دراسات

إبراهيم غرايبة ... الانتخابات ومسؤولية المجتمعات

التاريخ : 26/07/2010


كتب : إبراهيم غرايبة

المصدر : جريدة الغد

في ظل حالة غياب الأحزاب والكتل المنظمة والمتنافسة التي تخوض الانتخابات عدا الحركة الإسلامية (العمل الإسلامي والوسط الإسلامي) وعجز قانون الانتخاب النافذ عن تكريس عملية سياسية قائمة على التنافس الحزبي، فإن المجتمعات تواجه حالات من التشظي والتيه أو إعادة تشكيل نفسها وفق أسس ومصالح مجتمعية وطبقية لتجعل الانتخابات عاملا مساعدا على اكتساب المواقف وتعديل التشريعات والأداء والسياسات وفق تطلعاتها ومصالحها، وربما تساعد نماذج المعلمين وعمال المياومة والميناء والعمل النسائي على التقدير بإمكانية تحرك انتخابي وفق مصالح الطبقات الاجتماعية والمهنية، مثل الطبقة الوسطى والمعلمين والمتضررين من الخصخصة، أو المتضررين من التشريعات والقرارات الحكومية، مثل قوانين الضرائب والعمل والأجور.

والواقع أنه ثمة فرصة واسعة للتحرك الانتخابي وفق هذه المداخل الاجتماعية والمهنية، المزارعون الذين لا يتمتعون بالضمان الاجتماعي والحماية النقابية، والذين يعملون وفق متاهة من التحكم والأسعار والتقلبات لا تساعدهم على تنظيم خياراتهم، وتحولهم إلى متأثرين تأثرا كاملا بسياسات الاحتكار والتحكم، والضغط في المدخلات والتسويق، وسياسات تجارية وحكومية لا دور لهم في تحديدها وصياغتها، وتجري اعتداءات واسعة على حقوقهم في المياه، ولا يستفيدون شيئا من الاستثمارات والشركات الزراعية، بل ويدخلون في منافسة غير عادلة وغير متكافئة مع شركات كبرى، وسائقو النقل العام، الذين يشغلون شريانا حيويا ومهما في الحياة والاقتصاد، ولكنهم يفتقرون إلى أبسط الحقوق والقدرة على تنظيم أنفسهم، والتأثير في السياسات والقرارات المتعلقة بحياتهم ومصيرهم، وفي سوق النقل.

هل نشهد تحركا للمعلمين والمزارعين والسائقين في العملية الانتخابية لأجل إيصال مرشحين يحملون برامج لتعديل السياسات والتشريعات والقرارات وفق تطلعاتهم، أو تجعلهم شركاء في صياغة التوجهات والتشريعات المتعلقة بحياتهم، وتساعدهم في الحصول على أجور ومشاركة في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي؟ لماذا لا يصل إلى قبة البرلمان مزارعون وسائقون ومعلمون أو نواب أنجحتهم هذه المجموعات والفئات المهنية؟ نتحدث عن مئات الآلاف من المواطنين لا يقل حجمهم العددي والانتخابي عن %20 فلماذا لا نحلم بمجيء عشرين نائبا يصلون إلى البرلمان على أساس إنصاف المعلمين والمزارعين والسائقين؟

وقانون الضريبة والمبيعات يؤثر على دخول وفرص معظم المواطنين ويجعل أكثر من %80 منهم يشعرون بعدم العدل والمساواة وأنهم يتحملون فوق طاقتهم، وأن فئة قادرة على المشاركة في الضريبة تتمتع بإعفاءات وتسهيلات تزيد ثراءها ثراء، لماذا لا يكون مجلس النواب القادم المفترض أن ينتخبه المواطنون معبرا عن تطلعاتهم وموقفهم من السياسات الضريبية؟

المجتمعات تتحمل العبء الأكبر في إدراك احتياجاتها ومشكلاتها، ولا يمكن أن تنتظر النخب وأصحاب المصالح أن تساعدها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.