دراسات

طاهر العدوان ... هل تواصل الحكومة مهمتها في الاعتراض?

التاريخ : 25/07/2010


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

انهت الحكومة بنجاح حملتها لدفع مئات الالاف من الاردنيين (غالبيتهم من الشباب) للتسجيل في جداول الناخبين (242) الف مواطن.

لقد عملت كمركز توجيهي لدعوة المواطنين وتوعيتهم وارشادهم وكانت في حالة تشجيع دائمة لفئات الشباب للمشاركة في عملية اختيار اعضاء مجلس النواب المقبل.

شكلت عملية تسجيل الناخبين عدداً من التطورات المختلفة عن المراحل السابقة, منها: الاجراءات الحازمة التي اتخذتها دائرة الاحوال المدنية لمنع نقل الاصوات التي تفتقر الى المعايير التي حددها قانون الانتخاب. وفيما كانت الحكومة تعمل يوماً بيوم من اجل دفع اعداد جديدة للتسجيل, فانها لم تستجب لضغوط المرشحين لنقل الاف الاصوات (كمجاميع) ولو انها فعلت لشهدت مراكز الاحوال المدنية ازدحامات كبيرة تصلح للتسويق الاعلامي. لكن مع هذه الازدحامات كانت الحكومة ستخسر كثيراً لأن عمليات النقل الجماعي اصبحت في وعي الرأي العام الاردني مرتبطة بعمليات شراء الاصوات او بالدعم غير المعلن من قبل الدولة لمرشحين دون غيرهم كما حدث في عمليات تسجيل سابقة.

احدى نقاط الضعف في قانون الصوت الواحد هي قلة اقبال المواطنين بشكل عام والشباب بشكل خاص على المشاركة الواسعة في العملية الانتخابية (تسجيلاً وتصويتاً). ويبدو ان الحكومة واجهت هذه الحقيقة باقحام نفسها في العملية وكأنها طرف سيخوض رئيسها ووزراؤه المعركة الانتخابية كمرشحين لمجلس النواب. في المعايير الانتخابية الديمقراطية تكون الحكومة القائمة طرفا في المنافسة مع قوى المعارضة, في الحالة الاردنية الوضع اكثر تعقيداً, فالحكومة عملياً ليس لها حزب او قائمة انتخابية, لكنها تعتمد, او تريد ان تعتمد على اغلبية من النواب المستقلين الذين ترى انهم سيمثلون الاغلبية الصامتة من الاردنيين.

الرهانات الرسمية على الانتخابات تبدو واضحة, وهي دفع اكبر عدد من الناخبين للمشاركة, وهي بالتأكيد لا تفعل ذلك خدمة لقائمة الاسلاميين او التيار الوطني او الجبهة الموحدة, ولا من اجل اليساريين والقوميين, انما لقناعاتها (وهذا مجرد تحليل) بان اغلبية الشباب, الذين هم اغلبية الشعب الاردني مهمشون في الانتخابات وبعيدون عن التأثير في نتائجها وان انخراطهم في العملية سيأتي بمجلس مختلف وباجيال جديدة من النواب.

اذاً, انتهت الخطوة الاولى بنجاح في وعد الحكومة باجراء انتخابات حرة ونزيهة, فلقد تم القضاء بشكل كبير على ظاهرة نقل الاصوات المرتبطة بالشراء. غير ان الخطوة التالية تعتبر اكثر اهمية, وهي الاعتراض على الجداول.

هناك من يتحدث في الاوساط الرسمية بان لا دور للحكومة في مسألة (الاعتراض) لانها مهمة المواطنين والمرشحين (حسب القانون). غير ان اي توقف وتردد او تراجع وضعف في حملتها, اثناء عملية الاعتراض, سينعكس سلباً على ما حققته من نجاح في خطوة التسجيل. فالجميع يعلم, الشعب والحكومة معاً, ان عمليات النقل السابقة (بشراء الاصوات) تصل الى اكثر من (80) الف ناخب منقول بقوة المال السياسي وان استمرار وجود هذا (اللغم) في (الجداول) كفيل بفشل اي وعود باجراء انتخابات حرة ونزيهة. وهو من الحجم بما يكفي للتأثير بشكل كبير على خارطة المجلس المقبل.

ومثلما كانت الحكومة مركزاً لتوجيه وارشاد وتشجيع المواطنين خلال عمليات التسجيل فانه يمكنها مواصلة المهمة في مرحلة الاعتراض. وهنا يأتي دور الصحافة والاعلام والاحزاب والمرشحين الذين يثقون بسلامة ونظافة معركتهم, من اجل ملاحقة (الاصوات المنقولة) وتشكيل حملة واسعة للاعتراض.

وهنا اذكّر, بما فعلته »العرب اليوم« في انتخابات 1997 عندما كشفت عن جداول تكرار اسماء الناخبين (20 و30 مرة لكل ناخب), في ذلك الوقت شُكلت فوراً لجنة على مستوى الدولة باشراف الديوان الملكي, قامت بعمليات تطهير واسعة في الجداول والنتيجة كانت شطب اكثر من (100) الف اسم مكرر.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.