دراسات

نصوح المجالي..المشاركة الشعبية الأوسع هي الأهم

التاريخ : 21/09/2010

لا يخفى اهتمام الحكومة بتوسيع دائرة المشاركة في الانتخابات القادمة, وحرصها على ترطيب الاجواء مع جميع الجهات وخاصة المعارضة السياسية أو المترددة في خوض الانتخابات لأسباب معلنة ومعروفة.

ومع أن نسبة التنظيم الحزبي, أو مساحته في المجتمع الاردني محدودة وقد لا تزيد عن خمسة بالمئة وربما أقل من مجموع السكان, الا أن هذه النسبة هي ما تثير اهتمام الحكومة وتستقطب جهودها, مع ان الزخم الشعبي والحقيقي في الانتخابات, يقوم على القوى الاهلية الاخرى التقليدية في المناطق الاردنية والمحافظات.

ومهما كانت اصوات القوى السياسية المنظمة عالية ومهمة ومنها الاحزاب المعارضة, وغير المعارضة الا ان السباق الحقيقي في الانتخابات سيقوم على التنافس بين العشائر والعائلات والقوى التقليدية, فالاحزاب تدخل السباق الانتخابي تحت شعارات وبرامج خاصة بها ولكنها ستستند على مرشحين محليين لهم دعم عشائري او جهوي في مناطقهم وتتعكز على العشائر ويستمدون قوة من هذا الواقع.

لقد فعلت الحكومة ما يكفي لاثبات انها جادة في اجراء انتخابات نزيهة وشفافة, والمبالغة في ذلك قد توحي باستمرار وجود شبهة حول النزاهة, تساعد من يتذرعون بالانتخابات السابقة وما قيل عنها, للاساءة للانتخابات القادمة, وهذا ما نلحظه في بعض الطروحات.

نتمنى ان تركز الحكومة واجهزتها على تفعيل الجسم الحقيقي للانتخابات, الاغلبية التي خارج العناوين الحزبية التي نعرف جميعاً حجم الحضور والتأثير الحقيقي للكثير منها, وان يكون الهدف رفع نسبة المشاركة الاهلية في المناطق وتشجيع الناس على استخدام الوسائل الديمقراطية وخاصة داخل العشائر والعائلات, لفرز مرشحين يمثلون الاتفاق وليس الانقسام داخل الجهة الواحدة.

يستطيع الاعلام والسلطات المحلية والشخصيات العامة ومؤسسات المجتمع المدني, والسلطات التنفيذية في المحافظات ان تصعد درجة الحوار الاهلي حول اهمية المشاركة الشعبية وبخاصة مشاركة الشباب والمرأة في الانتخابات, مع تطوير معايير وطنية جديدة للنائب الذي تحتاجه المرحلة ولاليات توجيه ومحاسبة النائب على ادائه في المستقبل, وضرورة وضوح البرامج التي ترتكز على حل المشاكل المحلية بنجاح القوى الحزبية المنظمة وتوسيع قاعدتها، مطلب مهم في الديمقراطية لكن هذه القوى ما زالت في طور النمو وفي بداياتها واثرها محدود في المشهد العام.

لنهتم بالقاعدة العريضة للوطن فاذا ارتفعت نسبة المشاركة الاهلية في الانتخابات وزاد التنافس الاهلي والمناطقي على الانتخابات. لا يضير الدولة من قاطع او انسحب لان الخيار عندها يكون خيار اصحابه بينما خيار الاغلبية في اتجاه اخر.

علينا ان نكثف الاعلام الايجابي نحو المشاركة واهميتها وضرورتها والديمقراطية ومقوماتها ونوعية الاختيار مقابل الاعلام السلبي حول المقاطعة.

ما زالت القوة الانتخابية في بلدنا في الشارع ولدى القوى الاهلية التقليدية, ولا نقول سرا اذا قلنا ان قانون الانتخاب ساعد على ذلك، والقوى الاهلية فيها من الوعي ومن المسيّسين والقادرين على رفد الحياة البرلمانية بما يفوق ما تقدمه احزابنا في حالتها الراهنة، وان كنا نتمنى للاحزاب ان تقوى وان تشكل القاعدة المنظمة للعمل الديمقراطي الذي يستقطب التأييد الشعبي، ولنحرص على ان تزيد نسبة الاقتراع عن خمس وستين بالمئة، ونتمنى ان تكون اعلى، حتى تسقط الذرائع من افواه الذين يعتقدون ان غيابهم كفيل بتعطيل المسار الديمقراطي او القاء الشبهة على مؤسساتنا الدستورية.

جمهرة الناس واغلبيتهم اهم وهم الجديرون بالحراك والتعبئة والتوعية والحشد.. فالديمقراطية تقوم عليهم, وادوار اصحاب الادوار تستمد القوة منهم، بينما الاهتمام ينصب حاليا على الجزء الاعلى صوتا وليس على الجسم الشعبي الاهم ثقلا وحضورا في المشهد الانتخابي.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.