دراسات

جهاد المومني ... برنامج (التيار) وبرنامج ( الرسالة )

التاريخ : 19/09/2010

حزبان فقط من بين أكثر من عشرة احزاب اردنية يقال انها ستشارك في الانتخابات النيابية القادمة تقدما ببرنامجيهما الانتخابيين استعدادا للحدث الأكثر اهمية بالنسبة لاي حزب سياسي في اي بلد في العالم وهو الانتخابات بتفاصيلها منذ لحظة الاعلان عنها وحتى مرحلة اعلان نتائجها ، هذان الحزبان هما حزب التيار الوطني وحزب الرسالة مع تقديرنا الكبير لبقية الاحزاب التي لم تصلنا برامجها ولم تعلن عنها حتى الآن ، ولسنا بصدد تقديم شرح مفصل للبرنامجين فكل من الحزبين يسعى لتقديم ما يراه الافضل والاكثر شعبية ويخدم مصالح الدولة والمواطنين الاقتصاد والتعليم والصحة والزراعة والتنمية السياسية والاصلاح الاداري ..الخ ، وهذه هي طبيعة الاحزاب الاصلاحية الشغوفة بالتغيير ، ومما يميز هذين الحزبين انهما يعملان بنشاط على اكثر من صعيد ولا يكتفيان بمعارضة الحكومات ومهاجمتها وانتهاز الفرص لاحباطها والظهور على حسابها وهذه سياسة تعتبر بالنسبة لبعض الاحزاب من فرائض العمل الحزبي ومبادئه الرئيسية التي بدونها لا يكون الحزب ولا يؤثر ، فمثل هذه الاحزاب العدمية تعتمد على ما تعرف بلغة الاعلام المشاكسة بدلا من البرامج وفي احسن الاحوال الاعتراض بدلا من المعارضة ، فكل شيء مرفوض وكل قرار خاطئ والحكومات وكل من يعمل مذنب الى ان يثبت براءته ، هذان الحزبان التيار والرسالة يعارضان بعض السياسات ويقدمان الخطط والبرامج البديلة لما هو قائم بهدف الاصلاح وليس بهدف الحصول على الشعبية بأرخص الاثمان وبطبيعة الحال ليس بهدف انتهاز الفرص لاحباط الحكومات ، ولعل من العدل الاشارة الى ان هناك بعض الاحزاب الاخرى التي تعمل ايضا على قاعدة تقديم البرامج البديلة ، ولكنني في هذا المقال اتحدث عن حزبين وصلتنا في الصحافة برامجهما الانتخابية وافكارهما وخططهما للمرحلة القادمة ، اي مرحلة البرلمان وما بعده ، ولسنا نخص هذين الحزبين باي مديح او دعاية ، ولكننا نأتي على ذكرهما من قبيل حث بقية الاحزاب على الاندماج في العمل السياسي والحياة السياسية الاردنية ودخول هذا المعترك من اوسع الابواب بدون خوف او تردد ، وعدم النظر الى الاخطاء على انها سياسات رسمية ، فاذا كانت هناك معوقات امام العمل الحزبي –كما يقول بعض الحزبيين - فلا يعني ذلك ان النوايا الرسمية غير صادقة ، واذا كان الاردنيون غير قادرين – حتى الآن – على فهم العمل الحزبي وممارسته بحرية ، فهذا لا يعني ان الاردنيين لا يريدون الاحزاب وبالتالي فان الحزبية فشلت ، فلكل تجربة اخفاقاتها التي يجب على الاحزاب الاصرار على تخطيها بعمل دؤوب مقنع مع الناس وصولا الى مرحلة اقناعهم بالحزبية، وبهذا الحزب دون غيره ، وما اعرفه ان بعض الاحزاب فقط تمارس هذا الجهد وتسعى لاستقطاب الاعضاء والمؤازرين بتقديم انشطة تحفز ولا تنفر ، ولذلك ثمة احزاب تكبر بينما أخرى تتآكل وتخسر اعضاءها الواحد تلو الآخر ..

ما اردنا الاشارة اليه في هذا المقام ان الحزبية برامج لا اسماء ولا عناوين ولا مقرات ، والحزبية عمل متواصل لا يتوقف بل يشمل كل شيء من لقمة الخبز وحتى الانحباس الحراري ، فالحزب الذي يطمح ان يحكم ذات يوم عليه ان يكون حالة عامة من الوعي ، فتكون له مرجعياته الثقافية والتوعوية التي تؤسس لتراث حزبي عريق ضارب في عقول الناس وقلوبهم .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.