دراسات

جهاد المومني...الإسلاميون اتخذوا قرارهم

التاريخ : 21/09/2010

التحريضي ضد الانتخابات والذي حمل تواقيع غالبية اسلامية اعد في مطبخ الجماعة ليصدر قبل موعد الحوار بست وثلاثين ساعة في توقيت يبرق برسالة واضحة مفادها ان الاسلاميين لا ينوون التراجع عن قرارهم بالمقاطعة لان المقاطعة فرصتهم الوحيدة لتلافي كشف الاوراق، وفوق ذلك سيعملون على التحريض ضد الانتخابات كما يدل على ذلك نص البيان بما حمل من شروط مسبقة رأت الحركة الاسلامية ان من المناسب اشراك آخرين في وضعها وتوقيعها حتى لا تبدو منفردة في رفع راية المقاطعة ولكي تحقق بعض الشعبية, وعلى ضوء البيان وتوقيته واصرار الوفد الاخواني على التمسك بمعضلة قانون الانتخاب التي تتناقض تماما مع ثوابت الحكومة في قضية جوهرية هي الاكثر تعقيدا امام تفاهم مستحيل اصلا طالما استند على قاعدة (من يتنازل اولا), يتساءل المراقب للاحداث عن سبب اصرار الاخوان على نقطة تعديل القانون رغم صعوبة ذلك لتعلقه بهيبة الحكومة، ثم عن جدوى الحوار بحد ذاته مع الاخذ بعين الاعتبار ملاحظات مهمة تشير الى ان الحركة الاسلامية حققت المكسب الذي سعت اليه منذ البداية وهو تقدم صفوف المقاطعين والمفاوضين على السواء، وهكذا تضع نفسها في مواجهة ودية مع الحكومة لا تصل في أسوأ الاحوال الى درجة الصدام مع الحرص على أن تبقي على تمثيلها للبقية الباقية ممن لا يسع الحكومة محاورتهم اما لأنهم احزاب او هيئات او جماعات صغيرة مبعثرة او غير شرعية, واما لانهم اشخاص مستقلون لهم مواقفهم الخاصة، فقد التقطت الحكومة اشارة جلالة الملك في الافطار الرمضاني الشهير وذهبت الى حوار كانت له مقدماته لتغيير قرار المقاطعة، فاضافة الى النوايا الحسنة والرغبة الأكيدة في وجود الاسلاميين في البرلمان القادم، عمدت الحكومة الى تصحيح بعض الأخطاء التي وقعت ومنها فتح باب الحوارات بعد اغلاق طويل، ثم قرارات الدمج لبعض المؤسسات المستقلة، ولكن الاهم والأكثر شعبية من بين كل القرارات حل ازمة عمال المياومة، ثم اعادة المعلمين الذين جرى احالتهم الى الاستيداع وقيل ان القرار اتخذ عقوبة لهم على نشاطهم من اجل الحصول على نقابة للمعلمين، ورغم ان اعادتهم شأن يفترض ان لا علاقة للاسلاميين به الا ان الحركة التي «تبنت» قضية المعلمين مثلها مثل بعض الاحزاب الاخرى وجدت في القضية سببا للتصعيد مع الحكومة ومنفذا لتجييش العواطف وحشد الشعبية لقرارها مقاطعة الانتخابات لانه بالاساس قرار نقصه التبرير والشعبية والتأييد ولم يكن مقنعا للاردنيين، ومما يذكر هنا ان عودة الحكومة عن قرار الاحالة، واغلاقها لملف عمال المياومة وبعض التفاصيل الاخرى على صعيد الاتصالات الحكومية مع مؤسسات المجتمع المدني جميعها (تنازلات) جيرت لصالح الحركة الاسلامية وليس للحكومة التي استجابت لطلب جلالة الملك العمل على اشراك الجميع في الحياة السياسية الاردنية وفي بناء المستقبل، واغلب الظن ان الحركة الاسلامية ورغم فشل الحوار مع الحكومة-بذنب من الحركة نفسها كما يعرف الجميع-ستفخر الى فترة من الوقت انها حققت مكاسب مهمة من قرارها مقاطعة الانتخابات، فهي اولا تلافت كشف اوراقها الحقيقية امام الجمهور، ثم انها عوضت بعض الشعبية التي خسرتها قبل وبعد قرار المقاطعة، ولعل من المفيد هنا التذكير بالتاريخ وبان جماعة الاخوان المسلمين في الاردن كسبت جميع جولات (الودية) مع الحكومات، فكم من حكومة خرجت على أثر ازمة مع الاخوان وبقوا هم يلعبون في الساحة ويستعدون لاعادة الكرة من جديد..!


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.