دراسات

ياسر أبو هلالة ...

التاريخ : 19/07/2010


كتب : ياسر أبو هلالة

المصدر : جريدة الغد

من أجمل الوثائق السياسية في تاريخ البلاد قرار الإخوان بمقاطعة انتخابات العام 1997، بيد أن من يتصفح وثائق المقاطعة يدرك أنها لا علاقة لها بما بعدها وجاءت النتائج معاكسة تماما لما خطط له. تراجع الإخوان بعدها بالتوازي مع تراجع الحياة السياسية. وفي الطبيعة التي تأبى الفراغ تسللت نوعيات إلى الحياة السياسية ما كانت لتصل وتحقق حضورا لولا إخلاء الساحة لها.

الراصد للظواهر الانتخابية السلبية من بيع للأصوات ومناقلتها وتصدر النكرات والمشبوهين، والدعاية العنصرية، يلحظ أنها بدأت في عام 97، واستشرت في الانتخابات الأخيرة. تلام الحكومات المتعاقبة التي أشرفت على انتخابات ولا يعفى الإخوان الذين يقودون المعارضة من اللائمة.

تزين بعض الأوساط للإخوان تكرار قرار المقاطعة، والحجة الأساسية هي قانون الانتخابات. والمزينون نوعان؛ الأول حسن النية من الراديكاليين، وهؤلاء غير معنيين بقانون انتخابات وتغيير تدريجي، وهم بانتظار حل ثوري لا يأتي. الثاني من الانتهازيين الذين لا أمل لهم بالفوز بأي قانون انتخابي. وعندما يقاطعون يصبح سعرهم بسعر الإخوان الذين لديهم فرصة جيدة ومعقولة للفوز. وأسوأ ما في الانتهازيين أنهم يعملون في السر مقاولي انتخابات عند أصحاب المال السياسي. وليس من خدمة أفضل من إقصاء المرشحين الأقوياء وترك الساحة لبورصة الأصوات.

لا يوجد متسع وقت أمام الإخوان والتردد والتأخر في اتخاذ القرار ستكون نتائجه وخيمة انتخابيا. لا أوهام بالإصلاح السياسي وحدود اللعبة واضحة. القيادة ليست اقتناصا للصفقة الأكثر ربحا بقدر ما هي تفويت للصفقة الأكثر خسارة. في الانتخابات الماضية لولا مشاركة الإخوان لما انكشف التزوير ولما كان له داع.

تاريخيا، كانت مشاركة الإخوان في الانتخابات محدودة، وكان ينظر للمجلس باعتباره منبرا للتأثير لا أداة للتغيير. حتى في انتخابات 1989 عندما كان "الصقور" يقودون الجماعة لم يرشحوا أكثرية مع أنهم كانوا يستطيعون الفوز بها بسهولة. واكتفوا بأن يكونوا كتلة وازنة ذات تأثير. في ظل التردي والانهيار يحتاج المواطن الأردني إلى جاذبية النموذج، المرشح الإخواني ذي البرنامج السياسي النزيه المحترم. هذا النموذج هو الذي يعري النوعيات الرديئة التي تسللت إلى الحياة السياسية وأفسدتها. وطرد تلك النوعيات من الحياة السياسية مسؤولية أخلاقية عامة على الدولة والمجتمع وليس على الإخوان وحدهم.

على كل ما تتعرض له الحياة السياسية في الأردن من هجاء تظل أفضل كثيرا مما عليه الحال في مصر. على الأقل الدولة هنا تعترف بالممارسات الخاطئة وتعتذر عنها، هناك تتمادى وتعد بالمزيد، والإخوان في مصر وعلى لسان المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، سيشاركون، فقد صرح لصحيفة المصري اليوم "إن النية تتجه داخل ائتلاف الجمعية الوطنية للتغيير إلى المشاركة فى انتخابات مجلس الشعب وعدم مقاطعتها". وأضاف أن أعضاء الائتلاف داخل الجمعية "يحاولون العمل ضمن القواسم المشتركة المتفق عليها بين جميع القوى السياسية..".


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.