دراسات

ندوة الدستور ... مجلس النواب الحالي تميز بضعف تمثيل الإسلاميين وارتفاع نسبة نشطاء القطاع الخاص

التاريخ : 26/02/2009

أدار الندوة: نايف المحيسن

ها هو مجلس النواب الخامس عشر يكمل دورته العادية الثانية من عمره المتمثل في أربع دورات برلمانية وبينها دورات استثنائية عقد أحدها خلال العام الماضي وسط تباين في الآراء حول أداء هذا المجلس الذي انتخب في نهاية عام 2007 وأفرز تشكيلة مختلفة عن المجالس السابقة وان كانت من حيث الأداء متقاربة باستثناء برلمان 1989 الذي لم يكن قد جاء وفق قانون الصوت الواحد.
الدورة النيابية الماضية حفلت بالعديد من التشريعات التي أقرها المجلس وكذلك الدورة التي سبقتها إضافة إلى الدور الرقابي الذي أظهر بعض التميز في نهاية هذه الدورة بخلاف بدايتها وبخلاف الدورة السابقة حيث شاهدنا العديد من الأسئلة والاستجوابات للحكومة وإن لم تأت كلها بشكل واضح ويبدو أن ذلك يعود إلى سيطرة الأغلبية النيابية المقربة من الحكومة والتي تمثل كتل ذات قاعدة واسعة تتجاوز ثلثي الأعضاء وإن لم تكن ثلاثة أرباعهم.
في عمر هذا المجلس أو في دورتيه شهدنا الكثير من القضايا المفصلية في حياة المواطن وكان الأداء بعيداً عن معاناة المواطن في الوقت الذي كان المجلس قد حقق مكاسب ذاتية كبيرة لأعضائه كانت مثار تندر المواطن من ممثليه الذين بدا وكأنهم جاءوا ليحققوا مكاسب ذاتية على حساب أصواتهم وهذا الأمر لم ينفرد فيه المجلس الحالي بل كانت مجالس سابقة تسير بنفس وتيرة المصالح الذاتية على حساب الصالح العام إضافة إلى التركيز الواضح على المناكفات النيابية على حساب العمل والإنجاز.
في ندوتنا اليوم سنتعرض إلى الإنجازات ومدى مواءمتها مع طموحات الناخبين وأثر الأحداث التي تشهدها ويشهدها العالم على هذا الأداء وإمكانيات تحسين الأداء خاصة وأن دورتين كافيتان لتكونان كجس نبض للمرحلة اللاحقة وإعادة المصداقية للأداء ان أراد النواب ذلك بمشاركة السادة النواب بسام حدادين ، والمهندس تيسير شديفات النائب الثاني لرئيس مجلس النواب ، وعبدالحميد الذنيبات مساعد رئيس مجلس النواب ، ويوسف القرنه مقرر اللجنة المالية والاقتصادية.

الدستور: بداية نود أن نتعرف على طبيعة التشكيلة الموجودة في المجلس الحالي ومقارنتها مع تشكيلات المجالس السابقة؟

حدادين: المجلس الحالي سياسياً تميز عن المجالس السابقة بضعف تمثيل الإسلاميين أولاً ، وثانياً ارتفعت نسبة النشطاء في القطاع الخاص ، ثالثاً بقية التركيبة الاجتماعية والسياسية لم تختلف عن المجالس السابقة ربما باستثناء المجلس الحادي عشر ، المجلس الحادي عشر تميز بوجود وحضور التيارات السياسية والفكرية المختلفة الموجودة داخل المجتمع. المجلس الحالي ربما يختلف عن المجالس السابقة بوجود عدد لا بأس به من الكفاءات المميزة ، وإن كان هذا المجلس كما المجالس الرابع عشر والخامس عشر وحتى الثالث عشر ، كان هناك ضعف في الكفاءات القانونية ، المجلس الحالي والمجلس السابق بهما ضعف حقيقي في الكفاءات القانونية إذا ما قارناه بالمجلس الحادي عشر حيث كان به كفاءات قانونية استثنائية مميزة. بالمحصلة ، وبغض النظر عن هذه التفاصيل الجزئية ، لا أعتقد بأن المجلس الحالي بتركيبته السياسية والاجتماعية يختلف كثيراً عن المجالس الثلاثة التي سبقته ، فهو مجلس المعارضة البرلمانية فيه ليست قوية وحضورها غير مؤثر على المسار التشريعي والسياسي ، كما المجلس السابق والذي قبله. الأداء السياسي في هذا المجلس كما المجالس السابقة هو أداء فردي وليس أداء منظما ، كتلويا أو حزبويا أو تياريا.. لم يراكم هذا المجلس تقاليد برلمانية جديدة لم تكن معروفة في المجالس السابقة ، ولم ينجح بفتح ملف الإصلاح البرلماني وبجوهره ، إصلاح النظام الداخلي للمجلس.


الدستور: هناك من يرى أن المجلس الحالي يضم كفاءات نيابية واعدة يمكن أن يعول عليها والرهان على دورها ، هل من الممكن أن نرى تحولاً في الأداء مستقبلاً؟.

الذنيبات: هذا المجلس أو المجالس السابقة باستثناء المجلس الحادي عشر ، هي نتاج قانون الصوت الواحد ، ونتاج قانون الصوت الواحد الشهير قد تختلف عن بعضها سواء الحالي أو الخامس عشر أو الرابع عشر أو الثالث عشر أو الثاني عشر قد تختلف عن بعضها شيئاً بسيطاً في زيادة نسبة عدد المعارضة قليلاً أو كثيراً ، لكن بمجملها ستبقى التركيبة متشابهة ، ذات لون واحد تقريباً ، وبالتالي الآن تطوير الأداء في المجلس الحالي ، ما دامت التركيبة هكذا ، أعتقد ان التطوير سيبقى محدود إلا من خلال تغيير أسلوب العمل داخل البرلمان من خلال مثلاً تطوير النظام الداخلي ومن خلال تغيير آلية التصويت ، ومن خلال دور اللجان قد يختلف أما تحسين بمعنى التحسين يطرأ في التغيير فأعتقد بأنه سيبقى محدود ما دامت تركيبة المجلس بنفس الشكل الحالي الموجود فيها. التحسين الوحيد الذي يمكن أن يقوموا به من خلال إدارة المجلس ومن خلال تعديل النظام الداخلي ، والتركيز على موضوع اللجان ، وتنشيط الكتل وإعطاءها فعالية ، فهذا هو التحسين الوحيد الذي يمكن أن يدخل على المجلس الحالي ما دامت تركيبته كما هي كأشخاص وأفراد وكفاءات.

الدستور: هل الأداء النيابي في الدورتين الماضيتين والدورة الاستثنائية يمثل رضى للنائب أم أن هناك عقبات حالت دون أن يكون هذا الأداء بالمستوى المطلوب؟.

القرنه: ابتداءً لي تعقيب على موضوع المجلس. أنا أتفق مع زملائي بأن هذا المجلس لا يختلف بتركيبته وإفرازاته المطلوبة منه عن المجالس الثلاث التي سبقته ابتداءً ، ولكن يضاف لظروف هذا المجلس أن هذا المجلس جاء تحت أزمة غير مسبوقة في الدولة الأردنية هي أزمة ارتفاع المشتقات النفطية وارتفاع أسعار المواد الأساسية غير المسبوقة في بداية عمل هذا المجلس ، مما أثر على أداء المجلس وأداء الحكومة ليكون منصباً فقط في كيفية التغلب على هذه الأزمة. ثم جاءت في نهاية عام 2008 الأزمة المالية العالمية مما انعكس بالتالي على ركود اقتصادي بدأت السلطات تفكر معاً في كيفية التغلب على هذا الركود وكيفية عمل تنشيط اقتصادي. أنا واحد من الناس أؤمن بأن الاقتصاد أبو السياسة ، فبالتالي هذه الظروف التي أتت في بداية عمر المجلس ، وأتت في نهاية عام 2008 في الحقيقة غطت على الطرح السياسي الذي تحدث عنه الأستاذ بسام حدادين بأنه ممكن أن يخرج من بعض الكفاءات التي به ، أدت إلى أن ينصبوا في هذا الاتجاه ، هذا ابتداءً.. الآن ما الذي قدمناه ، أنا أختلف مع الكثير من الزملاء الإعلاميين الذين تحدثوا كثيراً عن أن المجلس أداء كان غير كافْ في الدورتين العاديتين وفي الدورة الاستثنائية. أستطيع أن أؤكد أن هذا المجلس عالج بمتابعة حثيثة كافة قوانين الموازنات للدولة ، وقوانين موازنات المؤسسات المستقلة ، وكافة القوانين الاقتصادية والاجتماعية التي جيء بها إلى المجلس من السلطة التنفيذية. كما أنه يسجل لهذا المجلس أنه واكب العدوان الإسرائيلي السافر على غزة.

الدستور: أثار النائب القرنه القضايا التي أثرت على أداء هذا المجلس وضعف هذا الأداء ، وهي قضايا الأسعار بالإضافة إلى أحداث غزة ، هل ترى أنها كانت مبررا لأن يكون ضعيفاً أم كانت حافزا له؟

شديفات: أولاً أنا لا أتفق مع الذين يرون بأن مجلس النواب الخامس عشر هو مجلس ضعيف ، رغم هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ، وبأذرعها المختلفة والتي تمتد على الإعلام ، والذي يقوم بحملة شرسة لتشويه مواقف السلطة التشريعية ، حتى لا يكون هناك هيبة للسلطة التشريعية لفرض إرادتها على السلطة التنفيذية ، فهذه مسألة من الضروري أن نقولها. فحتى ما حدث في الجلسة الأخيرة تم التركيز عليه من قبل الإعلام ، من التلفزيون الأردني كلمة النائب الروابدة ، ومن الصحافة المحلية على المشاجرة التي حصلت ، أما ما حدث فكان جلسة رقابية باعتراف الجميع بأنها جلسة رقابية بامتياز. واستطاع المجلس أن يفرض هيبته على الحكومة ، ويفرض التزام من رئيس الوزراء بإعادة النظر بموضوع امتياز شركة الفوسفات. في الدورتين الأولى والاستثنائية مجلس النواب أنجز كثيراً من القوانين وكان هناك عمل مميز للجنة المالية ، وعلى مدار الساعة. أما في الدورة العادية الثانية فلدينا كثير من الأمور أولاً لم تكن اللجان قد ناقشت قوانين في بداية الدورة وبالتالي كان لا يمكن عقد بعض الجلسات لأن اللجان لم تكن قد أنجزت ، بداية دورة ، لا يوجد مناقشة ثقة وحتى الميزانية لم تكن منجزة. ثانياً انشغلت اللجنة المالية بالموازنة ، فلم تستطع أن تنجز قوانين أخرى حتى تبعثها ، فأكثر اللجان التي تعطي المجلس قوانين هي اللجنة المالية واللجنة القانونية ، واللجنة القانونية اشتغلت في قضايا تحقق وهي قضايا رقابية ، وقانون البورصات ، وأخذ دوراً كبيراً. أيضاً تم إلغاء أكثر من جلسة بناءً على الأحداث الدامية والعدوان الذي حصل في غزة ، حيث تم تخصيص الجلسات فقط لكلمات الزملاء النواب حول العدوان على غزة ، ومن يقول بأن الجلسات فقدت النصاب فهذا غير صحيح ، فلم تفقد الجلسات نصابها إلا بما يستجد من أعمال ، وهناك جلسة واحدة ألغيت نتيجة مماحكات ، وللأسف أغلب زملاءنا القدماء هم الذين يدخلون في المناكفات وهم الذين يأخذون وقت المجلس ، إذا كان هنالك تضييع لوقت المجلس ، فجلسات المجلس موجودة فالذي يضيع جلسات المجلس بأغلبها هم زملاؤنا القدماء ومناكفاتهم وإطالتهم بالحديث بالموضوع الذي لا يمت صلة للجلسات. أما قضية الرقابة ، فتحدثت وقلت أن الجلسة الأخيرة كانت جلسة رقابية.

الذنيبات: أريد ان أدخل في تعقيب بسيط على موضوع المجلس بشكل عام. أعتقد أن ، هناك عدة عوامل تراكمت بإضعاف هذه المؤسسة ، وأريد البدء بنصوص دستورية فهي سبب من أسباب ضعف المجلس النيابي ، فالدورة العادية 4 أشهر بعد ذلك 8 أشهر المجلس في غياب أعتقد أن هذا تغييب لدور المجلس غير مبرر ، والدستور ليس شيئا مقدسا ، فالكل يجل الدستور ويحترمه لكن تعديله بما يخدم المصلحة العامة أعتقد أنه بات مطلباً ضرورياً في موضوع تمديد مدة الدورات العادية في المجلس ، فهذه قضية. القضية الثانية قانون الانتخاب سبب في إضعاف المجلس ، دخول معظم الزملاء بجهد ورؤية فردية هذا بالتالي ينعكس على اداء المجلس بعد نجاحه حيث يتصرف النائب بشكل فردي ولا يكون هناك رؤية سياسية تجمع ولا عمل مبرمج ولا برنامج دخل النائب على أساسه الانتخابات ونجح على أساسه حتى يحاسبه الناس عليه ، وبالتالي هذا كله ينعكس على أداء المجلس في المستقبل. النقطة الثالثة الحكومات المتعاقبة ، فالحكومات المتعابة وأجهزتها لعبت دوراً كبيراً في إضعاف المجلس ، ، فأعتقد أن صالح الأردن أن يكون هناك مجلس نواب قوي يقف بالمرصاد للحكومة ويراقبها ويحاسبها ويشرًّع ويكون له دوره الحقيقي ، فأعتقد بان هذا الأمر يجب أن يكون مطلبا وطنيا رسميا وشعبيا ، أما المجلس الضعيف ليس في مصلحة الدولة الأردنية.


الدستور: أثار النائب الذنيبات قضية المناكفات ، بأن الأقدم يستغلون قدراتهم في سبيل التأثير على الإنجاز في الدخول في المناكفات ، وأنت أشرت إلى أن هذا المجلس يضم كفاءات من أفضل الكفاءات التي مرت في مجالس النواب ، وبالإمكان استغلال هذه الطاقات ، فما هي الطريقة التي من الممكن أن يحسنوا أداءهم؟.

حدادين: أولاً أريد أن أؤكد أن العمل البرلماني في البرلمان الأردني هو عمل فردي وليس عملا جماعيا ، لذلك يجب أن نؤكد بأنه موجود في كتل لكن هذه الكتل لا تتحرك كأجسام برلمانية أو كيانات برلمانية موحدة ، بما في ذلك كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي ، جميع العمل داخل البرلمان هو عمل فردي ، بمعنى هذا يضيع البوصلة السياسية للمجلس ككل ، ويدخلون في قواعد لعبة غير محسوبة النتائج ، لذلك احياناً تخرج مخرجات تشريعية وسياسية ومالية واجتماعية على المجلس غير مرغوبة حتى من الاغلبية داخل المجلس ، هذه ملاحظة. الملاحظة الثانية هناك ما يسمى بالخبرة ، الخبرة السياسية والثقافة العامة ..الخ ، بلا أدنى شك أن هناك مجموعة من النواب ، القدامى كما سماهم النائب الشديفات ، لديهم هذه الخبرة والكفاءة والقدرة التي يتميزون فيها ، وبسبب تملكهم هذه الخبرة والمعرفة وضعفها عند العدد الأكبر من أعضاء المجلس الآخرين ، فهم يتدخلوا عملياً وينجحون في رسم خريطة طريق عمل المجلس. هؤلاء الكفاءات أثروا إلى حد كبير على مسارات النقاشات داخل المجلس. لأنه توجد دوافع خاصة وحسابات سياسية خاصة فهذا يؤرق المجلس في نقاشات أحياناً لا تكون المصلحة الوطنية هي هدفها ، فهذه الكفاءات موجودة ، فهؤلاء الأشخاص هم الكفاءات والخبرات السياسية والبرلمانية والقوة في الإدارة كل هذه تعطيهم ميزة القدرة للتأثير على المجلس. كردة فعل عملياً الكتل التي شكلت الأغلبية أصبحت تتخندق وتخاف أن تنجر حتى وراء النقاشات التي تثيرها هذه الاتجاهات وأصبحوا يصوتوا على قاعدة من هو صاحب الاقتراح وليس ما هي الفكرة الأصح ، لأن هذه الأغلبية أولاً لا يوجد لديها رؤيا ولا يوجد لديها حتى اقتراحات مقابلة ، لا تدافع حتى عن الرأي التي تتبناه ، فلا تجد من يدافع عن هذا الرأي. بكل برلمانات الدنيا لا يوجد موقف لنائب معزول عن مصلحة خاصة أو مصلحة سياسية أو مصلحة حزبية أو مصلحة عامة وهذا أمر مشروع ، لكن لا أوافق الزميل بأن هؤلاء الـ5 - 6 في المجلس يضيعون وقت المجلس.. ملخص الفكرة - أن مجلس النواب الأردني لا يعمل بإرادة سياسية واضحة لا كتلاً ولا أفراداً ، وحتى لا أفهم خطأ ، هذا المجلس ليس أضعف من الذي قبله.

القرنه: أريد التحدث عن الكفاءات في المجلس ، أنا رأيت تجارب ديمقراطية أخرى في أوروبا ، ففي بريطانيا مثلاً المطبخ لكافة القوانين والتشريعات هي اللجنة المتخصصة المعنية. هذه اللجنة المتخصصة المعنية: كاللجنة القانونية ولجنة الصحة واللجنة المالية وهكذا ، هي التي تدرس القوانين المحالة إليها وحسب النظام الداخلي لمجلس النواب يستطيع أي زميل نائب حضور اجتماعات هذه اللجان وأن يدلي بدلوه في مناقشة القانون المعني ، وهذا ما يتم أيضاً في مجلس النواب الأردني الحالي. الآن مع احترامي للـ5 - 6 نواب الذين يملأون الجو صراخاً ولا واحد فيهم بلجنة ، ولا واحد فيهم يناقش القانون ليناقش القانون ، وتفضل الأستاذ حدادين بأنهم يقولون آراءهم لكن هناك أغلبية تقول بأن آراءهم لا تريدها ، وهذا كله مسجل تحت القبة ، لكن سجالاتهم ليست سجالات تشريعية ، فالموجودين يملأون الدنيا صراخاً لمصالح شخصية ، وهنا هؤلاء يلتقون مع رئاسة المجلس ، ورئيس المجلس لا يعطي الكلام إلا لهم ويعطيهم الكلام أولاً قبل الجميع ، وهم الذين يتناولون الحديث مع الرئيس ، ويبدو أن كتلة رئيس المجلس هو رئيسها ، ولكن رئيس الكتلة لا يعطي أعضاء الكتلة كما يعطي هؤلاء النواب الكلام ، وبالتالي يخيل للإعلام ويخيل للمواطن الأردني أن لا أحد يتحدث إلا هؤلاء النواب ، والتلفزيون الأردني يظهر الكلام الذي يتحدثوا به هم ، لكن مع حقيقة الأمر فهم لا يفعلون شيء. الآن قصة بأن الأغلبية ليس لديها رؤية فهذا غير صحيح ، فالأغلبية لديها رؤية ، ورؤية ممتازة. أنا أؤكد عبر الصحافة ، بأن هؤلاء الـ5 - 6 نواب أثروا على المجلس سلبياً وأنهم قاموا بمناكفات شخصية لأجندات شخصية وخلافات شخصية أثرت على المجلس سلباً.

 الشديفات: أريد أن أؤكد بأن هناك تحالفا رئيسيا بين القدماء وبين رئيس المجلس ، ونقول بأن معظم الجلسات العلنية العامة هي جلسات استعراضية ، لأن المطبخ الأساسي هو اللجان ، فتكون اللجنة قد فسرت القانون ، الآن قد نعود إلى موقف اللجنة معه أو ضده فهذه قضايا أخرى. هناك قضايا مفصلية ، فنحن مع تطوير النظام الداخلي ومع الإصلاح السياسي والاقتصادي ، لكن مرت عندنا تجربتان ، فعندما جاء تطوير النظام الداخلي للأسف الرئيس دعا مجموعة ليس لها علاقة في تطوير النظام الداخلي ، لم يعتمد لا على مكتب دائم ولا على كتل ولا على أي شيء ، بل قام بتجميعهم بنفسه ، والاقتراحات التي وضعها الرئيس هي تعود بالمجلس إلى الخلف ، والتي لم نوافق عليها وقدم الزميل النائب بسام حدادين اقتراحاً آخر ، واحبطناها في اللجنة القانونية. ثانياً عندما حصل قانون اجتماعات وقانون الجمعيات ، أتحدث هنا ككتلة ، نحن اجتمعنا وكان لنا موقف صاخب ، وصوتنا 15 من 20 شخصا مع تعديلات جوهرية وأساسية على قانون الاجتماعات ، الآن الأغلبية ، وللأسف ، والذين تقولون عنهم الخبرات ، فهذه الخبرات صوتوا ضد هذه التعديلات.

الدستور: هناك صورة شعبية سلبية عن هذا المجلس ، هل سببها عدم اهتمام أعضائه بالشأن المحلي العام على حساب الخاص كما يقال؟.

 حدادين: هناك مبالغة في هذا التصوير الحدي ، فلا يوجد نائب من عام 1989 حتى اليوم لا يعمل لمصالح دائرته الانتخابية ، ويركض من أجله ، بغض النظر كان حزبياً أو سياسياً أو غير سياسي ، لأن الخدمات هي جزء من عمل النائب. لكن ، كما قلت في البداية ، بأن السبب الرئيسي الذي هز صورة المجلس هو التدخلات الخارجية في عمل المجلس ، والطريقة التي صنّع بها مجلس النواب.

 الدستور: الصورة التي كانت تتهم فيها المجالس السابقة باستثناء 1989 أن المجالس خدمية ، هل تعتقد أن المجلس الحالي جسد هذه الصورة أم أنه ابتعد عنها؟.

 القرنه: للأسف الشديد تعود المواطن الأردني على أن يكون النائب نائب خدمات وليس نائب وطن ، بمعنى ، مهما قمت كنائب بتشريع التشريعات ومناقشتها وإقرارها وبالرقابة على الحكومة أو بالجهد السياسي أو بالمتابعة الرقابية ، فالمطلوب منه أن يكون نائب خدمات ، أن المواطن أخذ من النائب في المجلس الرابع عشر خدمات لكن في الخامس عشر لم يشعر بهذه الخدمات.

 الدستور: كتل كبيرة وذات فعل وتأثير ونشاهدها في انتخابات المجلس ولجانه ومكتبه الدائم ، هل دور الكتل يتجسد بشكل كبير في انتخابات رئاسة المجلس أم أن هذه الكتل تتمثل دورها في أعمال المجلس الأخرى؟.

 الذنيبات: أعتقد أن الكتل النيابية شيء مهم جداً في المجلس من حيث المبدأ أن تكون هناك كتل برلمانية في المجلس فهذا شيء ممتاز ، لكن الأفضل من ذلك أن تكون هذه الكتل دخلت الانتخابات على أساس برنامج حزبي ، أما معظم الكتل الموجودة في المجلس الآن باستثناء الاسلاميين ، البقية هي كتل شكلت بعد الانتخابات في عوامل معينة ، ليست سياسية ، هي التي جمعتها أن تلتقي مع بعضها البعض قد يكون مثلاً كتلة الإخاء والتي يقولون السبب عامل السن أو التقارب في بعض الاحيان وأسلوب العمل جمعهم مع بعضهم ، وهناك كتل تجمعهم أمور أخرى أو مصالح معينة ، وبالتالي الدخول والخروج إلى الكتل سهل ، لأنها لم تجتمع على أساس صحيح في البداية ، ولذلك هي متحركة وتأثيرها في الحقيقة لا يزال محدودا. أتمنى أن يتطور النظام الداخلي للمجلس بحيث يفعّل هذه الكتل ويكون لها دور جديد ودور ممتاز.

 الدستور: هناك تناغم وعلاقة مميزة بين الحكومة والمجلس الحالي هل سببها رئاسة المجلس وإلى أي مدى ترى تجسيد هذه العلاقة لصالح المواطن وإن كان هناك أمثلة لذكرها؟.

 الشديفات: قلت في البداية أن هناك هيمنة للسلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ، وبأذرعها المختلفة ، وأسمي الإعلام وأجهزة الإعلام والصحافة بأنهم احدى أذرع السلطة التنفيذية.. والأذرع التي أعطيت لبعض الناس من خارج الكتلة لطرح بعض المواضيع كانت رئاسة المجلس هي التي تعطيهم هذا الدور ، ونتيجة موقفنا الموحد ونقاشنا ووجود التصويت الالكتروني أصبح بعض الأشخاص يقولون بأنهم لا يصرون على موقفهم لأنهم يعرفون أن موقفهم غير مرحب فيه.. الحكومة لم تتعاون معنا في كثير من القضايا لكنها استجابت.

الدستور: برزت خلال الفترة الأخيرة وتيرة تفاوتة حول حل مجلس النواب ، ما هي المبررات إن وجدت لمثل هذا الحل وهل تؤيد الحل وما هو البديل؟.
حدادين: أعتقد أن موضوع حل مجلس النواب هو موضوع إعلامي وليس موضوعا مطروحا في المطبخ السياسي للدولة ، وعلى أي مستوى ، والإعلام وعدد من الكتاب روجوا لهذه الخطة. في كل الدنيا يجري الحديث عن انتخابات مبكرة ، فأنا لا أحبذ اصطلاح حل المجلس ، لكن الحديث عن انتخابات مبكرة هو الأصح. أعتقد ليس هناك إرادة سياسية لدى الدولة لحل مجلس النواب ، لأنه ليس لديها إرادة لقانون انتخاب جديد يفرز مجلس انتخاب على أسس جديدة.

الدستور: المعارضة في المجلس ضعيفة إلى حد ما ولا يبرز دورها إلا في المواقف السياسية ، هل سبب ذلك قلة أعضائها أم ضعف الأداء لديها؟.

الذنيبات: أعود وأكرر أن إضعاف المؤسسة التشريعية الأردنية أو إضعاف مجلس النواب الأردني جزء منه إضعاف المعارضة.. وبالنسبة للمجلس الحالي فيوجد معارضة ، ونحن كإسلاميين ستة نواب ، وأقول أن مجرم ومخطيء في حق الوطن من لعب دوراً في إضعاف دور المعارضة في البرلمان الأردني ، لأنني أعتقد بأنه لا يوجد هناك دولة بدون معارضة ، ولا هناك طعم سياسي لأي عمل سياسي أو برلماني بلا معارضة ، بل بالعكس الدول تفتخر بأن لديها معارضة.

القرنه: التطوير النيابي للمجلس بشكل عام فلا بد من تعديل قانون الانتخاب ، و لا بد من تظافر جهود النواب في تلافي أية أخطاء تمت في الدورتين العاديتين الماضيتين أو الدورة الاستثنائية والعمل مع الحكومة معاملة الند للند ، ليس بهدف المناكفة ولكن بهدف تصويب الأخطاء إن وجدت.

الشديفات: أقول إذا أردنا أن نطور العمل البرلماني فيجب أن نقضي على مسألة أساسية وهي وجهة النظر السلبية من أجهزة الدولة للمعارضة ومن المعارضة لأجهزة الدولة ، ويجب أن نعرف بأننا نعيش ضمن هذا الشيء الذي جميعنا مؤمنون به.

حدادين: أعتقد أن الامر الأهم ، وهو تغيير قواعد وأسس العملية النيابية الداخلية. مجلس النواب يعمل بآلية برلمانية عمرها 50 سنة ، وهي لا تتجاوب مع قواعد العمل البرلماني العصري والحديث ، وتفتقر إلى الديمقراطية البرلمانية.. تحدث الزملاء عن اللجان وأهميتها وضروريتها ، وانتقد البعض عدم مشاركة بعض النواب ، منهم أنا ، في اللجان. آلية صنع القرار البرلماني لا تعطي قيمة وأهمية لمخرجات اللجان ، و أطرح قضية أخرى في غاية الأهمية وهي صلاحية رئيس مجلس النواب ، مجلس النواب رئيسه هو ممثل لإرادة المجلس ، فهو ليس رئيس مجلس الوزراء وهو ليس سلطة وحده كشخص ، يقرر جدول الأعمال ويرأس الجهاز المالي والإداري ، فلا يجوز هذا الأمر.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.