دراسات

جميل النمري ... هل يوجد حقا إشكال قانوني في الكوتا؟

التاريخ : 20/07/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

كنت قد علقت على موضوع "الكوتا على الكوتا"، الذي أثاره قبل حين الزميل ماهر أبوطير، والآن يثير الزميل الكاتب والمحامي محمد الصبيحي إشكالا قانونيا كانت له أصداء قويّة، وخلاصته أن القانون حدد نصّا عدد المسيحيين والشركس والشيشان في مجلس النواب باثني عشر مقعدا، فماذا لو حصلت هذه الفئات على مزيد من المقاعد من خلال المنافسة على الكوتا النسائية؟

وفق القانون القائم، يمكن نظريا ان تنجح 7 نساء من 7 محافظات، حيث يوجد في دوائرها كوتا مسيحية وشركسية وشيشانية، وهي الكرك ومادبا وعمان والبلقاء والزرقاء وعجلون وإربد، فهل يجوز أن يزيد عدد هذه الفئات عن 9 + 3 كما هو محدد بالقانون؟!

لأول وهلة يبدو فعلا أن هناك إشكالا قانونيا، لكن في الحقيقة لا يوجد، لأن القانون كله مركب على أكثر من وجه للصفة في توزيع جميع المقاعد، وما ينطبق على المسيحي والشركسي ينطبق على المسلم، ولعلّ الصديق محمد الصبيحي لم يتنبه إلى أن بقية المقاعد أمام كل منها توصيف "مقعد مسلم"، وفي المثل الذي أعطاه في الزرقاء نفس الشيء، فالدائرة الفرعية الخامسة مقعد مسيحي، الفرعية الرابعة مقعد شركسي، الفرعية الثالثة مقعد مسلم .. وهكذا. وعموم المجلس المكون من 120 عضوا موزع كالتالي: 96 مقعدا مسلمين، 9 مقاعد مسيحيين، 3 مقاعد شركس وشيشان، وهؤلاء يمكن ان يكونوا رجالا أو نساء على التنافس الحر، ثم يضاف إليهم 12 امرأة من النساء ضمن آلية الكوتا، بغض النظر عن صفتهن الدينية أو العرقية.

وبهذا فالتجاوز يمكن أن يحدث لمقاعد المسلمين، فالقانون حدد عدد مقاعد المسلمين في كل دائرة ليصل المجموع إلى 96. فهل هناك تجاوز اذا جاءت الكوتا النسائية من مسلمات؟ القانون لا يعتبر أن هناك مقاعد عامّة لا توصيف لها ومقاعد خاصّة بهذه الفئة أو تلك، إذ هناك توصيف ديني أو عرقي لكل مقعد، والنساء بالضرورة سوف يكنّ منتميات لإحدى هذه الفئات الثلاث، وبالضرورة سوف تزيد مقاعد المسلمين أو المسيحيين أو الشركس من خلال الكوتا النسائية التي تقوم على أساس التوصيف الجنسي بغض النظرعن الدين والعرق.

أرجو ان أكون قد أوضحت الأمر من الزاوية القانونية، أمّا من حيث الاحتمالات والفرص، فمن المفهوم أن الدوائر الأقل كثافة انتخابية، ستحظى بفرص أفضل.

وهذا ينطبق على الدوائر الفرعية لمقاعد المسيحيين والشركس والشيشان، لكنه ينطبق أيضا على كل الدوائر ذات الكثافة السكانية القليلة مثل بعض دوائر الطفيلة والكرك ومعان والبدو، وأيضا على الدوائر في المدن التي لن تشهد تنافسا حاميا بفعل نزول مرشح قوي وعزوف البقية عن النزول في الدائرة الفرعية نفسها، فحجم الدائرة التي سنأخذ عليها نسبة أصوات كل أمرأة تتحدد بعدد الذين انتخبوا فيها فعلا، أي ان المشهد سيكون بالفعل مثيرا ومليئا بالمفاجآت في كل الأماكن. والتوقعات ممكنة فقط بعد إقفال عملية الترشيح واتضاح توزيع الخريطة الانتخابية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.