دراسات

حيدر رشيد ... الانتخابات وجدواها والمقاطعة وجدواها

التاريخ : 09/08/2010


كتب : حيدر رشيد

المصدر : جريدة العرب اليوم

يبدو ان بعض العمليات الانتخابية تكون بلا جدوى. بمعنى انها لا تحقق الهدف المطلوب منها, سواء كان ذلك من الناحية التمثيلية او من ناحية القدرة على اداء المهمات وتحقيق النتائج المطلوبة منها.

المثال الواضح على ذلك هو الانتخابات النيابية الماضية التي لم تعكس تمثيلا حقيقيا لشرائح المجتمع الاردني وقواه المجتمعية والسياسية, ولم تفرز مجلسا نيابيا قادرا او مؤهلا لتحقيق المنجزات المرجوة, والدليل على ذلك هو حل المجلس في منتصف عمره وتجريد اعضائه من امتيازاتهم غير المشروعة في قرار متأخر جاء تصويبا لممارسات حكومية خاطئة سابقة, الامر الذي يعني ان الانتخابات الماضية لم تحقق جدواها المطلوبة.

الحل المذكور (حل المجلس النيابي السابق) يفهم منه انه خطوة على طريق تصحيح الواقع الخاطئ, وعملية التصحيح تلك كانت تتطلب ليس فقط حل المجلس, بل انهاء الظروف وتعديل الآليات والقوانين التي اوصلته الى ما وصل اليه, وقد جاءت بعض الاجراءات الحكومية في هذا الاتجاه الا انها تناقضت في العديد من الحالات مع ممارسات لا علاقة لها بالديمقراطية, وفي الوقت نفسه جاءت قاصرة عن انهاء الظروف التي تجعل الانتخابات قادرة على خلق ظروف ديمقراطية كاملة, وبالتالي ذات جدوى, ومن هنا بدأ الحديث, وتوالت الخطوات لمقاطعة الانتخابات, ويبدو ان القوى التي تناقش قضية المقاطعة تتميز بالتنوع وهي ذات انتماءات مختلفة, وفي جزء مهم منها لا علاقة لها بالمعارضة التقليدية للحكومة التي تتشكل أساسا من الاسلاميين واليساريين والقوميين, وهذا الجزء هو عبارة عن قوى واتجاهات مجتمعية مدنية انضمت الى ركب المعارضة ليس للدولة او الحكومة, بل لسياسات الحكومات غير الديمقراطية ومنها الحكومة الحالية.

ما يجري الحديث عنه الآن من التوجه لمقاطعة الانتخابات النيابية القادمة, وبغض النظر عن حجم هذه المقاطعة التي ستتحقق بطرح قضيتين متضاربتين على بساط البحث اولاهما جدوى هذه المقاطعة وثانيهما جدوى الانتخابات نفسها, الامر الذي يشير ان البلاد ربما تعيش في حالة من الفراغ السياسي الذي يفسح المجال لهيمنة قوى مجتمعية واقتصادية باتت تتحكم بمصير البلاد وستزداد هيمنتها مع ما يجري من انتخابات تقاطعها اوساط لا يستهان بها من القوى المجتمعية والسياسية.

الحكومة الحالية رغم انها حققت نقلة نوعية في جانب معين, لكنها كانت بحاجة لاجراءات معينة في جوانب اخرى لاستكمال عملية التصويب وتصحيح الواقع, وما حققته من خلال الاجراءات الايجابية المتأخرة بما في ذلك التعديل الوزاري المتأخر والمفهوم في جانب منه وغير المفهوم في جوانب اخرى يبقي الباب مفتوحا الى انتخابات ليس من المعروف ما هي النتيجة التي ستسفر عنها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.