دراسات

سام حدادين ... ما يقلق الجمهور ويحد من مشاركته!

التاريخ : 14/08/2010


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

من غير المتوقع أن تكون نسبة مشاركة الجمهور في الانتخابات النيابية المقبلة مرضية، وأتوقع أن تقل عن

50 % في العاصمة عمان والزرقاء وإربد. أما في المحافظات الأخرى ودوائر البدو، فلا أتوقع تغييرا في النسبة المئوية المعتادة.

عوامل عديدة تكمن خلف هذا "التوقع" وتزكيته. ليس أهم هذه العوامل، مقاطعة الإخوان المسلمين للانتخابات، على أهمية هذا العامل، بل عوامل أخرى أهمها: اهتزاز ثقة الجمهور بنزاهة العملية الانتخابية نتيجة الممارسات السابقة وعدم ثقة الجمهور بقدرة البرلمان على التغيير.

مقاطعة "الإخوان" ستُخفِّض من حدة التنافس، المحرك الرئيس للمشاركة، وسيغيب جمهور كتلة سياسية- اجتماعية كبيرة، كانت تحصد 15 % من أصوات الجمهور على الأقل من مجموع المشاركين في التصويت.

وغياب "الإخوان" عن المشاركة في الانتخابات سيضعف التنافس السياسي ويغيِّب إلى حدود كبيرة الخطاب النقدي للممارسات الحكومية، وهذه عوامل تحد من جاذبية الجمهور على المشاركة.

في المناطق والدوائر الانتخابية حيث التنافس عشائريا، لن تتأثر هذه الدوائر والمناطق بدعوات المقاطعة لا من "الإخوان" ولا من غيرهم.

على العكس، ربما يحفز غياب "الإخوان" عشائر لدخول المنافسة بحماس أكبر، بسبب ظهور فرص جديدة للفوز بأحد مقاعد الدائرة الانتخابية.

يجب أن نقلق كدولة ومجتمع وحركة سياسية لغياب "الإخوان" عن المشاركة، لأنهم طيف سياسي مهم، وأحد المكونات الرئيسية للمعارضة وعمودها الفقري، لكن يجب أن نقلق أكثر بسبب تدني الثقة الشعبية بنزاهة الانتخابات وعدم الثقة بمجلس النواب كمؤسسة وبالنواب كأفراد.

الجمهور ينظر إلى الترشيح للنيابة كمشروع فردي لطامحين بالزعامة ولتحسين أوضاعهم الخاصة ولمجلس النواب باعتباره ظلا للحكومات. هنا يجب أن نعمل كثيرا لنستعيد ثقة الجمهور، وهي مهمة أساسية للارتقاء بالعملية الديمقراطية ودفعها إلى الأمام.

ليس أمامنا من سبيل لاستعادة ثقة الجمهور سوى مزيد من الشفافية والحيادية والنزاهة، فالجمهور الاردني واع، لا تنطلي عليه الحيل والمراوغات، ولا "يقبض" الكلام المعسول، فهو ينظر الى الممارسات ويحكم عليها، والحق يقال بأن الاجراءات الحكومية في التحضير للانتخابات المقبلة حتى الآن تعطي مؤشرات ايجابية لمسها الجمهور ويتحدث عنها، ساعدت على رفع منسوب الثقة في الانتخابات المقبلة.

ولم تجد المعارضة الاسلامية، أو غيرها، ما تقوله سلبا عن إجراءات التحضير للانتخابات النيابية حتى الآن، ونأمل أن يستمر هذا الحياد والنزاهة حتى آخر محطة انتخابية.

أما استعادة ثقة الجمهور بالبرلمان كمؤسسة وبالبرلمانيين كأفراد، فليس من سبيل سوى تطوير قانون الانتخاب، لإعطاء فسحة للحضور والتنافس السياسي والبرامجي بين الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية، وتوفير بيئة صحية للتنافس والعمل السياسي الجاد.

إلى جانب ذلك، نحن بحاجة إلى تعديلات دستورية واقعية، سبق أن اشرت إليها في مقال سابق، تعزز من مكانة البرلمان في النظام السياسي الاردني وسلطته التمثيلية واستقلاليته، وهي تعديلات تحظى بدعم وتأييد كبير، وبعضها يحظى بإجماع المعارضة والموالاة على حد سواء.

كذلك لا بد من إعادة النظر جذريا بالنظام الداخلي لمجلس النواب للارتقاء بالعملية البرلمانية وآلية صنع القرار البرلماني، بما يعزز العمل الجماعي المؤسسي القائم على أسس وقواعد ديمقراطية حديثة، تعترف بالتعددية وتحمي وتصون حقوق الأقلية البرلمانية وترسي قواعد من الشفافية والعلنية في العمل البرلماني وعلاقة البرلمان بالجمهور، ويستند النظام الداخلي الجديد على لائحة سلوك، تضبط سلوك النواب داخل مؤسسة البرلمان وفي العلاقة مع الجمهور.

هذا الطريق يعني، سياسيا، القبول بتغيير قواعد اللعبة السياسية الداخلية، وهذه عملية صراعية وخلافية، لا يتوقع أن يتخلى طرف عن دوره وامتيازاته بسهولة. لذلك، نحن نقبل التدرج والحوار سبيلا.

بغير ذلك، لا معنى لقلقنا من انخفاض نسبة المشاركة في التصويت للانتخابات المقبلة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.