دراسات

جميل النمري ... اللامركزية والانتخابات

التاريخ : 26/08/2010


كتب : جميل النمري

المصدر : جريدة الغد

كانت الحكومة قد حذرت من استغلال البلديات في الانتخابات النيابية، وهددت بحلّ أي مجلس بلدي لا يلتزم الحياد التام، وإجراء حلّ مجلس بلدي السلط وفق الأسباب المعلنة لم يتمّ لهذا السبب، بل للانقسامات وعدم الانسجام الداخلي الذي "انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين"، ولا ندري إذا كانت تلك الانقسامات على صلة بالانتخابات.

ثمّة آراء سبق وأن اقترحت حلّ المجالس البلدية كلها قبل الانتخابات، وهو رأي لم تأخذ به الحكومة ووزارة البلديات، إذ أن لدينا استحقاقا قادما هو اللامركزية التي تقتضي إعادة هيكلة عامّة لا بدّ أن تشمل الانتخابات البلدية إلى جانب انتخابات مجالس اللامركزية (أي مجالس المحافظات).

كنّا قد قلنا في مقال سابق أن الانتخابات يجب أن تكون مناسبة لبعث الحوار الوطني حول السياسات والخيارات، ولعل مشروع "اللامركزية" هو محور وجوهر خطة البلد للمستقبل، مع أنه لا يولى أي اهتمام الآن وثمّة من يعتقد أنه ليس أكثر من تشاغل جديد بطحن الماء.

اقترح على المواطنين أن يسألوا المرشحين كثيرا عن مشروع اللامركزية! كيف يفهمونه؟ ماذا يريدون وماذا يتوقعون منه؟ وأتوقع أن المرشحين سوف يضطرون للعودة وقراءة ما يتصل بالموضوع، بما في ذلك مشروع القانون المعدّ في أدراج الحكومة.

ويستحسن لمن يريد الاستزادة أن يعود إلى نسخة المشروع المقدمة من الحكومة السابقة، فهناك تباين يعكس وجهات نظر مختلفة، بل يمكن العودة الى مشروع أقدم من زمن الوزير السابق سمير حباشنة طرحه بديلا لمشروع الأقاليم.

وبهذه المعلومات والمعطيات يستطيع المرشحون التفكير ومناقشة مواطنيهم وبناء وعي عام، والتأسيس لوجهات نظر ناضجة عندما يصل القانون الى مجلس النواب القادم. وأفترض أن يكون لهذا القانون الأولوية، وبحسب الخطط، فإن انتخابات اللامركزية يجب أن تجري بين ربيع وصيف العام القادم، ونفترض أنها ستشمل أيضا الانتخابات البلدية.

الأمر سيدور أساسا حول السلطات والصلاحيات المحالة إلى الأطراف، ومدى الثقة بقدرة الحكم المحلي على إدارة الشأن العام، وستكون هذه الحجّة وراء تقليص السلطات الممنوحة للحكم المحلي.

والقضية الأخرى فائقة الأهمية هي صيغ التمثيل ونظام الانتخابات لمجالس المحافظات والبلديات، وحتّى الأمس فإن الأفكار لم تخرج عن الأساليب القديمة والسقيمة من دون أي إضافة إبداعية تتصل بمفاهيم التحديث المجتمعي والتنمية السياسية.

ثم إن الدمج نفسه (دمج البلديات) يمكن أن يكون موضوع مراجعة! وهناك تذمر في بعض البلديات من الدمج. وعلى الأقل ألاحظ في لواء بني عبيد جنوب، وهو اللواء الوحيد في المملكة الذي ألحق ببلدية مركزية أنه تسوده حالة من التذمر العام ومطالب بالعودة عن الدمج.

قد لا يكون الأمر كذلك لمناطق اخرى، لكن المؤكد أن صيغة الدمج والعلاقة بين المركز والأطراف يجب ان تتغير، لأننا أعدنا خلق "مركزية" محلية جديدة بدل تطوير اللامركزية على المستوى المحلي ايضا.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.