دراسات

بسام حدادين ... رحلة عذاب لممارسة حق الانتخاب!

التاريخ : 24/07/2010


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

قانون الانتخاب الحالي، كما قوانين الانتخاب السابقة، تسمح لأبناء العشائر الأردنية، بالتسجيل في قوائم الناخبين في "البلد الأصلي" مكان سكن العشيرة. بالإضافة الى حقهم في التسجيل في قوائم الناخبين في أماكن إقامتهم الدائمة.

أنا لا أؤيد هذا "الامتياز" وأدعو أن يكون مكان إقامة المواطن الاردني هو المعتمد لغايات التسجيل في قوائم الناخبين لأن اعتماد مكان الإقامة كأساس للتسجيل، يحقق العدالة أولاً بين المواطنين، والأهم أنه يساعد على دمج مكونات المجتمع الأردني ويوفر قواسم وطنية مشتركة "فوق عشائرية" بين أبناء الوطن في الدائرة الانتخابية.

على كل حال، فإن هذا الأمر أصبح مقضيا وأمرا واقعا في نص القانون الساري المفعول.

ما أود مناقشته والتعليق عليه ولفت النظر إليه في هذا المقال، هو حجم المعاناة والمشقة التي يتحملها الناخبون العائدون الى محافظاتهم الأصلية، ليمارسوا حقهم في الاقتراع. إنها رحلة عناء شاقة وطويلة يتحمل فيها الناخب والمرشح، مصاريف باهظة. تبدأ الرحلة في الصباح الباكر في السيارة الخاصة او في الحافلات التي يوفرها المرشحون. وسوف يهدر الناخب يوما كاملا من وقته وقد يضطر للمبيت ويعود في اليوم التالي. هذه الأعباء تجعل أكثر من 50 % من الناخبين يستنكفون عن المشاركة في الانتخابات. وعلى الأغلب يذهب الرجال والأبناء، اما النساء فيجالسن أطفالهن، فلا يعقل أن تجرجر المرأة أطفالها الثلاثة معها لتذهب من عمان للتصويت في معان مثلاً. لماذا لا نفكر بحلول غير تقليدية، لحل هذه المشكلة ونخفف الأعباء على المواطن ونخفض عليه كلفة المشاركة في الانتخابات وممارسة حقه الدستوري؟

لماذا لا يكون في كل مركز انتخابي في دوائر عمان والزرقاء وإربد، صناديق خاصة للمسجلين من خارج الدائرة الانتخابية المقيمين فيها ويمكن تحديد عدد الصناديق وأماكنها حسب الدائرة والمحافظة والحاجة. قد يتخيل البعض أن في الاقتراح تعقيدات إدارية وفنية، تحول دون الأخذ به.

أبدا.. أبدا.. الاقتراح واقعي وعملي ولا تعقيدات أو صعوبات إدارية أو فنية تحول دون الأخذ به. ويمكن فرز الأصوات بسهولة وبوجود مندوبين عن المرشحين وبالالية المعتمدة نفسها، وفي نهاية الفرز تجمع أصوات المرشحين في الدوائر المختلفة. وإذا كنا اعتدنا على هذا "الفلكلور" الانتخابي، حيث تتقاطر مئات الباصات والسيارات الخاصة تحمل آلاف الناخبين، متجهة نحو الجنوب ونحو الشمال.

فإن إجراء إداريا بسيطا يخفف كل هذا العناء، وهدر المال والوقت، ويساعد على تعزيز فرص المشاركة في الانتخابات. لن أنسى أن أشكر السيد خليفة المعايطة صاحب الاقتراح وهو يقول: "خلصونا من عذاب الباصات" فهل من مستجيب؟
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.