دراسات

عمر كلاب ...الانتخاب ، حق أم وظيفة؟

التاريخ : 23/09/2010

يفتح قرار صادر عن "محكمة بداية" برد اعتراض ناخبين تمت اعادتهم الى دوائر انتقلوا منها ، باب اسئلة وجودية وفلسفية وقانونية حول مهمة المواطن ودوره في الانتخابات ، حين اشارت المحكمة في تعليل لاسباب رد الاعتراض ، ان الانتخاب على شدة ما هو حق للمواطن الاردني الا انه وظيفة من وظائف المواطن بوصفه مصدر السلطات ، فالامة كما ينص الدستور هي مصدر السلطات والامة مجموع مواطنين وعلى الناخب ان يقوم بوظيفته داخل اطارها اللازم والمعين ، ودائماً يقدم اصحاب الشرف القضاة ما هو جدير بالقراءة والتدقيق فهم منارة عدل اولاً ورجال فقه وثقافة بحكم اطلاعهم وتنوع معارفهم الحياتية والقانونية والتشريعية.

الانتخاب اذا كان حقاً فإن المواطن - اي مواطن - معني بان يمارس حقه بيسر وان تحترم مدخلات ومخرجات هذا الحق ويعج قاموس الحياة بالحكم والاقوال الجمعية المطالبة بالدفاع عن الحق وعدم السكوت عنه الى حد وصف الساكت عن الحق على اطلاقه "شيطان اخرس" فكيف بالساكت عن حقه الشخصي والوطني ، فالسلبية مرفوضة شرعاً ومجتمعاً ، فهي تعني الموافقة على افعال الشيطان بالصمت وقلة الحيلة.

وجانب وظيفة المواطن في الانتخاب يعني ان كل فرد منّا معني بالقيام بوظائف متعددة سواء كانت هذه الوظائف ذاتية او عامة ، فاذا كان الفرد يتلقى اجراً مالياً عن اداء وظيفته الشخصية فان هذا لا يعني عدم القيام بباقي الوظائف الاخرى ، وهي اكثر مساساً بحياته من الوظيفة الجالبة للاجر المالي ، لان باقي الوظائف هي التي تديم الاجر او مقومات الحياة او تنزعها وتقلل من فرصها.

واخطر وظيفة للفرد هي الوظيفة "العامة" ليس بمعنى صاحب العمل بل بمعناها الوطني واذا كان المشرّع قد حدد ظروف وطبائع الوظيفة العامة في اطارها القانوني والمالي ، فانه يعرف ان حقاً عاماً مثل الانتخاب ليس بحاجة الى ضوابط اجبارية للقيام به مثل "وظيفة الاجر" لان هذه الوظيفة هي مطلب وغاية للفرد ان يختار ممثليه ومن ينوبون عنه في الرقابة والتشريع والمحاسبة وان يؤدي هذا العمل او الوظيفة بامانة ولمن يستحقها بصرف النظر عن روابط الدم وغيرها من الروابط الاجتماعية الا اذا كان الانسان المتصدر لهذه المهمة يستحقها ، فحينها يزداد الحسن حسناً.

الانتخاب حقا كان ام وظيفة جدير بان يمارس بما يليق بالحق والوظيفة ، وجدير ان يحظى الحق بالاحترام ، وعكس ذلك فاننا نكون قد اضعنا حقنا بايدينا وقصرنا في القيام بوظائفنا الجمعية والوطنية ، لان من سيمارس حقه ويقوم بوظائفه بصرف النظر عن اعدادهم سيكونون هم من يرسمون المستقبل الذي هو لنا جميعاً ومن المعيب ان نترك قلة منا يرسمون مستقبلنا طالما اننا قادرون على رسم هذا المستقبل جميعاً.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.