دراسات

أحمد ابوخليل...الإسلاميون بين المقاطعة و(الحَرْنة)

التاريخ : 23/09/2010

كي تكون مقاطعة الانتخابات موقفاً سياسياً كامل المواصفات ينبغي أن تتعدى كونها مجرد إعلان عن المقاطعة, فهي بالنسبة لحزب سياسي جاد تُعد موقفاً سياسياً يستدعي نشاطاً يفوق النشاط المتوقع في حالة المشاركة, فهذه الأخيرة تحتاج لقدر تقليدي من النشاط صار الحزب الممارس أو حتى المرشح الفرد يعرفه جيداً.

إذا توقفت المقاطعة عند الإعلان من خلال مؤتمر صحفي أو بيان أو خطبة أمام مجمع النقابات, ولم تترافق مع خوض معركة شرعية تهدف إلى إنجاح قرار المقاطعة وتفحص مدى الاستجابة لها, فإنها سوف تكون أقرب إلى "الحَرْنة" السياسية, أي مجرد إظهار الحنق والزعل والاعتكاف عند بدء المعركة الانتخابية وفي أحسن الأحوال تبادل الأحاديث الجانبية, ورفع شعار: "مبروك العرس مع أننا لن نحضره".

في قواميس اللغة: "حَرَن فلان بالمكان" بمعنى لزمه ولم يفارقه, ويقال عن الشخص "حَرُون" سواء كان رجلاً أو امرأة, لكن اللغة الدارجة اشتقت الاسم "مِحْرِن" للرجل و"مِحِرْنِه" للمرأة, وعلى ذلك فالحزب في حالتنا يكون "مِحْرِن" عن الانتخابات, مع الاعتذار لجماعة فكرة النوع الاجتماعي "الجندر".

بالمناسبة, إن "الحرنة السياسية" ممارسة موجودة ولها تقاليد في العمل السياسي الأردني وقد مارسها الأفراد كثيراً وخاصة المنتمين إلى فريق الموالاة, وكثيراً ما تتردد عبارة "زعلان وقاعد بداره" في وصف موقف لأحد "المحرنين". كما مارسها الإسلاميون أنفسهم عام 1997 عندما لم تتجاوز مقاطعتهم الإعلان عنها.

هذا المقال يندرج في سياق التحريض الشرعي على المقاطعة الجادة, وإلا يستحسن أن يعود المقاطعون عن قرارهم ويشاركوا, وحينها يتراجع مثل هذا المقال ويتحول إلى تحريض على المشاركة الجادة.

دعونا بعد إذنكم, نخوض تجربة سياسية حقيقية مثل باقي تجارب خلق الله من الشعوب.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.