دراسات

ياسر الزعاترة ... حول الإخوان ورأي قواعدهم في الانتخابات

التاريخ : 25/07/2010


كتب : ياسر الزعاترة

المصدر : جريدة الدستور

ما دام أن أحدا من قادة الإخوان لم ينف الأنباء التي ترددت بخصوص رأي القواعد في استفتاء المشاركة في الانتخابات ، فإن الأرجح أن النسب التي نشرت كانت صحيحة ، وهي نسب مثيرة للانتباه من حيث انحيازها السافر للمقاطعة (الزرقاء 100 في المئة مع المقاطعة ، عمان 97 في المئة ، إربد 93 في المئة) ، مع أرقام متفاوتة في المناطق الأخرى.

لم يحدث أن انحازت قواعد الإخوان ضد المشاركة في الانتخابات على هذا النحو ، ما يعني أن موقف القيادة سيكون بالغ الصعوبة في حال ذهبت في الاتجاه الآخر ، لأن الموقف هنا لا يتعلق فقط بصدام سافر مع استفتاء شوري كانت نتيجته ساحقة لصالح المقاطعة ، وإنما يتعلق أيضا بما يترتب عليه في حال ذهب القرار في الاتجاه الآخر.

قيادة الإخوان تدرك أن المشاركة في ظل مزاج من هذا النوع يعني أن القواعد التي عادة ما تتكفل بعبء المشاركة على مختلف الأصعدة ، لن تنخرط في المعركة على نحو مقنع ، لاسيما أن حكاية الطاعة لم تعد سائدة على النحو القديم بعد سنوات من المشاكل الداخلية.

النتيجة كما لاحظنا لم تكن 60 في المئة مقابل 40 في المئة أو قريبا من ذلك كما كان الحال في مرات سابقة كي يكون بالإمكان حسم الخيار في اتجاه تراه القيادة ، بل كانت حاسمة لصالح المقاطعة ، وفي حالة من هذا النوع سيكون الخوف منصبا على مستوى حماسة القواعد للفعل الانتخابي ، والذي لن يكون كافيا لصناعة فوز معقول يحفظ ماء الوجه.

الأسوأ من ذلك بالنسبة للإخوان هو أن رأي قواعدهم هذا ليس منبتا عن رأي جماهيرهم التي هم جزء منها ويعيشون بينها ، والتي لم يعد جزء كبير منها مقتنعا بجدوى المشاركة بعد سنوات من خوض غمارها ، بل إن المناطق التي عادة ما يحصد الإخوان جزءًا من مقاعدها كانت الأقل عناية بموضوع التسجيل للانتخابات ، ولذلك تأثيره الكبير على النتيجة النهائية.

والحق أن العزوف عن المشاركة في الدول التي تطبق ديمقراطية شكلية قد صار سائدا إلى حد كبير ، باستثناءات محدودة ذات صلة بالحشد الطائفي أو القبلي كما هو الحال في لبنان والبحرين والكويت ، بينما كان الوضع مختلفا في دول أخرى مثل الجزائر والمغرب لم تصل نسب الاقتراع الحقيقية حدود العشرين في المئة ، الأمر الذي جاء غالبا على حساب الإسلاميين الذين لم ير الناس في مشاركتهم دفعا في اتجاه التغيير (سيتكرر ذلك في مصر خلال الانتخابات المقبلة على الأرجح).

لا يعني ذلك أن مبدأ المشاركة كان خاطئا بالمطلق ، إذ كان بوسع الإسلاميين أن يجعلوا منه نواة لتغيير حقيقي يأتي بعد ضغط شعبي يغير قواعد اللعبة ، لكنهم لم يديروا العملية بطريقة جيدة ، فتحولت إلى محطة لتكريس الأوضاع السائدة ، بل زادتها سوءًا على سوئها القديم.

من هنا كان من الطبيعي أن تنفض الجماهير من حول اللعبة ، حتى لو حافظت على قدر من الثقة بالقوى الإسلامية ، وأقله بالشعارات التي تطرحها ، لاسيما أننا غير مقتنعين البتة بتعبير الأرقام التي تحصل عليها عن مدى شعبيتها ، لأن تلك الشعبية لن تحسب إلا وفق قانون القائمة النسبية ، وأقله الدائرة الواحدة ذات المقعد الواحد المحسوم ، مع مشاركة في كافة الدوائر دون استثناء ، ولتكون النتيجة هي حاصل جمع الأصوات التي حصلت عليها في سائر الدوائر ، بصرف النظر عن عدد المقاعد.

ما نريد قوله هو إن موقف الإخوان حرج إلى حد كبير ، لكن القول بأن المقاطعة ستكون كارثية لا يبدو صائبا (جماعة العدل والإحسان هي الأكثر شعبية في المغرب رغم مقاطعتها الدائمة للانتخابات لاعتبارات سياسية وليست أيديولوجية) ، مع قناعتنا بتوفر توجه نحو إجراء انتخابات نزيهة ، وعدم وجود "فيتو" على فوز الجماعة بنسبة من المقاعد قد تصل حدود العشرة في المئة ، أو تتجاوزها بقليل لاعتبارات تتعلق بمتطلبات المرحلة المقبلة التي سيكون تمريرها أفضل في حال وجود معارضة معقولة في المجلس النيابي.

أما في حال المشاركة ، فإن ترتيب الأوراق على نحو يمكن الجماعة من الفوز بنسبة معقولة سيكون صعبا ، لكن الأصعب هو القدرة على إدارة العملية على نحو يتجاوز اخطاء المشاركة السابقة ، وهي أكثر من المصالح من دون شك ، وفي ذلك تفصيل طويل.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.