دراسات

محمد المومني ... الإفصاح عن أسماء المرشحين

التاريخ : 27/06/2010


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد


كلما اقتربنا من موعد الانتخابات، تتضح أكثر التعقيدات المتوقعة من اعتماد قانون الدوائر الافتراضية أو الفرعية، وهي التي ما نزال مقتنعين أنها قفزة سياسية في الهواء ولم تحسب بدقة. الإفصاح أو عدم الإفصاح عن أسماء المرشحين للانتخابات هو المحك الأول الذي تمر به جزئية الدوائر الافتراضية. وهما خياران أحلاهما مرّ.

فمعرفة أسماء المرشحين للانتخابات المقبلة، وفي أي دائرة افتراضية هم مرشحون، أمر مفصلي للنجاح في الانتخابات. وإبقاء هذا الامر سرا مكتوما كان سيشكل كارثة ويحوّل الانتخابات للعبة يانصيب، الفائز فيها هو الأكثر حظا وليس الأجدر بالفوز، والسرية أيضا كانت ستشكل "دلالة" وليس "إشارة" على أن إدارة العملية الانتخابية هي التي ستحدد من سيفوز ومن سيخسر. ما كان سيعني تزوير الانتخابات قبل أن تحدث.

بالمقابل فإن الإفصاح عن أسماء المرشحين أمر سيزيد من احتمالات الفوز بالتزكية أو شبه التزكية، لأن المرشحين الأقوياء، لأسباب حزبية أو شخصية أو عشائرية، سيتم تجنب دوائرهم، لمعرفة منافسيهم بالخسارة المحتومة، ما يعطي هؤلاء المرشحين الأقوياء القدرة على الفوز بسهولة، وبالتالي الميل للتأثير بدوائر أخرى ومحاولة الاستنصار للحلفاء من خارج دوائرهم. الدوائر الافتراضية ضاعفت قوة القوى سياسيا، من أحزاب وشخوص، وزادت منسوب المنافسة التي ستضطر القوى السياسية الوسيطة والضعيفة في أن تواجهها.

هما بالفعل خياران أحلاهما مرّ؛ ولكن ومن زاوية الديمقراطية والانفتاح، فالإفصاح أولى لأن غيابه كان يمكن أن يضّر بالسلم الاجتماعي، لا قدر الله. وكنّا سنشهد مشادات وغضبا واتهامية.

أما الحل الوسط الذي يقترحه البعض في اللجوء لأسلوب القرعة بعد جمع أسماء المرشحين كافة، فهو ليس حلا وسطا لانه أيضا سيحوّل الانتخابات للعبة يانصيب. والحقيقة أنه محرج ومعيب.

تحديد الدوائر جغرافيا كان سيجنبنا كل هذا الجدل، ويشكل الحل الأمثل، لأن الاكفأ في جمع الأصوات هو الذي سيفوز، أما الآن فهي لعبة الترشيح والتحصيص بين القوى السياسية، لأن ذلك هو العامل الحاسم بالفوز بالانتخابات.

نصر على أن جزئية الدوائر الافتراضية، قفزة سياسية في الهواء. وإذا كان الطاقم الفني الذي أقنع صناع القرار بفرضية الدوائر الافتراضية، استحق راتب عامه لأنه أشغل الدنيا وما حوت بهذا الأمر، فإنه يستحق عكس ذلك إذا كان قد اعتمد على "السرية" في الترشيح كأساس لنجاح القانون ودفع المشهد السياسي باتجاهات مرغوبة.

نشد على أيدي كل من ساهم بقرار "الإفصاح عن الترشيح"، لان سواه كان سيجعلنا قصة الإقليم والعالم، وإذا كنا في السابق نقارَن بدول كالمغرب والكويت من حيث درجة الديمقراطية، فاليمن والبحرين في مرحلة لاحقة، فإننا وفي حال أن اعتمدنا السرية في الترشيح سنقارن بالسودان وما شابهها! لقد دافعنا عن انتخابات 2007 محليا ودوليا، مقتنعين في حينها أنه ورغم ما شابها، فهي ما تزال ترقى لمعايير الانتخابات النزيهة دوليا، لأننا صدّقنا مسؤولينا الذين قالوا لنا ذلك.

الآن نضرَس بسبب قرارات تلك المرحلة، وعلينا الانتباه أن لا نوقع الأردن بحرج سياسي بغية الوصول لبرلمان من تركيبة معينة، وأن لا نتصرف وكأننا مرعوبون من المعارضة التي قد تأتي للبرلمان، لأن لا حكوماتنا نمورا من ورق ولا معارضتنا أسودا مغاوير!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.