دراسات

طاهر العدوان ... رحيل الاصوات من الحصاد السيئ!

التاريخ : 17/08/2010


كتب : طاهر العدوان

المصدر : جريدة العرب اليوم

حسب البيانات الرسمية فان عدد الذين شاركوا في انتخابات 2007 بلغ مليونا و 450 الف مواطن. واليوم تعلن الاحوال المدنية بان عدد الاسماء التي تم الاعتراض عليها في الدوائر الانتخابية بلغ 420 الف مواطن, اي ثلث عدد الذين صوتوا في الانتخابات السابقة. كما انه يصل الى خمسة اضعاف الرقم الذي كانت الحكومة قد توقعته وهو ما بين (60-80) الف صوت منقول بطريقة غير شرعية.

ايّا كان الرقم النهائي الذي سترسو عليه دائرة الاحوال في تقدير حجم الاصوات المنقولة فعْلاً فانه سيكون رقما كبيرا. ومن السذاجة بمكان الوقوف عند هذه المسألة من زاوية حسابية فقط, او استخدام هذا (الكشف المريع) لعدد الاصوات المنقولة في اطار الدعاية الحكومية باجراء انتخابات نزيهة.

مسألة نقل الاصوات لم تكن وليدة الانتخابات الماضية فقط, انها موجودة منذ انتخابات عام 1993 ، اي ذلك العام الذي اجريت فيه الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد. ونترك للتاريخ, وللرجال الذين عاصروا قرارات تلك المرحلة ليتحدثوا عن الدوافع السياسية والديمغرافية وغيرها التي جعلت من عمليات النقل ضرورة لجعل قانون الصوت الواحد في خدمة الحكومة القائمة.

في النظرية الاساسية للعملية الانتخابية في اطار القوانين الديمقراطية ان هدف وموضوع الديمقراطية, والتمثيل البرلماني الصحيح هو الشعب. في التذاكي الحكومي لجعل العملية الانتخابية والديمقراطية في خدمة الحكومات غير المنتخبة تصبح اللعبة في كيفية الالتفاف على الارادة الحقيقية للمواطنين, عندما يتوجهون الى صناديق الاقتراع ومن ذلك عمليات النقل وشراء الاصوات.

تحت وقع هول الارقام المنقولة, وضجيج شعارات النزاهة تغيب الحقائق التالية:

1- فشل مبدأ الصوت الواحد, الذي يُروّج له بانه يلبي حاجات مواطني الدائرة الواحدة الصغيرة, فعمليات النقل شَوّهت ارادة ناخبي الدائرة المقيمين فيها, عندما اصبح اختيار النائب يعتمد على اصوات منقولة من دوائر اخرى بعيدة. اي ان النائب الذي يُقدّم على انه يجسّد ارادة ناخبي الدائرة ويمثل الخيار الافضل لمصالحهم ليس في الواقع إلاّ, نتاج تلاعب باصوات الناخبين او تدويرها, غالبا ما كان, بارادة وبتعاون مطلق من جهات رسمية.

2- لجوء مئات الاف المواطنين, او لَنُقْل عشرات الاف منهم الى نَقْل اصواتهم الى نواب لا يعرفونهم ولا ينتمون الى دوائرهم, هو دليل فاضح على الحجم الذي وصلت اليه عملية بيع الاصوات. فاصبحت الديمقراطية في الاردن بفضل نظامها الانتخابي نوعا من (البزنس). حيث تغيب البرامج وهموم وقضايا الوطن والمواطن, ولا صوت يعلو على صوت رنين النقود. ان مجرد التمعن بهذه الحالة, يجعل اي عاقل يتساءل عن مدى صحة تمثيل المجالس النيابية السابقة, لارادة الناخبين?!

3- حجم الاصوات المنقولة, وتفشي ظاهرة بيع الاصوات تطيح مرة واحدة بأهلية قانون الانتخاب القائم على الصوت الواحد, لان هذه الظواهر السلبية في ممارسات المواطنين الانتخابية, تؤشر على احد الاحتمالين: الاول - عدم الثقة بالعملية الانتخابية والتعامل معها بعيدا عن مبادئ المواطنة والمصالح العامة. الثاني - انها تعبير غير مباشر لرفض قانون الصوت الواحد بالقفز على مبدأ نائب واحد لدائرة واحدة, وعبور الدوائر الاخرى في البحث عن اثمان مبنية على مصالح شخصية صغيرة بما ينفي هذا الترابط المهم والضروري بين النائب وبين المواطنين المقيمين فعلا في دائرته. وهي جوهر فلسفة قانون الصوت الواحد.

وفي كل الاحوال, اكتب هذا المقال, فيما لا تتوقف الاخبار المتداولة بين الناس عن صور جديدة, واشكال مختلفة لبيع وشراء الاصوات واذا اضفنا ذلك لحجم الاصوات المنقولة فان كثيرا من الحصاد السيئ لا يزال يُكْتَشف بعد 17 عاما من البدء بقانون الصوت الواحد مما يستدعي الحاجة في اقرب فرصة وطنية لادخال التعديلات التي يطالب بها الناس على القانون.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.