دراسات

محمد الحسيني ... نعم للمشاركة.. نعم للمراقبة

التاريخ : 19/08/2010


كتب : محمد الحسيني

المصدر : جريدة الغد

أعتقد جازما بعدم جدوى قرار بعض الأحزاب بمقاطعة الانتخابات القادمة سياسيا، وذلك لضعف تأثير أحزابنا كافة في البيئة السياسية غير الواضحة أساسا، وتظل المشاركة في الانتخابات فرصة ولو بحدها الادنى للأحزاب لطرح برامجها أمام المواطنين والإعلام، عدا عن كونها فرصة للوصول إلى مجلس النواب الذي يشكل فضاء جيدا للعمل السياسي، بغض النظر عن مدى فاعليته، كما أنني أكاد أجزم أن أي قرار حزبي بالمقاطعة لن ينعكس على الشارع، ولن يؤثر على نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات.

قرار المقاطعة حق للأحزاب السياسية، ولا يمكن اجبارها على المشاركة إن لم ترد ذلك، لكن على الأحزاب، في الوقت ذاته، أن تجري حساباتها الدقيقة وتدرس بعناية نتائج قراراتها. وبالتأكيد فإن عدم التواجد في مجلس النواب يفقدها منبرا مهما يمكن من خلاله طرح تصوراتها وآرائها في كل ما يتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما يمكنها من ممارسة دور رقابي على السلطة التنفيذية بشكل أكثر قوة وفاعلية، مما لو حاولت ممارسته خارج اطار مجلس النواب.

الأمر الآخر المهم، أن الأحزاب التي تملك مرشحين يتمتعون بفرص جيدة للوصول للمجلس، ستقوم طوعا بإخلاء الساحة لمرشحين بدلاء في حال أصرت على المقاطعة، ولهذا دلالات مهمة فيما يخص تركيبة المجلس الجديدة، والأهم أنه لن يكون لها حق الاعتراض على هذه التركيبة لأنها ساهمت في تشكيلها ولو بشكل غير مباشر.

الأحزاب، وبالأخص جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الاسلامي، ترتكب خطأ سياسيا إن اعتقدت ان مشاركتها في الانتخابات تعني تقديم هدية مجانية أو شهادة حسن سلوك للحكومة، ففي آخر المطاف فإن ما يهم الحكومة بالدرجة الأولى أن تكون نسبة مشاركة الناخبين قريبة من أي انتخابات سابقة، وأن تجرى الانتخابات بسلاسة وهدوء، وستكون هذه هي مؤشرات نجاحها في تنظيم الانتخابات، وليس من شارك فيها من الأحزاب ومن لم يشارك، فالحكومة ليست معنية في الترويج لأي حزب سياسي.

على الجهة المقابلة، فإن من حق الأحزاب، وبالتحديد الإخوان، أن تبدي قلقها من خوض هذه الانتخابات نتيجة ما حدث في الانتخابات الأخيرة، ونتيجة ما حدث أثناء عملية تسجيل الناخبين والتي وصلت أعداد الاعتراضات فيها إلى مئات الآلاف، ومن الطبيعي أن تطلب الأحزاب من الحكومة ضمانات واضحة تقنعها بأن الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة عن التي سبقتها وأنها ستكون انتخابات عادلة ونزيهة.

هذه الضمانات أيا كانت لن تتجاوز التعهدات والتأكيدات الحكومية على أن الانتخابات ستجرى من دون أي انتهاكات، وهو ما يحصل فعلا، إذ تكررت هذه التعهدات على لسان دولة رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري، ومع ذلك فإن الأحزاب وجدتها غير كافية، والأطراف كافة ستجد نفسها في دوامة الثقة وعدمها.

الخروج من هذه الدوامة لا يتطلب اختراعا جديدا، فنحن لسنا البلد الوحيد الذي يمر بمثل هذه الحالة. الحل موجود ولا يحتاج إلى اختراعات، والحديث هنا عن تفعيل دور مراقبي الانتخابات المستقلين، بحيث يقوم هؤلاء المراقبون بمراقبة سير العملية الانتخابية بمراحلها وتفاصيلها كافة، ويكون لهم الحق في ،صدار تقارير رقابة وفقا للمعايير الدولية، بحيث يمكن الاستناد إلى هذه التقارير من قبل الحكومة أو الأحزاب على حد سواء.

ولا يكفي أن يتم السماح للمراقبين المستقلين بمتابعة سير العملية الانتخابية، بل يجب أن يقوموا بعملهم وفقا للمعايير الدولية للمراقبة، ليكون لهم الحق في الاطلاع على مراحل العملية الانتخابية كافة؛ بدءا بالافتتاح ومرورا بالاقتراع وانتهاء بالعد والفرز وإعلان النتائج، وهذه الاخيرة يجب ان تتم على مرحلتين، الأولى مرحلة العد والفرز وإعلان النتائج في مراكز الاقتراع مباشرة بعد إغلاق الصناديق، والثانية إعلان النتائج الأولية بعد تجميع الأصوات وإجراء المطابقة في مركز العد الرئيسي.

طالما أن الحكومة تعهدت وأكدت أكثر من مرة أن الانتخابات المقبلة ستكون مثالا للعدالة والنزاهة، فإنني لا أرى أي مشكلة في وجود مراقبي الانتخابات من منظمات المجتمع المدني المستقلة، كما أعتقد أن وجودهم سيطمئن الأحزاب بشكل كبير وسيشكل ضمانا مهما مفاده أن أي خرق في العملية الانتخابية سيتم توثيقه وإعلانه.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.