دراسات

محمد المومني ... مقاطعة الأحزاب أو مشاركتها

التاريخ : 07/07/2010


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد

غير مفهوم وغير مقبول هذا النقاش الدائر في أن بعض الأحزاب "ما تزال تنظر" في قرار المشاركة في الانتخابات من عدمه. غير مفهوم لأن بعض الأحزاب جربت هذا المسار السياسي في السابق وخلصت إلى أن المقاطعة مؤذية لها وغير مفيدة، والحكيم من يتعظ بغيره، فما بالك بتجاربه الذاتية، وهو أمر غير مقبول لأن المشاركة السياسية واجب وطني قبل أن تكون حقا سياسيا. والاستنكاف عنها يعني التقصير بحق المجتمع والوطن.

نقرأ سلوك بعض الأحزاب في التلكؤ بالمشاركة السياسية من زاوية المناكفة طلبا "لمزيد" من التطمين من قبل الحكومة والرغبة في أن تقوم بتوفير إدارة "صديقة للأحزاب" في العملية للانتخابية المقبلة، وسعيا ربما من قبل الأحزاب للتذكير أن مشاركتها ترفد الانتخابات بالتنافسية المطلوبة وبالتالي الشرعية. فإن كان ذلك صحيحا، فلا بد من التأكيد أنه لا يجوز للأحزاب أن تستخدم ما حدث في انتخابات 2007 لمقاطعة الانتخابات الآن، لأن الدولة اعترفت ضمنا بسوء ما حدث حينها، ما يعني عودة عنه في الانتخابات المقبلة هذا العام. بعد هذا الموقف الذي نثني عليه من قبل الدولة، خاصة أنها لم تكن مضطرة له، لم يعد منطقيا الحديث عن المقاطعة. الدولة كذلك ورغم أنها معنية بالتنافسية وبمشاركة الأحزاب والمعارضة ولكن لا يمكن لها أو لأي دولة أخرى أن تقبل الخضوع للابتزاز مقابل مشاركة الاحزاب في الانتخابات.

أما التفسير الآخر للظاهرة فهو مرتبط بضمان وحدة الصف الحزبي في عملية المشاركة في الانتخابات بعد تجارب سابقة لبعض الأحزاب ولحزب جبهة العمل بالتحديد، حينما استنكفت بعض قيادات الحزب وكوادره عن المشاركة في الانتخابات وحرضت ضد ذلك رغم قرار الحزب الجمعي والإلزامي بالمشاركة. هذا ينطبق أيضا على الأحزاب والتيارات السياسية الضعيفة التي لا تستطيع الوصول لإجماعات انتخابية وهي بالتالي لا تريد كشف حجمها السياسي الحقيقي لدى الرأي العام وجمهور الناخبين، لذا فهي التي تفضل البقاء في منطقة "النظر بالمشاركة" لا الدخول في منطقة "المشاركة". هذه الأحزاب، ومن خلال المقاطعة أو التلويح بها، إنما تهرب للأمام لأنها تعلم ضعفها وتعلم أن إصدار بيان تقاطع فيه الانتخابات أفضل وأقوى لها وأحفظ لماء وجهها.

أيّا كانت الأسباب خلف ظاهرة "النظر بالمشاركة" في الانتخابات والتي نؤكد أننا لا نجد أي مسوغ سياسي لها، فهي لا يجب ان تثني الأحزاب عن ان تتحضر وتتصل بكوادرها ومناصريها لكي يعملوا لانتخاباتهم وكأنها ستحدث غدا، لا الانتظار وصرف الطاقات وإهدار الوقت الثمين لتجد نفسها بالنهاية وبعد ان تقرر المشاركة انها لوجستيا ووقتيا غير قادرة على خوض غمار الانتخاب.

الانتخابات بالنهاية مناسبة وطنية للتداول وطرح الافكار ومناقشة التحديات الوطنية. ومخطئ اي حزب لا يستغل هذه الفرصة لكي يساهم ويطرح الأفكار والشخوص وينظر لهما، أما استمراء البقاء في الأبراج التنظيرية التي لا تفيد ولا تستفيد فهذا ما لم يعد مقبولا من الأحزاب.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.