دراسات

عريب الرنتاوي..الكتابة بلغة "الملاعب"

التاريخ : 20/09/2010

لا أدري أَهُم كتابٌ ومحللون سياسيون، أم لاعبو كرة قدم وحكّام في "الفيفا"، فلا وظيفة لعددٍ من كتابنا على ما يبدو، سوى "وضع الكرة في ملعب الحركة الإسلامية"، أو بالأحرى الإعلان عن نجاح الحكومة في "رمي الكرة في ملعب الحركة الإسلامية"، ولا وظيفة للكرات عند هؤلاء سوى الاستقرار في ملعب المعارضة الإسلامية، لكأنه لا يجود ملاعب في البلد غير ملعب الإسلاميين.

عندما قرروا مقاطعة الانتخابات، انهالت عليهم الأقلام تشكيكاً وتنديداً وتفنيداً، مع أن المقاطعة كالمشاركة، قرار حر وطوعي وجزء من اللعبة الديمقراطية، قلنا حسناً، فهذا عائد لغيرة فائضة عند هؤلاء على سلامة العملية الانتخابية واتساع نطاق المشاركة فيها، لكنهم والحق يقال، كانوا أشد قسوة على الإسلاميين من الحكومة ذاتها، إذ في الوقت الذي كانت تتسرب فيه الأنباء عن "نوايا حكومية كامنة للحوار مع الإسلاميين" كانت أقلام هؤلاء تسخر من فكرة الحوار وموضوعه، لماذا الحوار وعلى ماذا نتحاور، وكانوا يستحضررون هيبة الدولة في تعارض مع الحوار، لكأنهما ضدان لا يلتقيان.

وعندما بادرت الحكومة إلى فتح الحوار مع الإسلاميين، استبقوا انعقاد أولى جلساته لمطالبة الحركة الإسلامية بالتخلي مسبقاً ومن دون قيد أو شرط، عن قرار المقاطعة، ألا يكفي هؤلاء أن الحكومة قبلت الجلوس معهم مع مائدة واحدة، ماذا يريدون أكثر من ذلك، ألم تلق الحكومة الكرة في ملعبهم منذ اللحظة الأولى التي أبدت فيها استعدادها للحوار ؟!.

وبعد انتهاء أولى جلسات الحوار التي لم تتمخض عن نتائج ملموسة غير "الأجواء الإيجابية" التي خيّمت عليها، عاود زملاؤنا الكَرَّة مرة أخرى: "الكُرة في ملعب الإسلاميين"، ألا يكفي هؤلاء أن جلوسهم على مائدة واحدة مع الحكومة تم وسط أجواء إيجابية وبناءة، ما الذي ينتظرونه للعودة عن قرار المقاطعة.

نحن نوافق الزملاء على "اكتشافهم" بأن للحركة الإسلامية الأردنية "ملعب"، وأن هذ الملعب يستقبل كرات عدة، وبعضها يستقر فيه لفترات طويلة قبل أن يعاود "حارس المرمى" قذف الكرة من جديد، بيد أننا نعرف كذلك، أن ما من مباراة يجريها فريق مع نفسه، وأن "كرة القدم" بحاجة لفريقين، وأن للفريق الثاني أيضاً "ملعب" يستقبل الكرات وقد تستقر فيه أيضاً، إما لضعف حارس المرمى أو لقرار من الكابتن أو المدرب أو تأخر صافرة الانطلاق التي يطلقها الحكم عادة.

نتمنى أن تكون "الكرة فعلاً" في ملعب الحركة الإسلامية، بمعنى أن تكون الحكومة قد قدمت التزامات حقيقية بتقديم قانون انتخاب جديد بصفة مستعجلة إلى مجلس النواب القادم، وأن تكون قدمت ضمانات لنزاهة عملية الانتخاب وشفافيتها، وأن تكون قد تعهدت بحل المشكلات العالقة مع الحركة الإسلامية، ومن ضمنها قضية "الجمعية"، بل وكنّا نتمنى لو أن الحكومة صدعت لآراء غالبية الأصوات الأردنية، ومن ضمنها الصوت الإسلامي، وقدمت قانوناً مختلفاً للقانون الحالي، أو حتى قررت تأجيل الانتخابات بضعة أشهر لصياغة قانون جديد، كنّا وما زلنا نتمنى أن تكون الانتخابات لبنة في مدماك مشروع للإصلاح السياسي الشامل، عندها وعندها فقط، كنّا لنشاطر الزملاء القول بأن الكرة استقرت في ملعب الإسلاميين، بل وفي ملاعبنا جميعاً.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.