دراسات

بسام حدادين ... "اليسار الأردني" والانتخابات!

التاريخ : 13/06/2010


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد


الانتخابات محك الأحزاب، وفرصتها لتأكيد شعبيتها وحضورها. أكثر ما يجرح أحزاب اليسار الأردني اليوم أن تواجه امتحان "فحص الثقة" وتساق إلى كفة الميزان.

باستثناء النقابات المهنية، وبعض المنظمات النسوية النخبوية، فإنّ الحضور اليساري اضمحل وتراجعت شعبيته كثيرا، بعد أن كان يتصدر المشهد السياسي ويقود الحركة الجماهيرية باقتدار، في مرحلة العمل السري وقبل حصول أحزاب اليسار على الشرعية في مرحلة الانفتاح السياسي ورفع الأحكام العرفية.

التضحيات الكبيرة، التي قدمتها أحزاب اليسار منذ الخمسينيات، لم تشفع لها، ولم تخرجها من جُب العزلة، الذي تعيشه بعد أكثر من عشرين عاما على العلنية، لأن الجمهور يحكم على الحاضر. وقد جرت مياه كثيرة خلال العشرين سنة الماضية.

القوانين الناظمة للعمل السياسي، بمجملها، تعيق فرص النمو والتطور والتواصل بين الأحزاب والجمهور. وموقف الدولة كان وما يزال غير متسامح مع العمل والنشاط الحزبي. إلا أن ذلك لا يبرر حالة "الانحدار الشعبي" التي آلت اليها أحزاب اليسار.

هناك مشكلات ذاتية قاتلة، تحول دون توفر شروط التطور والنمو، أمام أحزاب اليسار أهمها: الجمود العقائدي، وغياب الديمقراطية الداخلية، وابتعادها عن "معارك" الصراع الطبقي والعمل الجماهيري، وتخليها عن الروح الكفاحية.

بدأنا نشهد، في الآونة الأخيرة، محاولات ومبادرات جادة من حزب الوحدة الشعبية والتيار الوطني التقدمي (يسار اليسار) تحاول من خلالها أن تستعيد أمجاد اليسار، ومن أبرز هذه المحاولات والمبادرات، النشاط والحيوية التي تديرها حملة "ذبحتونا"، التي خطفت بنشاطها وحضورها الأضواء واستحقت الثناء.

حالة التشتت والانقسامات والتناحر بين أحزاب اليسار أنهكت قواه، وشلت تفكيره، وبددت الفرص أمامه. فهو يقف اليوم عاجزا عن تشكيل قوائم انتخابية يتساند فيها ويوسع دائرة تحالفاته الوطنية.

عجز أحزاب اليسار الرئيسة الخمسة عن التفاهم على دعم مرشحين من بين صفوفها أو من المستقلين يكشف حجم ومأساة اليسار والتشوهات الفكرية والتنظيمية في بنيته، ويؤشر على المستقبل الذي ينتظر أحزابه التاريخية، إن لم تحدث انقلابات ثورية حقيقية في بنيتها ونهجها وأساليب عملها، وتكتسح الديمقراطية صفوفها.

إلى جانب أحزاب اليسار التاريخية، ظهر دور لنشطاء يساريين مستقلين خرجوا من رحم أحزاب اليسار التاريخية. وهم وإن فشلوا في محاولاتهم "للتجمع" في إطار حزبي، إلا أنّ دورهم السياسي التنويري والمبادر ملأ بعض الفراغ، الذي خلفه غياب دور اليسارالمنظم. والآن، يستعد سبعة من مدرسة اليسار الديمقراطي الجديد للترشح للانتخابات النيابية، ويتمتعون بفرص جيدة للفوز.

لماذا لا تدعم أحزاب اليسار، مثلاً، هؤلاء المرشحين وتلقي جانباً آثار الصراعات الدهرية القديمة، إذا كان ذلك لا يتعارض مع خططها الانتخابية. وسم هؤلاء المرشحين باليمينية والانتهازية والالتحاق بالسلطة، لا يعفي أحزاب اليسار من موقف انتخابي مساند أو متساند، ولنا في تجارب اليسار اللبناني خير مثال للتبصر.

اليسار الأردني، أحزاباً ومستقلين، مطالب بالصحوة والارتقاء إلى مستوى المسؤولية السياسية والفكرية، وتوحيد جهوده والانفتاح على أحزاب أخرى من خارج منظومة اليسار والعمل معها انتخابيا.

مطلوب من اليسار أن يكف عن "النق" والتعالي والتعفف ولعن الظلام.

قانون الانتخاب الجديد، بالرغم من كل ما قيل فيه من سلبيات، إلا أن فيه إيجابية لا يمكن تجاهلها. تتمثّل بإمكانية تجمّع الأحزاب والحشد لدوائر فرعية معيّنة. وفي بعض الدوائر يكفي ألف صوت للفوز بمقعد نيابي.

هل يفعلها اليسار..؟


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.