دراسات

د. ليث كمال نصراوين...هل الانتخاب حق أم واجب؟

التاريخ : 21/09/2010

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية القادمة وفي ظل ردود الفعل المتباينة حول المشاركة في الانتخابات من عدمها يثور التساؤل حول الطبيعة القانونية للانتخاب وفيما إذا كان الانتخاب حق للأردنيين لهم الخيار في ممارسته من عدمه أم أنه واجب عليهم بموجب أحكام الدستور. عند قراءة نص المادة (67) من الدستور الأردني نجد أن الانتخاب هو من الحقوق السياسية الشخصية التي تثبت لجميع الأردنيين والتي لا يمكن سحبها أو التنازل عنها. وعليه فقد تبنى الدستور الأردني مبدأ الاقتراع العام السري المباشر وفق أحكام قانون الانتخاب من دون أية قيود على ممارسة حق الانتخاب باستثناء أمور تنظيمية تتعلق بجنسية المنتخب وسنه وأهليته الأدبية والسياسية.

في المقابل ، فهنا اتجاه فكري يعتبر الانتخاب واجبا على الأفراد بحيث يترتب على المواطنين المشاركة الإلزامية في الانتخابات والتصويت تحت طائلة المسؤولية القانونية. فمن الدول التي تأخذ بنظام التصويت الالزامي استراليا ، حيث ينص الدستور الاسترالي على أن التصويت إجباري على جميع المواطنين فوق سن الثامنة عشرة في الانتخابات الفيدرالية وانتخابات الولايات ، بحيث يترتب عن عدم ممارسة ذلك الواجب غرامة مالية أو مساءلة قضائية. وهو ما يفسر نسب الاقتراع العالية التي عادة ما تشهدها الانتخابات التشريعية في استراليا وآخرها الانتخابات التي جرت قبل أسابيع والتي أسفرت عن تشكيل حكومة أقلية من حزب العمال الحاكم.

في الأردن وعلى الرغم من عدم وجود أي نص صريح على إلزامية الانتخاب ، إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتراف بأن الانتخاب ينطوي على عنصر الواجب. ذلك الواجب وإن لم يكن واجب قانوني لانتفاء أي عنصر عقابي على عدم الانتخاب ، إلا أنه واجب اجتماعي ينطلق من نظرية العقد الاجتماعي بين الشعب والدولة. حيث تقوم الدولة برعاية مصالح الأفراد وحمايتهم ، في المقابل يقوم أفراد الشعب باختيار ممثلين عنهم لمزاولة شؤون السلطة. فالدولة تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية متكاملة هي الإقليم والسلطة السياسية والشعب الذي يقع عليه واجب تشكيل السلطة السياسية لضمان المشاركة في إدارة شؤون الإقليم.

إن الدور الأساسي لأفراد الشعب في تشكيل وإدارة السلطة السياسية قد نص عليه الدستور الأردني صراحة في المادة (24) والتي تعتبر أن الأمة مصدر السلطات وأن الأمة تمارس سلطاتها على النحو المبين في الدستور. فمفهوم الأمة التي تمارس السلطة ينصرف إلى مجموع الأفراد والجماعات التي يتشكل منها المجتمع الأردني والذين يشكلون وحدة واحدة لها كيانها المستقل الذي لا يقبل التجزئة أوالتنازل عنه أو التصرف به. ولما كانت الامة لا تستطيع مباشرة السلطة بنفسها لتعذر تطبيق أحكام الديمقراطية المباشرة عمليا ، كان لا بد لها أن تنيب عنها من يباشر السلطة من خلال واجب الأفراد في انتخاب ممثلين عنهم لإدارة شؤون السلطة السياسية بإسم الأمة ونيابة عنهم. فالشعب عندما ينتخب ممثلين عنه فهو يقوم بممارسة وظيفة معينة حددها القانون وهي وظيفة التصويت بإسم الأمة لانتخاب ممثلين عنهم لإدراة الشؤون العامة.

فمن هنا نصل إلى نتيجة مفادها أن الانتخاب اختصاص دستوري يجمع بين الحق الشخصي الفردي المكفول في الدستور والواجب الاجتماعي باعتبار الانتخاب وظيفة عامة واجبة الأداء تحقيقا لمبدأ الأمة مصدر السلطات ، وهو ما يبرر قصر تلك الوظيفة الاجتماعية على فئة معينة من أفراد الشعب ممن تتوافر فيهم الشروط والضمانات القانونية لضمان سلامة حق الانتخاب.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.