دراسات

طاهر العدوان ... انتخابات بدون اضواء حمراء وخضراء

التاريخ : 08/07/2010


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

قدّمت الحكومة على مدى الشهور الاخيرة تعهدات كثيرة تتعلق بالانتخابات النيابية المقررة, في تشرين الثاني المقبل. مثل التعهد بحرية ونزاهة العملية الانتخابية, والتصدي لعمليات نقل الاصوات التي تدور حولها شبهة البيع والشراء الخ.

سأتوقف عند اعلان جديد من رئيس الوزراء سمير الرفاعي جاء خلال حديثه المنشور أمس في "العرب اليوم". عندما قال "بان الحكومة لا تعطي اضواء خضراء وحمراء لأي مرشح او أي جهة بل تقف على نفس المسافة من جميع المرشحين" واكد بانه "لا توجد اية ضرورة للاتفاق مع احد في الانتخابات النيابية بوجود مرشحين وطنيين همهم مصلحة البلد".

هذه التأكيدات هي بمثابة تعهد جاء رداً على سؤال واضح حول ما اذا كانت لدى الحكومة نية لاجراء تفاهمات مع الحركة الاسلامية بشأن الانتخابات. فلم يعد خافياً على احد, انه كلما كانت هناك انتخابات نيابية تتردد على هامشها احاديث عن تفاهمات واحياناً صفقات, ليس فقط مع الحركة الاسلامية انما مع مرشحين مستقلين ايضاً يتردد عن ان مراكز نفوذ واجهزة في الدولة تقوم بتفاهمات مسبقة مع الحركة الاسلامية او بدعوة شخصيات مستقلة الى خوض الانتخابات مع ابلاغهم بوجود ضمانات تضمن فوزهم ووصولهم الى مجلس النواب.

من الذاكرة الانتخابية يقال ان الحكومة او اجهزتها فاوضت الحركة الاسلامية في انتخابات عام 89 و 93 و 97 هكذا, للاتفاق على سقف المقاعد التي يمكن ان يحصل عليها الاسلاميون. غير ان مثل هذه التفاهمات لم تعد متداولة منذ عام 2000 ، حيث انقلبت "حالة التفاهمات" الى مواجهة مستمرة مع الحركة الاسلامية انتهت بما يشبه عملية "كسر عظم" في الانتخابات الماضية.

ومن الذاكرة الانتخابية, القديمة والجديدة, حكايات سمعتها بأذني كما سمعها كثيرون, من اشخاص في مراكز الدولة وخارجها, حول شخصيات مستقلة تم دفعها الى خوض الانتخابات في اطار سيناريو مسبق لرسم معالم المجلس النيابي وضمان التحكم بمفاتيح الاغلبية فيه التي تمكّن الحكومة ايّة حكومة من تمرير سياساتها ومشاريع قوانينها بدون معارضة, واحياناً بدون مداولات جدّية.

هذه المرة, جاء نفي الرفاعي ومن خلال "العرب اليوم" بان الحكومة لا تعطي ضوءاً اخضر او احمر لأحد, حتى ان الرئيس ذهب الى حد القول "بان لديه عمى الوان في هذا الموضوع" بما في ذلك من رسالة طمأنة واطمئنان للرأي العام اولاً وللمرشحين ثانياً, الذين سيخوضون الانتخابات تحت مظلة القانون وليس بعمليات التحايل عليه بالشراء والنقل واستغلال ضعف النفوس وتدني الدخول عند البسطاء من الناس.

كما ان هناك اكثر من مؤشر, واكثر من رواية نسمع عنها ونتداولها في شارع الصحافة حول اوامر حازمة من الملك لجميع المسؤولين في الدولة بعدم التدخل في الانتخابات لصالح فلان او علان. وهنا, يأتي دور الصحافة الحرّة والصحافيين الشجعان لليقظة عند مواكبة العملية الانتخابية بكشف من يدّعي من هذا الشعب بانه "ابن حرّة" والاخرين "اولاد بايره". او انه "وطني" والاخرين خارج الولاء والانتماء في مزاعم ينقصها الصدق والوطنية من أجل تجييش سمعة الدولة ونفوذها ومصداقيتها لخدمة مصالحه الشخصية, وعلى حساب مصالح الشعب والوطن.

لا اضواء حمراء ولا خضراء لا صفقات وتفاهمات, ولا مدعوما ومغضوبا عليه وهذا وطني وذاك غير وطني الى آخر ذلك من "القسمة الضيزى" فتوجيهات الملك واضحة قاطعة وتعهدات الحكومة "بالعربي", وعلى كل مواطن ان يكون "خفيراً" لضمان التزام الحكومة بتعهداتها فهذه فرصة لكي يمارس المواطن "حق المساواة" وحتى يشعر بالعدالة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.