دراسات

ياسر أبو هلالة ... ما بعد المقاطعة

التاريخ : 09/08/2010


كتب : ياسر أبو هلالة

المصدر : جريدة الغد

كنت ممن أخطأوا في تقدير الموقف الإخواني من الانتخابات. فالاتجاه الغالب لمجلس الشورى قبل الاجتماع كان يميل لصالح المشاركة، بالنتيجة حجج المقاطعين كانت أقوى ولم يستمعوا لنصائح دعاة المشاركة.

كيف يمكن أن تكون المقاطعة لصالح البلاد؟ وهل بالإمكان فتح حوار للتراجع عن القرار أو تعديله؟ القرار بالمجمل مضرّ. فمن يتابع الحملة الانتخابية اليوم يلاحظ نمو الظواهر السلبية التي ازدهرت منذ المقاطعة الأولى.

شكل التزوير في الانتخابات الماضية مشكلة كبيرة يصعب علاجها بدورة انتخابية. لكن لنرجع إلى تلك الفترة ونرَ حجم الاستنكار لتلك الظاهرة. باستثناء قلة من الكتاب والمركز الوطني لحقوق الإنسان، كان ثمة إشادة واسعة بإدارة الانتخابات. والذين يتحدثون اليوم عن التزوير كانوا في المرة الماضية مستفيدين منه أو على الأقل متواطئين معه. ولم نسمع صوتا تضامنيا لهم مع رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان حينها.

إنه خراب القيم الذي يصعب علاجه، فنائب يفتخر أنه زُوِّر له أمام زملائه في المجلس السابق، تتحول جريمة التزوير إلى طرفة متداولة. ومثلها شراء الأصوات. في إحدى الدوائر مرشح مشهود له بالفساد، وتردد كثيرا أنه سيحاكم يتصدر المرشحين ولا يستغرب أن يحصل، من دون تزوير، على الترتيب الأول في دائرته.

تتحمل الدولة المسؤولية الأولى، لكن المعارضة مسؤولة أيضا. ولا يجوز ترك الفاسدين يسرحون ويمرحون بشكل يجعلهم مافيا متحكمة بالمال والسياسة. وباسم الديمقراطية هذه المرة. وعلى المعارضة أن تدقق جيدا في النموذج الإيطالي، فبلد في عراقة إيطاليا ثقافة وديمقراطية اخترقه شخص مثل بيرلسكوني بقوة المال. في إيطاليا ديمقراطية راسخة، أما في باكستان حيث الديمقراطية الناشئة فإن الأصل في السياسي أن يكون فاسدا حتى يترشح للمواقع المهمة.

فهل تريد المعارضة أن تصل إلى يوم تطالب فيه الدولة بالتزوير لإسقاط مافيات الفساد؟ حسناً، القرار هو المقاطعة. ألا يمكن تحويله لصالح البلاد ولصالح الجماعة؟ لو مارست الجماعة حق النقض (الفيتو) على مرشحين مشهورين بفسادهم السياسي والمالي، ودعمت مرشحين محترمين لكبرت في أعين الناس، فهي تصارع لأجل مبادئ عامة لا مصالح حزبية ضيقة.

تحتاج الجماعة إلى سياسيين محترمين في مجلس النواب الذي قاطعته. وهؤلاء قد ينظفون الحياة السياسية من غير المحترمين. وهذا لا يمنع من بناء "تحالف شعبي واسع" خارج مجلس النواب.

ببساطة المشكلة ليست خلافا في رؤى وأفكار معقدة، الخلاف ببساطة بين محترم وغير محترم. هذه هي المعركة الحقيقية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.