دراسات

طاهر العدوان ...لشباب قضية مستقبل لا قضية انتخابات فقط

التاريخ : 12/07/2010


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

حدثني صديق انه كان في ضيافة احدهم, عندما جاء ابن الاخير وهو شاب في مقتبل العمر طالبا من والده بلغة انجليزية, ان يقرأ له ما هو مكتوب في ورقة سلمه اياها. واضاف الصديق مستغربا: تصور ان الولد لا يعرف قراءة العربية?!. اعادني هذا المشهد الى برنامج تلفزيوني شاهدته قبل فترة على احدى الفضائيات اللبنانية حيث جلس شاب في الثلاثينات في ندوة حوارية, كان يعرض السؤال المكتوب على الورقة على جاره في المقعد لقراءته لانه يعرف العربية نطقا وليس قراءة او كتابة.

في البرنامج التلفزيوني المذكور تحدثت سيدة لبنانية عن مؤتمر عقد في بيروت في حزيران الماضي من اجل الحفاظ على اللغة العربية بعد ان اصبحت هدفا مباشرا للاقصاء من نظم التعليم الجديدة في مدارس الـ (انترناشونال) التي بدأت تغزو لبنان وبعض بلدان المنطقة.

في الاردن, خاصة العاصمة عمان, هناك عشرات الالاف من الاطفال والشباب الذين يدرسون في المدارس الاجنبية. ومن اجل الموضوعية, فالمقصود (بالاجنبية) لم يعد مرتبطا بجالية اجنبية, امريكية, فرنسية, بريطانية, انما المدارس التي يملكها اردنيون وطلابها اردنيون وعائلاتهم تنتمي الى الطبقات الثرية والاقل ثراء والمتوسطة, حيث تسمع الاطفال والشباب في المجمعات والاسواق يتبادلون الحديث مع ابائهم وامهاتهم بلغة اجنبية.

ما الذي يمنع وزارة التربية من فرض منهاج عربي قوي للتدريس في هذه المدارس. لانه اذا لم يفعلوا فان جيشا من المستغربين سينشأ في عزلة عن سواد الشعب.

لا اريد جرَّ احد الى النقاش حول اهمية وضرورة تعلم ابنائنا اللغة الانجليزية بشكل خاص, فأنا من المؤيدين للخطوات التي اتخذتها وزارة التربية لتعليم منهج اللغة الانجليزية في المدارس منذ سنوات الدراسة الاولى, لكن ما يدفعني الى الوقوف عند هذه المسألة هو الانتخابات النيابية وموضوع مشاركة الشباب.

اتساءل كيف سيمارس خريجو هذه المدارس عملية التصويت اذا كانوا عاجزين عن قراءة اسم المرشح المكتوب بالعربي او كتابة اسمه بالعربي على ورقة التصويت? وكيف يستطيع مثل هؤلاء متابعة يافطات المرشحين وقراءة برامجهم واعلاناتهم?

خلال الاشهر الماضية, ركزت الحكومة والناطقون باسمها على مسألة تشجيع الشباب على المشاركة في الانتخابات النيابية, وهي خطوة صحيحة لانها ستضع دور الشباب في المجتمع والسياسة امام تجربة مفتوحة يمكن على ضوئها اجراء دراسات موضوعية عن مشاكل الشباب الاردني واوضاعهم ودورهم في بناء المستقبل.

قبل يومين, زارني الروائي سليمان القوابعة ابن الطفيلة لاهدائي نسخة من روايته الجديدة »سفر بولك« وذهب بنا الحديث الى اوضاع الشباب في المحافظات ومشاكلهم التي تتمحور حول البحث عن وظيفة مع تدني الدخول والموارد. الواقع ان اوضاع الشباب في عمان والمدن الاخرى ليست افضل حالا. فالثراء وافساد الشباب بالنقود من قبل عائلاتهم هو احد اسباب ضياع قطاع واسع منهم. لقد خُلقت اجواء ومناخات من عادات وقيم جديدة لاقت رواجا بين فئات من الشباب في العاصمة بسبب توفر كل اسباب الانزلاق والتدهور الخلقي والمسلكي والانحراف الى نوادي الليل والمخدرات والنساء والتسكع واشاعة عقلية الشلل والعصابات.

كل شيء على مدى عقدين من الزمان اصبح متاحا للشباب في باب مسلكيات بعيدة عن الاخلاق والعادات والدين, ما ظل ممنوعا هو الانخراط في العمل السياسي الذي هو اطار تنظيم المجتمعات وقاعدة بنائها. من هنا, نتمنى ان لا يكون اهتمام الحكومة بدور الشباب, قضية مشاركة بالانتخابات فقط, انما قضية بناء جيل المستقبل.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.