دراسات

فهد الخيطان ... الانتخابات.. المشاركة ام المقاطعة؟

التاريخ : 18/07/2010


كتب : فهد الخيطان

المصدر : جريدة العرب اليوم

الحضور تحت القبة افضل من الغياب في الديمقراطيات العرجاء

كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في الاردن تنخرط القوى الحزبية والسياسية في نقاش حول خيار المشاركة والمقاطعة, ويستهلك هذا النقاش طاقة المشتغلين في العمل السياسي ووقتهم. بالنسبة للديمقراطيات المستقرة والناجزة يبدو مثل هذا الجدل امرا غريبا وغير معهود, فالمشاركة حالة طبيعية لا يتوقف احد عندها, لا بل ان قوى المعارضة في البرلمانات الغربية تخوض معارك سياسية شرسة من اجل انتخابات مبكرة على امل الفوز بالاغلبية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.

لكن الحال مختلف في الديمقراطيات العرجاء مثل الاردن, ففي غياب الضمانات الكافية لانتخابات نزيهة, وانعدام فرص تشكيل حكومات الاغلبية البرلمانية وتحكم السلطات بمخرجات العملية الانتخابية وانفرادها بتصميم قانون انتخاب يتلاءم مع مصالحها يصبح خيار المقاطعة او الاستنكاف مطروحا بموازاة خيار المشاركة, وقد اقدمت قوى رئيسية في المجتمع كالحركة الاسلامية واحزاب يسارية على مقاطعة الانتخابات عام 1997 وفي كل دورة انتخابية مرت منذ التحول الديمقراطي عام 1989 كانت المقاطعة خيارا لاوساط سياسية حزبية ومستقلة, وعاد النقاش حول المقاطعة في اوساط الاسلاميين وقوى حزبية اخرى في الاونة الاخيرة وبادرت مجموعة من الشخصيات المستقلة التي تنضوي تحت لواء »المبادرة الوطنية« الى اعلان موقف مبكر بمقاطعة الانتخابات فيما يسود مزاج سلبي تجاه مبدأ المشاركة في اوساط الاسلاميين واطراف حزبية اقل حضورا في الشارع.

في الديمقراطيات الانتقالية المقاطعة خيار مثله مثل المشاركة, وبحكم التجربة ثبت ان خيار المقاطعة لا يحدث اي فرق سياسي ملموس في غياب اي جهد يجعل من المقاطعة محطة للتحول في الاداء ونقطة انطلاق للتغيير, فقد قاطع الاسلاميون كما ذكرت انتخابات 97 احتجاجا على القانون, لكنهم لم يتمكنوا من تغييره فعادوا للمشاركة في الدورة التالية وفق نفس القانون.

المرجح ان تشارك غالبية القوى الحزبية بما فيها الاسلاميون في الانتخابات المقبلة, فيما تظل المقاطعة الخيار المفضل لقوى وشخصيات مستقلة ولجمهور واسع من المواطنين اليأسين من الاصلاح والعازفين عن المشاركة او اضفاء الشرعية على »مسرحية« سياسية لا تغير في الواقع شيئا.

ان مجرد وجود تيار في المجتمع يتبنى خيار المقاطعة, نما هو دليل على عدم وجود ديمقراطية مستقرة.

ومع ذلك تظل المشاركة في ظل موازين القوى هي الخيار الوحيد المتاح لاحداث قدر محدود من التغيير ومحاولة التأثير في السياسة السائدة والمهيمنة, لكن ينبغي ان يتحلى المدافعون عن خيار المشاركة بأكبر قدر من الواقعية ويتجنبون ترويج الاوهام عن فعالية التواجد تحت القبة, مهما كان حجم هذا الحضور فأنه ما زال عاجزا عن تغيير قواعد اللعبة السياسية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.