دراسات

محمد المومني ... افتراض تزوير الانتخابات

التاريخ : 17/07/2010


كتب : محمد المومني

المصدر : جريدة الغد

لا أدري ما المنطق الذي يحكم عقل من يفترضون أن الانتخابات المقبلة ستكون مزورة، وأن الحكومة وبناء على المضمون الذي صدر به قانون الانتخابات سوف تحتاج جهدا اقل بكثير، بالمقارنة بالسابق، من أجل التأثير بالانتخابات والتلاعب بنتائحها. صحيح أن تجربة 2007 ما تزال حاضرة في الذهن، وكان لها وقعها الأليم على المشهد السياسي، إلا أن المجتمعات تمر بما هو أصعب من ذلك وتصحح الأخطاء وتحتوي آثارها، أما ان نبقى نندب أخطاءنا في الانتخابات السابقة ونجعلها تحكم تفكيرنا وتوجهه لانحدارات سلبية تسمم الجو السياسي العام، ونحن في مرحلة انتخابات، فهو أمر عدمي غير مقبول، ونذكر أن الانتخابات النيابية في الاردن كانت قبل 2007 تحظى باحترام وقبول، وهي وان كانت قد شابتها بعض التجاوزات النسبية، فقد ارتقت لمستوى المعايير الدولية في تصنيف الانتخابات، فلماذا إذا الانتقائية والاجتزاء في قراءة التاريخ الانتخابي الأردني.

المتوقع من الأصوات السياسية والنخبة التي ستخوض الانتخابات، أو تلك التي تأثرت بمرحلة الانتخابات السابقة في العام 2007، أن تقدر إقرار الدولة الضمني بسوء ما حدث، وأن تثني على هذه الروحية في الاعتراف بالأخطاء وتصويبها، لأن من شأن ذلك أن يشجع دولتنا على مزيد من التفكير النقدي الذاتي المفيد للبلد. مقابلة هذه الروحية السياسية من قبل الدولة، بالتشكيك سيثنيها عنها ويعطي مصداقية لمقولة ان المعارضة لا تمتلك الا خطابا تشكيكيا عدميا وهي ترى الاشياء بعدسة سوداء فقط.

ندافع عن روح النقد الذاتي التي انتجت قرارات تسعى لاحتواء الضرر الذي وقع في انتخابات 2007 ونؤمن ان الدولة لم تكن مضطرة او تحت اي ضغط سياسي لكي تعترف بأخطاء تلك المرحلة، وكان من اليسير عليها ان تستمر وكأن شيئا لم يحدث، ولكن وبعد ان قررت عكس ذلك فحري بنا الاستجابة بالروح الايجابية نفسها، وان نفترض حسن النوايا لا سوءها في ادارة العملية الانتخابية.

بعد أن صدر قانون الانتخابات برز خطاب متزن للمعارضة، مضمونه ان القانون لم يلب طموح او مطالب التيارات السياسية المعارضة التي كانت تطالب بإلغاء قانون الصوت الواحد، ولكن القانون مع ذلك احتوى على بعض الايجابيات. هذا كلام متزن ومقنع وليس عدميا سوداويا، وكان مفيدا ومتوقعا الاستمرار بدرجة الاتزان والتعامل نفسها مع العملية الانتخابية من زاوية النوايا الحسنة، فإذا ما تم أو ثبت عكس ذلك فعندها لكل حادث حديث، أما أن نستبق الأحداث ونفترض عدم نزاهة الانتخابات فهذا غير مفيد لا للمعارضة ولا للبلد.

أما إذا كان هذا الخطاب الافتراضي التشكيكي يهدف لكسب شعبية داخل الكوادر الحزبية، وهي في مرحلة اختيار مرشحيها، فهو أمر وان كان مشروعا ومفهوما سياسيا الا انه يثير أسئلة حقيقية عن قدرة القيادات الحزبية على التأثير بقواعدها، وأسئلة أخرى عن جدية التعددية والوسطية لأحزابنا وتياراتنا السياسية.

مقتنعون للآن أن نوايا الحكومة إيجابية في إدارة عملية انتخابية سلسة وشفافة تستعيد مصداقية الدولة، ونشد على أيدي صناع القرار الذين يحاولون إخراج الحجر من البئر، وندعو الجميع أن يتفاءلوا بالخير وسنجده بعون الله.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.