الأردنية الفلسطينية في الصراع الداخلي على الزعامة، وتنامي اتجاهات الإقصاء، والأهم الذي لا يمكن إسقاطه من معادلة الحسابات المال، ومن يملكه ويستحوذ عليه أكثر وكيف يوظفه؟!

حين نقول بأن الأزمة داخل الإخوان ليست أمراً طارئاً أو غريباً، فإننا لا ندعو إلى إثارة الفتنة بينهم أو الانتصار لطرف على حساب الآخر، ولا نغوص في أزمتهم الداخلية من منطق التشفي، بل في سياق القراءة الواقعية لواقع الحركة الإسلامية من الداخل.

وفي هذا الاتجاه، أيضاً، فإن مصلحة الحكومة وأجهزتها في وحدة الإخوان وليس في انقسامهم، فواقع توحدهم يتيح لها رصدهم أكثر والسيطرة عليهم ومعرفة توجهاتهم والقدرة على التعامل معها، أما انقسامهم فهو سيولد "خلايا نائمة" لا يعرف أين ستذهب وإلى أي اتجاه، مع التأكيد بأنهم يملكون القدرة على الاستقطاب والمال.

وباعتقادي فإن مخاض الحركة الإسلامية في هذا الوقت بالذات هو خطوة استباقية للانتخابات البرلمانية المقبلة وصراع لتثبيت المواقع.

ويبدو أن الإشارات التي تلقتها الحركة الإسلامية من الحكومة قبيل الانتخابات قد شجعت التيارات المتصارعة للحسم، فكل المؤشرات تؤكد أن الإخوان سيعودون إلى واجهة العمل البرلماني المقبل، وأن حصتهم في المقاعد النيابية ستعود إلى وضعها إن لم تتحسن.

فالقانون الجديد سيحصر المقاعد البرلمانية بين العشائر الكبيرة التي تتوحد، ومرشحي الإخوان، وهذا يعني أن الإسلاميين سيحصدون دوائر انتخابية بالتزكية، ويستطيعون في هذا الحال توجيه أصواتهم لدعم أنصار لهم.

بالتأكيد، ستشهد الأشهر المقبلة مفاوضات غير معلنة بين الحكومة وقادة الحركة الإسلامية حول الانتخابات للوصول إلى "صفقة" لتحديد مرشحي الحركة للانتخابات.

ما يهم قوله إن الإسلاميين لا يريدون الاستئثار بأغلبية المقاعد في البرلمان، وهم لا يخططون لذلك حتى لا يقفوا في مواجهة مع النظام، فهذا خط أحمر. وما يريدونه ويعلنونه دائماً أقلية مؤثرة.

في كل الأزمات السابقة للإخوان استطاعوا دائماً أن يجدوا منطقة وسطى للتلاقي، وهو تعبير واضح عن مصالح كل الأطراف، فهل ينجحون هذه المرة كذلك، وهل تقبل الحكومة أن تفتح الأبواب لهم وتعيد تجربة التحالف والتنسيق كما حدث إبان حكومة مضر بدران، حتى وإن كان على رأس الحركة الإسلامية من تعتبرهم متشددين.. فلننتظر!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.