دراسات

محمد المومني ... عن توجهات الشباب الانتخابية

التاريخ : 24/06/2010


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد

نحن مجتمع شاب والغالبية من جمهور الناخبين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما، ما يعطي هذه الفئة الغلبة بتقرير شكل ومحتوى مجلس النواب السادس عشر.

الاستثمار بالشباب سياسيا قد يكون أكثر الأمور منطقية إذا ما كان التغيير هو الهدف. لكن التعويل على ذلك كثيرا يقفز عن التقييم الواقعي لما يمكن أن يكون عليه الدور السياسي المؤمل للشباب.

المراقب يرى بوضوح الحالة السياسية الصعبة التي يعاني منها شبابنا، ويرى أن هذه الفئة اذا ما استطلعت على مستوى وطني تميل للتقليدية والمحافظة السياسية لا التغيير والحداثة.

على مستوى الجامعات، مثلا، وهي الميدان الافضل للاختبار والتعميم، نرى أن الشباب يميلون الى مزيد من المحافظة مع اقترابهم من مرحلة التخرج، في ظاهرة تعاكس ما يجري في جامعات العالم المنفتح، بخاصة بتخصصاتها الانسانية التي يميل الطلبة فيها للتغيير (الليبرالية بمعناها العلمي الدقيق)، باستثناء طلبة كليات الاعمال والحقوق كلما اقتربوا من التخرج.

الشباب في مجتمعنا، وللأسف، لا يفرزون قادة ولا توجهات قيادية، بل هم تعبير عن توجهات وتطلعات من يكبرهم، ويعبرون عن القيم التي غرسها هؤلاء فيهم، ويستمدون آراءهم السياسية من محيطهم الاجتماعي المحافظ، في معظمه، ومن وسائل الإعلام الاجتماعي والفضائي بشتى أنواعها، وليس من مؤسسات تنويرية تزرع التغيير الإيجابي كقيمة سياسية ومجتمعية مبتغاة.

لذلك، التعويل على الشباب كقوة تغييرية في الانتخابات أمر يحتاج وقفة، وتغيير ذلك الواقع سيحتاج لجهد طويل، يبدأ من تطوير ورفع سوية مؤسسات التجنيد والثقيف والتعبئة السياسية الوطنية، التي تشكل الجامعات والمدرسة والعائلة الممتدة أهم أركانها، علما أن الأندية والأسرة تضاف لهذه القائمة عند الحديث عن مجتمعات أخرى.

وبما أن للحكومات صاحبة الولاية العامة قدرة أكبر في التأثير في المدرسة والجامعة، فهذا هو الطريق لبعث روح التغيير والحداثة السياسية، لدى قطاعات الشباب، وبعدها يمكن أن نبدأ بتلمس أثر ذلك على الحياة السياسية العامة والتعويل عليه.

هذه ليست دعوة لتسييس مؤسساتنا التعليمية، فنحن ممن وقف في وجه ذلك لقناعتنا بمبدأ التخصص السياسي بين المؤسسات. لكنها دعوة لإيجاد الوسائل والنشاطات التي من شأنها أن تنور وتحفز الشباب ليبادر بطرح ودعم جهود التغيير الايجابي، التي تثري المجتمعات وتجدد أفكارها.

لا نريد حزبية تمتطي جامعاتنا، ولا نريد لجامعاتنا ومدارسنا أن تصبح منبرا للساسة والسياسيين، بل نريدها صروح علم ومنارات تنوير فكري تنعكس على تطور المجتمع بجوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كافة.

لا ننسى الحاجز الآخر، الذي يستوقفنا عند الحديث عن التعويل على مشاركة مختلفة ومقدامة للشباب في الانتخابات، وهي أولوية الشأن الاقتصادي، وتحديداً تحدي الوظيفة، فبالنسبة لكثير منهم الحديث عن التغيير والتحديث ترف لا يملكون ممارسته.

من هذه الزاوية، تحديدا، نقرأ توجه الدولة الاستراتيجي بترفيع التنمية الاقتصادية على السياسية، لأن الحديث عن الأخيرة قبل الأولى خطر سياسي وغير عملي.

الشباب سوف يشاركون بطريقة تتماهى مع طموحات الدولة، إذا ما تحسنت ظروفهم المعيشية والتوظيفية، ما يعد مدخلا أساسيا نحو تفعيل دور الشباب في الحياة العامة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.