دراسات

ياسر الزعاترة... حول مقاطعة الإخوان للانتخابات وما بعدها

التاريخ : 22/09/2010

تتبعنا المقالات التي عالجت قضية مقاطعة الإخوان للانتخابات خلال الأسابيع الماضية لوجدناها بالمئات ، الأمر الذي يؤكد أن الجماعة ليست بتلك الهامشية التي تعكسها مقالات عدد كبير من الكتاب والمحللين وتقارير عدد آخر من الصحفيين ، فضلا عن تصريحات بعض السياسيين ، بخاصة خلال السنوات الأخيرة ، ونتذكر كيف كانت ردود الفعل على انتخابات 2007 ، حيث أكد كثيرون أن الجماعة قد انتهت سياسيا ، في تجاهل لحقيقة ما جرى في تلك الانتخابات وأكدته المؤسسات الحقوقية ، ومن ضمنها المركز الوطني لحقوق الإنسان.

لا خلاف على أن الجماعة قد بدأت تتراجع منذ مطلع التسعينات ، الأمر الذي نتج عن عملية تحجيم تدريجي ذكية مورست ضدها لم تواجَه يما يكفي من سياسات معقولة من قبل قيادتها ، أعني قيادة الجماعة ، لكن الجماعات الكبيرة لا تنتهي بهذه السهولة ، وهي تبقى قادرة على تجاوز منحنى الهبوط واستعادة الشعبية إذا ما أحسنت إدارة أمورها وترتيب أوراقها.

لعل أسوأ ما واجهته الجماعة خلال مرحلتها الأخيرة هو الخلاف الداخلي الذي نشب بين صفوفها. ولعل من محاسن الموقف من المقاطعة هو تهميش الخلاف ، حيث رأينا زكي بني ارشيد وارحيل غرايبة يجلسان جنبا إلى جنب في الحوار مع الحكومة.

قيل الكثير في حكاية المقاطعة وأسبابها ، وانطوى كثير منه على إحالة الملف إلى الخلاف الداخلي ، في تجاهل بعضه مقصود لتجربة أعوام طويلة من المشاركة في الانتخابات لم تؤد إلى نتيجة إيجابية تستحق الذكر ، أكان على صعيد الجماعة وحضورها ، أم على صعيد الإصلاح السياسي في البلد عامة ، لكأن الجماعة لا تشارك إلا من أجل المشاركة ، ولا تفعل ذلك بناءً على تقييم للمصالح والمفاسد. أما القول بأن حصيلة المقاطعة قد تكون أسوأ ، فذلك رجم بالغبي ، ولا ينبغي القول إن تجربة 97 ينبغي أن تتكرر هنا ، مع العلم أن مشاركة الجماعة عام 97 لم تكن لتوقف بالضرورة مسار التراجع ، بل ربما كان الوضع أسوأ.

ولكن لماذا كل هذا الحرص على مشاركة الجماعة في الانتخابات ، ولماذا لم تقدم لها بالمقابل أية تنازلات تدفعها نحو تلك المشاركة ، مع العلم أن كلمة تنازلات لا تبدو صائبة لأن الجماعة لم تقدم خطابا فئويا ، بقدر ما قدمت خطابا وطنيا عاما ، حتى لو شمل قضية جمعية المركز الإسلامي التي لا يمكن استبعادها من الهم الوطني ، اللهم إلا إذا كان جحافل الفقراء الذين كانت تخدمهم من خارج البلد؟، ثمة اعتقاد بأن كثيرا من الحرص على مشاركة الجماعة لم يكن ذا صلة بالحرص عليها وعلى شعبيتها ، اللهم إلا إذا اعتقدنا أن انتخابات 2007 قد تمت في بلد آخر ، وضمن سياق مختلف ، مع أننا ندرك أن شيئا لم يتغير ، وأن إرادة التحجيم لا تزال قائمة ، الأمر الذي يبدو طبيعيا إلى حد كبير ، لأن أحدا لا يحب المعارضة ومن الطبيعي أن يعمل على تحجيمها بالطرق المناسبة.

لعل الحرص على مشاركة الإخوان يتعلق باستحقاقات قادمة ، قد يكون بعضها ذا صلة بالتسوية الفلسطينية ، وآخر ذا صلة بتطورات إقليمية أخرى ، الأمر الذي يجعل وجود برلمان فيه تمثيل للمعارضة خيارا أفضل من الناحية السياسية ، خلافا لوضع سياسي تتواجد فيه المعارضة خارج البرلمان.

بالنسبة للانتخابات المقبلة ، الأرجح أن تكون نزيهة ، لكن نزاهتها لن تغير كثيرا في تركيبة البرلمان ، ربما باستثناء غياب الحالات التي فازت ولم تكن تستحق الفوز ، ولا يتوقع تبعا لذلك أن يطرأ الكثير من التغير على العناصر الضرورية للإصلاح ، وفي مقدمتها قانون الانتخاب وسائر القوانين الناظمة للحياة السياسية ، مع أننا نأمل غير ذلك.

بالنسبة للإخوان ، فسيكون التحدي الماثل أمامهم هو زيادة شعبيتهم ، الأمر الذي لن يتم من دون وحدة داخلية ، إلى جانب التعبير عن هموم الشارع في سائر الملفات الداخلية والخارجية ، وهو ما يبدو في متناول أيديهم إذا ما رصوا صفوفهم وأحسنوا ترتيب أوراقهم كما أشرنا من قبل.

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.