دراسات

د.عدلي قندح...التكلفة المالية لنقل وتصويب أوضاع الناخبين?!

التاريخ : 23/09/2010

نقل أو تغيير الدوائر وإعادة تصويب أوضاع الناخبين مرة أخرى هي أمثلة صارخة اضافية لقرارات تُتَخذْ من دون دراسة متأنية مسبقة من قبل الجهات المعنية في الحكومة. هذه القرارات لها تكلفة مالية يصعب تحديدها بدقة ولكن يمكن تقديرها بشكل ما.

دائرة الأحوال المدنية نظرت في حوالي 441 الف طعن غير أنها لم تنجز كامل الطعون. الدائرة الثالثة في عمان كان حجم الطعون فيها من أكثر الدوائر الانتخابية ما يعني إعادة آلاف الناخبين إلى أماكن إقامتهم الأصلية. وبحسب الاعتراضات التي انتهت منها دائرة الأحوال المدنية كما تناقلتها وسائل الإعلام فان العاصمة عمان حازت على 75 بالمئة من الطعون تلتها على التوالي اربد والطفيلة وجرش.

قرار الحكومة إعفاء المواطنين من رسوم إعادة تثبيت الدائرة الانتخابية على البطاقة الشخصية لمن أعيدوا إلى دوائرهم الأصلية لا يعني أن ليست هناك تكلفة لهذا القرار فحتى وان لم يدفع المواطن ثمن البطاقة فهناك تكاليف أخرى غير مباشرة وأخرى مباشرة على الموازنة العامة للمملكة!!

ما هي أعداد المواطنين الذين راجعوا الدائرة لتغيير مناطقهم الانتخابية مرة ولإعادة تثبيت الدائرة الانتخابية بعد صدور قرارات الاعتراض مرة أخرى? وما هي تكلفة خطوات مراجعة الدائرة واستبدال البطاقات بأخرى مزودة بالدائرة الجديدة, ممن وردت أسماؤهم في القوائم?

دائرة الأحوال المدنية والجوازات تقول أنها ستقوم بإعادة إصدار هويات جديدة بعد الحصول على قرار محاكم البداية فيما يتعلق بالاعتراضات. كم من ساعات العمل استنزفتها دائرة الأحوال المدنية والمحاكم ومكاتب المحامين والمواطنين? وما هي قيمة الاستهلاكات على الهواتف والسيارات والبنزين والأوراق وأجهزة الكمبيوتر وتكلفة بطاقات الهوية الشخصية, وتبليغ القرارات لدائرة الأحوال المدنية, وتعديل جداول الناخبين وفقا لقرارات المحاكم, وتكلفة تزويد الحكام الإداريين بالجداول النهائية?

لنفترض جدلا ما يلي: أن 100 ألف مواطن فقط وافقت دائرة الأحوال المدنية على نقل دوائرهم قد ذهبوا بسياراتهم الى أقرب دائرة أحوال مدنية مرة لتقديم طلب ومرة لاستلام بطاقة هويته الشخصية, وبافتراض أن قيمة الهوية الشخصية دينارا واحد ستتحملها دائرة الأحوال المدنية (الموازنة العامة), وقد أستهلك كل مواطن دينار ثمن بنزين وخمسة دنانير استهلاكات أخرى في السيارة ونصف دينار بدل هوية سابقة ونصف دينار للتحدث مع مرشح دائرته المحتمل مرتين أو ثلاثة على الأقل, ودينار تكلفة أحبار وأوراق تقديم طلبات. وأن هناك تكاليف اقتصادية بديلة أو ضائعة لأيام العمل غير المحددة لموظفي دائرة الأحوال المدينة وللمحاكم والمحامين وللمرشحين والمعترضين والمواطنين لتنفيذ هذا القرار, فقد كان بالإمكان انجاز أعمال أخرى في الوقت الضائع لتنفيذ قرارات غير صائبة كهذه.

سيكون من المتعب حقا التوصل إلى تكلفة تقريبية لمجمل هذه العمليات على الاقتصاد الوطني. لكن لنقل أنها كانت 10 ملايين دينار فقط. التساؤلات التي يجب أن تطرح هي: لماذا? ولماذا يتخذ قرارا بهذه السرعة ويتم التراجع عنه أو عن جزء منه بسبب عدم دراسته مسبقا بشكل دقيق? من المسؤول عن ذلك? ومن يحاسب من على هذا القرار? وهل المملكة مستعدة لتكبد خسائر بهذا الحجم? أم أن ذلك يصب في احد بنود خطة تحفيز القطاعات الاقتصادية لإخراج الاقتصاد من حالة التباطؤ الذي يمر بها منذ أكثر من سنة ونصف?!!.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.