دراسات

بسام حدادين ... التحالفات الانتخابية

التاريخ : 29/08/2010


كتب : بسام حدادين

المصدر : جريدة الغد

الانتخابات النيابية عملية سياسية كبرى، ينخرط فيها المجتمع من خلال مكوناته السياسية والاجتماعية على اختلافها، في تنافس ديمقراطي، لاختيار النخبة السياسية - الاجتماعية التي ستتولى إدارة الدولة والمجتمع وفق التوازنات والتوجهات التي تفرزها الانتخابات.

وكلما كانت العملية الانتخابية ديمقراطية وعادلة يكون البرلمان أقرب الى تمثل الناس وتوجهاتهم.

ويغدو البرلمان مؤسسة وطنية تحتضن الحوار الوطني وتؤطر التباينات وتضعها في إطارها ومكانها الصحيح.

هذا المفهوم للعملية الانتخابية، يضع المكونات السياسية والاجتماعية على اختلافها أمام مسؤولية وطنية كبرى تتطلب منها الانخراط الجدي في العملية الانتخابية للتأثير الإيجابي بمخرجاتها. وهذا الكلام لا يعني مصادرة حق أي طرف في مقاطعة الانتخابات، باعتبار المقاطعة فعلا سياسيا، يستهدف أيضا التأثير السلبي على الانتخابات ومخرجاتها السياسية. هذه المقدمة النظرية، لا أظن ان ديمقراطيا مهما كانت مرجعيته الفكرية أو السياسية يخالفها، لكن الخلاف ينشب عند اختيار السلوك وفحص المقدمات وبناء الموقف.

في الحالة الاردنية، من غير الواقعي أن ننطلق من افتراضات نظرية مجردة، لا تراعي صيرورة العملية الديمقراطية ودرجة نضجها ومسارها المتعرج.

من الطبيعي أيضا، والحالة هكذا، أن تبحث القوى السياسية والاجتماعية في الحكم أو في المعارضة، عن تحالفات واصطفافات تعزز دورها ومكانتها في العملية السياسية الانتخابية. لكن ما نشهده الان في الطريق الى الانتخابات النيابية هو حالة من التقوقع والفردانية، ولم تشهد الساحة الانتخابية حتى الآن أي تحالفات أو اصطفافات ذات بعد انتخابي. صحيح أن قانون الانتخاب يحد من فرص التنافس على أسس سياسية وبرنامجية، لكنه لا يلغي هذه الفرص، والسياسة هي في النهاية "فن الممكن".

حكوماتنا تتصرف باعتبارها فوق التيارات الفكرية والسياسية، وتأخذ موقف الحياد ازاءها، حتى يشارك فيها وزراء من أحزاب أو تيارات قائمة ومعروفة؛ فالأحزاب المشاركة في الحكومة لا تعتبر الحكومة حكومتها، وتتصرف وكأنها غير ممثلة. وممثلو الاحزاب في الحكومة يعتبرون تمثيلهم بصفتهم الشخصية لا الحزبية وهذا صحيح؛ لكن الصحيح أيضا أن يبارك الحزب ويوافق على مشاركة أعضائه في الحكومة.

أما الأحزاب السياسية عندنا، على اختلافها، فهي تقف عاجزة، حتى الآن، عن بناء تحالفات سياسية جدية ومتينة تخوض على أساسها الانتخابات النيابية بهدف التأثير على مخرجاتها، الأحزاب المشاركة او المقاطعة على حد سواء. أحزابنا تقيس مشاركتها في الانتخابات فقط من زاوية عدد المرشحين للفوز من قوائمها، وهذا من وجهة نظري أمر خاطئ، لأن الانتخابات هي مناسبة ثمينة تتيح للأحزاب فرصة عرض برامجها وسياساتها ومواقفها أمام الجمهور؛ فالمشاركة من خلال مرشحين حتى لو كانت فرصهم للفوز غير مضمونة تتيح للحزب فرصة الوصول إلى الناس ومحاورتهم وتبادل الثقة معهم.

التحالفات السياسية الانتخابية لا يجب أن تشترط التوافق على كل شيء، إنها لتبادل الدعم والمنافع من أجل مساهمة أنجح في العملية السياسية الانتخابية والتأثير على مخرجاتها.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.