دراسات

إبراهيم غرايبة ... جداول الناخبين

التاريخ : 17/08/2010


كتب : إبراهيم غرايبة

المصدر : جريدة الغد

الرقم الكبير جدا للاعتراضات على جداول الناخبين يدعو إلى التساؤل والحيرة حول العملية الانتخابية برمتها، ليس فقط مصداقيتها، ولكن التعقيدات الإدارية والتنظيمية المصاحبة لها، أليس هناك آليات لإدارة وتنظيم الانتخابات أكثر سهولة وأبسط في إجراءاتها. يبدو لي أن هذه الإجراءات المعقدة تتيح الاختراق أكثر مما تضبط العملية الانتخابية، ولا بد أنه في ظل الحوسبة المتطورة اليوم يمكن إعداد وتقديم حلول سهلة وعملية وفي الوقت نفسه تضبط التسجيل والتنظيم في العملية الانتخابية بآليات لا تحتمل الخطأ ولا التدخل.

ولكن المسألة الأكثر إيلاما في الانتخابات اليوم هي حجم الضرر المعنوي الذي أصابها، لدرجة أن المتابعين الأجانب للشأن السياسي والعام في الأردن يبدون عدم قدرة على التصديق والاستيعاب للتدخل في العملية الانتخابية، ويعتقدون أن محاولة شرح وتوضيح ما جرى في العملية الانتخابية من تدخل وتزوير هو خيال معارض ومستمد من أفلام وبرامج الكرتون، ويقولون بصراحة لا يمكن تصور كيف حدث ذلك.

بصراحة، فلا يمكن القول إن عمليات التزوير والتدخل في الانتخابات (الرسمية والفردية) سببها فرص وإمكانات الاختراق من خلال الإجراءات والصلاحيات، ولا يمكن إغفال مقولة إن العملية الانتخابية في إدارتها وتنظيمها وآلياتها مصممة لإتاحة التدخل والتزوير أكثر مما هي للضبط وضمان النزاهة والسلامة، وفي جميع الأحوال فإن كان ثمة إرادة حقيقية لإدارة نزيهة للانتخابات ونية حسنة ففي العالم اليوم مئات الأنظمة والحالات الانتخابية الخالية من التزوير والشبهة ويمكن اقتباسها بسهولة، فلم يعد ثمة تزوير انتخابي في العالم اليوم سوى جيوب عربية تبدو وكأنها خارج الكوكب الأرضي.

الأحوال المدنية لديها سجلات بالغة الدقة للمواطنين، ولم نسمع عن أخطاء في عمليات التسجيل والتوثيق الجارية هناك، وذلك يصلح أساسا لجداول الناخبين وبالدقة والسهولة نفسها الجارية في عمليات الأحوال المدنية، وبلا حاجة لعمليات تسجيل خاصة ولا مراجعة من قبل المواطنين، فعمليات التسجيل تفوق صعوبة وتعقيدا الانتخابات نفسها، وتحول العملية الانتخابية إلى عبء يرهق المواطنين ويدفعهم للعزوف عن الانتخابات، إلا إذا كانت الحكومات تريد بالفعل دفع المواطنين إلى عدم المشاركة في الانتخابات. سأغامر بالقول إن الضرر الذي لحق بالعملية الانتخابية تجاوز بكثير مصداقيتها وفرص الثقة بها إلى شعور عميق بالألم والمهانة لدى المواطن وخلل كبير في إحساسه بمواطنته وانتمائه، لدرجة أن المواطن أصبح غير قادر على التمييز بين الواجب الوطني والفساد، فالانتخابات المفترض أن تكون واجبا وطنيا تتحول إلى استثمار شخصي لصنع أمجاد شخصية وامتيازات إضافية، ولا تختلف علاقة المواطن بها عن علاقته بالإعفاءات والتسهيلات التي تحصل عليها استثمارات احتكارية أو فاشلة وطفيلية تكافأ على فشلها وفسادها بمزيد من الإعفاءات والدعم من الضرائب والموارد العامة.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.