دراسات

ابراهيم عبدالمجيد القيسي...حديث تأجيل الانتخابات..

التاريخ : 23/09/2010

كنا: وما زلنا نريد رؤية مجلس نواب أردني ، يعبر عن ارادة الأغلبية ، ويقوم بدوره الرقابي والتشريعي الدستوري ، وانتقدنا قرار الشريحة الأكبر من المعارضة بمقاطعة الانتخابات ، ووصفناه بأنه كان قرارا متسرعا ، وقفزة في الهواء ، ستؤثر بلا شك على المعارضة ، كما تؤثر على شكل المجلس النيابي القادم وبالتالي على العملية السياسية والديمقراطية.

الحكومة ليست بالضرورة مسؤولة عن "صناعة" مجلس نواب بمواصفات ومقاييس مثالية ، لكنها تقوم بدورها التنفيذي ، المستند الى الدستور الأردني ، بالعمل على إجراء انتخابات نيابية حسب أصول الديمقراطية والنزاهة والشفافية ، ومطلوب منها أن تنجز مرحلة إجرائية بانتخاب مجلس نواب ، لا علاقة لها بتركيبته وتوجهاته ، فالاستحقاق دستوري ، ومجلس النواب سلطة تشريعية ومكون رئيس من مكونات الدولة الأردنية حسب نص الدستور.

الحديث المتصاعد الذي بدأ يعلو ، خصوصا بعد اللقاء الذي جمع الحكومة بحزب جبهة العمل الاسلامي ، وبعد إصرار الأخيرة على موقفها من مقاطعة الانتخابات ، وتقديمها مبررات وأسباب ، تعبر عن وجهة نظر سياسية لها مؤيديها ومعارضيها ، لكنها وجهة نظر ، يتم اعتمادها الآن بشكل واسع كمبرر لتأجيل الانتخابات الى موعد آخر.

الحديث السياسي الساخن الذي بدأ يثير الجدل في الأوساط الأردنية ، يجب أن لا يتجاوز حرص المؤيد والمعارض على الوطن ، وكيان الدولة ، وسلامة أداء مؤسساتها المتعددة ، واعتمادا على هذا ، فتأجيل الانتخابات ليس خطأ وكذلك إجراؤها في موعدها المعروف ، لكن الخطأ هو عدم اختيار الرأي الأنسب والحل الأفضل للوطن.

قصة التأجيل تعتمد على مبررات كثيرة ، لكن أقواها وأكثرها منطقية هو المتعلق بالمستقبل ، فأمام احتمال وقوع مزيد من العصف والخلط في أوراق ملفات سياسية خارجية ، وأمام زعم بعضهم بوجود "خطر داهم" ، يصبح من المقبول والمعقول أن نتريث في تشكيل مجلس نواب قوي وممثل لجميع الأطياف السياسية الأردنية ، فالمطلوب الرئيسي هو تمثيل الجمهور بشكل ديمقراطي ، من خلال مجلس نواب يقوم بدوره الدستوري ويتحمل أعباء الخطر الداهم والجاثم.

وتبرز ورقة عن قضية مؤجلة ، يعتبرها بعضهم السبب الرئيس في المقاطعة للانتخابات ، وسببا في ثوران الجدل بين القوى المختلفة ، وعاملا رئيسيا في انهيار ثقة شرائح كبيرة في عملية الإصلاح السياسي ، وهي الورقة المتعلقة بمحاسبة الذين قاموا على انتخابات مجلس النواب الخامس عشر ، التي جرت صيف عام 2007 ، وتصبح هذه الورقة خطيرة وسببا إضافيا للتريث في إجراء الانتخابات ، لأن النتائج المؤسفة التي أفضت إليها الانتخابات السابقة ، والتي قدمت نماذج مرفوضة من ممثلين للشعب ، أصبحت متوقعة الحدوث ثانية في المجلس القادم ، لأنه لو تمت محاسبة هؤلاء ، أو مساءلتهم ، لما تقدموا الى الترشح للمجلس النيابي القادم.

لا يهمنا إجراء انتخابات بنتائج مستنسخة ، ولا يهمنا تأجيلها ، بقدر ما يهمنا أن نرى مجلسا نيابيا قويا خاليا من الشوائب ، ومعبرا عن إرادة الجمهور الأردني العريض ، وبقدر حرصنا على تنفيذ الدستور ، الذي ينص على وجود مجلس نيابي كسلطة تشريعية ورقابية تقع في صميم كيان الدولة الأردنية.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.