دراسات

إبراهيم غرايبة ... الوزراء والمسؤولون والانتخابات النيابية

التاريخ : 16/06/2010


كتب : إبراهيم غرايبة

المصدر : جريدة الغد

كم من الوزراء وكبار المسؤولين والموظفين الحاليين والسابقين الذين يمكن أن يتقدموا للانتخابات النيابية؟ وما فرصتهم في النجاح؟ يبدو لدي (وهذا رأي علمي صحيح توصلت إليه ولا ينقصه سوى الدليل القاطع والدراسات الإحصائية) أن معظم الذين شغلوا مناصب وزارية أو قيادية مهمة في الدولة لن ينجحوا في الانتخابات لو تقدموا إليها، ويبدو لي أيضا أننا بحاجة إلى سياسة عامة تلزم أو تدفع كل من تولى منصبا رفيعا في الدولة ويرغب في الاستمرار بأداء دور سياسي أو تكرار العودة إلى الوزارة (للوزراء السابقين والحاليين) أن ينجح في الانتخابات النيابية.

فالمسؤول الذي يشغل منصبا رفيعا لسنة من الزمان أو أكثر، ثم يفقد ثقة المواطنين لا يجوز أن يستمر في شغل منصبه، فإذا كان متقبلا، أن يفرض مسؤولا على المواطنين لفترة من الزمن فليس أقل بعد التجربة أن يخضع لاستفتاء شعبي، وإلا فيكفيه من الغُنْم والحظ العظيم أنه حظي بفرصة كبيرة لينعم بضرائب المواطنين، وليشغل موقعا لم ينافس على إشغاله بعدالة.

والواقع أن عادة الفصل بين النيابة والوزارة التي دأبت عليها سياسة تشكيل الحكومات كانت لها أضرار بالغة بالسياسة العامة وبمستوى الثقة بالوزراء والحكومة بعامة، وأظن أنه من الحكمة أن يكون نصف أعضاء الحكومة على الأقل من النواب، فذلك يمنح أصحاب الولاية على البلد وموارده قدرا من المصداقية، ويجعل دوران النخب يملك فرصا من الحراك بحيث تكون مفتوحة في الاتجاهين، الدخول والخروج، ولا يحولها إلى ناد مغلق تماما، ثم يحول أصحابها إلى فئة لا يعرفها المواطنون ولا يثقون بها.

اليوم تتشكل لدينا طبقة من الوزراء (سابقين ولاحقين) القادمين في كثير من الأحيان من غير تجربة سياسية أو مشاركة عامة، ولا يكاد يعرف المواطنون عنهم شيئا، بل وإن كثيرا منهم شغلوا مناصب وزارية وغادروها ولا يتذكرهم المواطن، وأظن (وربما يسهل على جهات استطلاع الرأي أن تختبر هذه المقولة) أن معظم المواطنين حتى من المشتغلين بالعمل العام والإعلام لا يتذكرون أسماء الوزراء، ولكنهم في الوقت نفسه يتذكرون بسهولة أسماء وزراء في حكومات طال أمد غيابها.

بالمناسبة، فإن مشكلة الوزراء والمسؤولين هذه لا تحلها أساليب الإعلام والعلاقات العامة، ولكن بالأثر الذي يمكن أن ينشئه السادة الوزراء في حياة الناس وأعمالهم، وبمدى أهليتهم لشغل مواقعهم، والمصداقية التي يتمتعون بها، ودرجة ومستوى العدالة التي منحتهم هذه المواقع، كم وزيرا ومسؤولا كبيرا سنرى في قائمة المرشحين للانتخابات النيابية؟ وكم سينجح منهم؟ "وإنّ غدا لناظره قريب".


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.