دراسات

جهاد المحيسن ... الانتخابات والعنف الاجتماعي

التاريخ : 22/06/2010


كتب : جهاد المحيسن

المصدر : جريدة الغد

ونحن على أبواب الانتخابات النيابية، تستدعي الحاجة الماسة دراسة مظاهر العنف الاجتماعي التي أصبحت مؤخرا تطفو على السطح، بحيث أصبحت في كثير من مظاهرها مصدرا للقلق على جميع المستويات. ورغم تشكيل اللجان الحكومية لمعالجة هذه التوترات ولكن حتى هذه اللحظة لم نلمس لها أي أثر.

ففي إحصائية رسمية خلال الندوة التي نظمها ملتقى جماعة درب الحضارات ونادي الكرك، بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك، تشير النتائج إلى أن عدد حالات العنف المسجلة رسميا بلغ 195 حالة، نجم عنها 3 وفيات. وشهد العام 2009 ازديادا في عدد جرائم القتل، إذ وصل إلى 12 جريمة قتل من خلال 35 حالة عنف، يليه العام 2008 إذ بلغ عدد جرائم القتل 8 جرائم وذلك من خلال 48 حالة عنف، أما في العام 2007 فقد بلغ عدد جرائم القتل 6 جرائم فيما بلغ عدد حالات العنف 35 حالة.

هذا التصاعد في عدد جرائم القتل، وكذلك العنف بشكل عام يؤكد ضرورة البحث عن جذور المشكلة ووضع حلول استراتيجية تساهم في الحد من هذا العنف المتصاعد. ولعل ما خرجت به توصيات الندوة يشكل مدخلا أوليا لمعالجة هذا الموضوع؛ فقد أوصت الندوة بتطبيق ممنهج لمعالجة ظاهرة العنف المجتمعي والتشدد مع مسببيها وكذلك مراجعة آليات تعاطي الجهات الأمنية مع العنف بأشكاله المختلفة، وسرعة البت في القضايا الجرمية من قبل القضاء.

وأوصت الندوة أيضا بإعطاء دور أوسع لمؤسسات المجتمع المدني لترسيخ مفهوم الأمن المجتمعي والتركيز على الأبعاد الأخلاقية والتربية الوطنية في مناهج التعليم على المستويات كافة، إضافة إلى التأكيد على دور رجال الدين في التوعية والتوجيه والإرشاد مع توفير الفرص لاستثمار طاقات الشباب في جوانب ايجابية.

ودعت الندوة أيضا لإعداد وثيقة شاملة من خلال مؤتمر وطني عام لمناقشة هذه الظاهرة ووضع الآليات الأنسب لمعالجتها، ولم تغفل الندوة كذلك دور وسائل الإعلام من حيث تناول الظاهرة في إطار من الموضوعية وبعيدا عن الإثارة.

ولتجنب حدوث أية توترات مستقبلية، وخصوصا في مرحلة الانتخابات المقبلة، وجب على الجميع وضع سياسة استراتيجية واضحة مبنية على المعطيات العلمية للحد من تلك الظاهرة التي ستجد في مرحلة الانتخابات بيئة خصبة تساعد على زيادة هذا العنف، وبأشكال ربما يصبح من الصعب في بعض الأحيان السيطرة عليها او معرفة نتائجها، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن، والكم الهائل من الضرائب التي أصبح المواطن يدفعها من أجل خفض العجز في الموازنة، تلك الظروف الصعبة التي ستكون محفزا كبيرا لخلق تلك البيئة المتوترة نتيجة للوضع الاقتصادي المتردي.

بما أن ظاهرة العنف المجتمعي أصبحت تشكل تحديا يؤرق على المستويين الرسمي والشعبي، ودرءا لخطر هذه الظاهرة على أمن الوطن واستقراره، والتأثير سلبا على مسيرته التنموية؛ فلا بد من التحرك مسبقا للحد من هذا العنف الذي نخشى من تزايده في فترة الانتخابات!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.