دراسات

د. موسى شتيوي ... البرلمان وتشكيل الحكومات

التاريخ : 16/09/2010


بحسب الدستور الأردني، فإن تعيين رئيس الوزراء هو من صلاحيات جلالة الملك. ولم ينص الدستور على أن يكون الرئيس منتخبا من خلال البرلمان، لكنه لا يشير إلى عكس ذلك. الأمر يعود إلى تقدير جلالة الملك في أن يكون أو لا يكون الرئيس منتخبا. والمرة الوحيدة التي أوكل إلى كتلة نيابية بتشكيل الحكومة كانت عام 1956، وقد كانت لحكومة سليمان النابلسي التي لم تعمر طويلا. لكن بعد عودة الحياة الديمقراطية عام 1989، حدث أن تم تعيين رؤساء وزارات من أعضاء البرلمان، كالروابدة والكباريتي وأبو الراغب وغيرهم. كما أن الحكومات كانت تضم أعضاء من البرلمان وآخرين من خارجه.

بعد عام 1997 أصبحت الحكومات تشكل من خارج البرلمان بالكامل، وإن كان بعض رؤساء الوزارات من البرلمان. الحكمة وراء ذلك القرار كانت مبنية على ممارسات بعض الوزراء أو النواب من خلال استغلال مواقعهم لأغراض إعادة انتخابهم سواء كان ذلك بتقديم الخدمات لمناصريهم أو للمناطق الجغرافية التي يمثلونها.

كان لذلك القرار ما يبرره في تلك الفترة، فالتجربة أدت وبطريقة غير مقصودة إلى حدوث سلبيات لهذا الفصل قد تتطلب إعادة النظر بهذا التقليد. ومن أهم السلبيات لهذا القرار أنه أدى إلى انقسام النخبة الأردنية إلى النخبة الوزارية والنخبة البرلمانية من الذين يرشحون أنفسهم للانتخابات البرلمانية. هذا الانقسام أدى إلى إحجام الطامحين بالوزارة عن الترشيح والمشاركة في البرلمان، وتم حرمان البرلمان من كفاءات كثيرة كان يمكن أن تكون رافدا حقيقيا للمؤسسة التشريعية. بالاضافة إلى ذلك، ومع مرور الوقت أصبح هناك نوع من الفجوة بين النخبة الوزارية والشعب سواء كان ذلك بسبب أن معايير اختيارهم في كثير من الأحيان لم تكن واضحة للناس أو لضعف خلفياتهم في العمل العام.

بالتالي، بدأت تضعف شرعية الحكومات والوزراء وتعمقت الفجوة مع مرور الوقت بين الوزراء والشعب.

النتيجة لذلك، كانت ضعف الأداء الحكومي والبرلماني على حد سواء. لكن الأهم من ذلك، أن هذا الوضع أدى إلى ضعف تراكمي في المؤسسة البرلمانية سواء من ناحية التشريع أو من ناحية الرقابة و المحاسبة للأداء الحكومي.

وفي ظل تراجع دور البرلمان وضعف المشاركة السياسية للأحزاب أصبح الموقع في البرلمان أقرب للمكانة الاجتماعية منه للعمل السياسي الوطني. وفتح المجال واسعا للكثيرين من غير المؤهلين أن يتصدروا العمل البرلماني.

المطلوب الآن أن تكون هناك وقفة مراجعة حقيقية وموضوعية للتجربتين: تجربة الخلط بين الوزراء والنيابة، وتجربة الوزارة من دون مشاركة النواب فيها. لعل هذه المراجعة تؤدي إلى استخلاص الدروس والعبر للعمل على تفادي السلبيات التي تمخضت عن التجربتين، وتؤدي إلى حدوث توازن أكثر بين المؤسستين، وتعيد المصداقية للحكومة والهيبة لمجلس النواب.

قد يكون من السابق لأوانه تشكيل الحكومات من الكتل البرلمانية المنتخبة نتيجة لضعف الأحزاب السياسية، لكن لا بد من تغيير الصيغة الحالية.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.