دراسات

جمانة غنيمات ... القلق مشروع..ولكن دعونا نشارك

التاريخ : 17/08/2010


كتب : جمانة غنيمات

المصدر : جريدة الغد

ينشغل الشارع هذه الأيام بالحديث عن مقاطعة الإخوان المسلمين للانتخابات البرلمانية، وكل يدلي بدلوه بخصوص المقاطعة وجدواها من عدمه، وتأثير ذلك على تركيبة مجلس النواب المنتظر.

المقاطعة بالتأكيد خطوة للخلف وأسلوب تعبير واحتجاج سلبي حول كل ما يجري، وهي غير مجدية ونفعها قليل، وتحديدا حينما تعلنها أحزاب فاعلة وناشطة ومؤثرة في الناس، وصوتها مسموع ومؤثر في كثير من القضايا.

ولكن النظر والتفحص في الصورة الكلية واستذكار تجارب الماضي ومعدلات الإقبال على التصويت والمشاركة، يكشف تدني معدلات المشاركة من مختلف شرائح المجتمع، الفقيرة والغنية والحزبية وغير الحزبية.

والحالة العامة، وان كانت غير معلنة، هي الانكفاء إن لم يكن المقاطعة، وليس لمبررات سياسية كتلك التي تعلنها الأحزاب، بل لقناعات تجذرت في عقول الناس حول غياب الجدوى من المشاركة التي لم تتجاوز معدلاتها في أحسن الأحوال 60 % من إجمالي عدد الناخبين في الجداول الانتخابية.

وأسهم بزرع هذا النمط من التفكير إزاء المشاركة، الأداء المتعاقب لمجالس نواب غابت عن قضايا مفصلية تهم الناس وتخفف من همومهم وتحديدا الاقتصادية.

والأسئلة التي كان يطرحها الناس حول المجالس والنواب كثيرة، ومنها أين كان النواب حين ارتفعت الأسعار، وما هي الحلول والأفكار والمواقف التي اتخذوها تجاه ارتفاع معدلات التضخم التي استنزفت المداخيل خلال السنوات الماضية وانزلقت بمستواهم المعيشي؟

وماذا فعلت مجالسنا النيابية السابقة حيال قوانين موازنات عامة تسببت بكوارث اقتصادية، ونتج عنها مديونية مقلقة تهدد بتخفيض تصنيف الأردن الاقتصادي وتقليص فرصه في الاقتراض الخارجي؟

وتزايد حجم الدين ارتبط بعلاقة طردية مع مستوى الحديث عنه كمشكلة اقتصادية ملحة جعلته حديثا للعامة يتداولونه في سهراتهم، لاسيما إذا علمنا أن توزيع حجم الدين على السكان يكشف أن حصة كل أردني من الدين زادت على 1600 دينار مع نهاية العام الماضي، مقارنة مع 1342 دينارا خلال العام 2004 بمعدل زيادة بلغ 20 %، حيث ارتفع حجم الدين بنسبة 33 % خلال الأعوام الخمسة الماضية. وساهم بفقدان الإيمان بجدوى المشاركة ارتفاع قيمة عجز الموازنة العامة الذي قفز خلال الخمس سنوات الماضية بشكل كبير حتى بلغ معدلات باتت الحكومات تتحدث عن تبعاته السلبية أكثر من الأفراد والخبراء.

فمنذ العام 2000 وحتى 2004 كانت قيمة العجز تدور حول 200 مليون دينار، بيد أن العام 2005 كان حاسما بخصوص تطور مؤشر العجز، حيث بدأنا نشهد نموا مطردا في هذا المؤشر واستمرت الحالة حتى العام 2009، حينما بلغ العجز ما قيمته 1.5 بليون دينار. الناس العاديون فقدوا الرغبة بالمشاركة أيضا، وذلك من متابعتهم لأداء النواب الذين لا يربطهم بهم سوى صندوق الاقتراع، لا يتواصلون معهم إلا فترة التحضير للانتخابات والتصويت، لتقطع العلاقة بين الطرفين من جديد حتى الانتخابات المقبلة. فكثيرا ما يروى أن النائب يغيب عن قواعده بمجرد الجلوس تحت القبة، وأن علاقة مصلحية تربطه بالقواعد لينساها بعد ذلك ويغرق في نعيم النيابة ومكتسباتها.

القلق حيال مشاركة الأحزاب من عدمه مهم، إلا أن ما يجب أن يسترعي الانتباه هو قنوط العامة وضعف قناعاتهم بجدوى المشاركة في الاقتراع. فالمشاركة بعيدا عن كينونة الجهة المشاركة هي الأداة التي نملكها لتغيير الواقع الحالي الصعب من خلال اختيار ممثلين يتحملون المسؤولية ويدركون حجم التحديات التي تحيق بالاقتصاد من كل صوب، فدعونا نشارك شريطة ان نختار نائبا مسؤولا وواعيا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.